
تصعيد إسرائيلي يستهدف جنوب لبنان
كتبت صحيفة “النهار”: في ظل أجواء من الحذر الشديد والمخاوف من موجة تصعيد ميداني واسعة في الجنوب، يترقب لبنان معطيات أميركية جديدة بشأن الموعد النهائي للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، برعاية أميركية، والمقرر عقدها في روما خلال أيلول، بالتزامن مع تجدّد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وما قد تتركه من تداعيات على الساحة اللبنانية.
وتعززت التوقعات بقرب تحديد موعد الجولة بعد زيارة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى القدس، والتي عكست، بحسب معطيات متداولة، تحركاً أميركياً قد يساهم في تنشيط المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل.
وأشارت معلومات إلى ترجيح عقد الجولة بعد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في باريس في 17 أيلول، فيما دخلت السعودية أيضاً على خط الجهود الرامية إلى إعادة تنشيط المحادثات. ووفق المعلومات، ناقش المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان، خلال لقاءات عقدها في روما مع الجانب الإيطالي، آخر التطورات المتعلقة بلبنان، مع تركيز الجهد السعودي على دعم الموقف اللبناني في ظل التطورات الراهنة والمساعي الدبلوماسية القائمة.
وفي المقابل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن جولة المحادثات في روما قد تؤجل إلى موعد لاحق في حال عدم تسجيل خطوات عملية على الأرض، مشيرة إلى أن عقد الجولة الثامنة قبل منتصف أيلول غير متوقع.
ويأتي ذلك بعدما التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي والسفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى، لبحث المحادثات بين لبنان وإسرائيل.
وفي السياق، جدّد رئيس الجمهورية جوزف عون التأكيد أن الأهداف الرئيسية للمفاوضات تتمثل في “تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية”، مؤكداً انفتاحه على أي خيار أو مسار من شأنه تحقيق هذه الأهداف، ومشدداً على أن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه.
كما شدد عون على أن مواجهة التحديات التي يمر بها لبنان لا يمكن أن تتم إلا من خلال الوحدة الوطنية والتضامن الداخلي، مثنياً على ما ورد في كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، ولا سيما تأكيده على المسلمات الأساسية للسلم الأهلي والتمسك بالجيش واتفاق الطائف واعتبارهما خطوطاً حمراء، معتبراً أن هذه الرسالة موجهة إلى الداخل قبل الخارج.
تصعيد ميداني في الجنوب
ميدانياً، بقي التصعيد على حاله في الجنوب، ولا سيما في محيط علي الطاهر، حيث نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في مشاع بلدة المنصوري باتجاه مجدل زون في قضاء صور، إضافة إلى تفجير في بلدة حولا.
كما نفذت القوات الإسرائيلية بعد الظهر تفجيراً كبيراً في بلدة كفرتبنيت، أحدث دوياً قوياً سُمع في أرجاء منطقة النبطية.
وأفادت معلومات بأن “حزب الله” تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف الليل، واستهدف آلية عسكرية بمسيّرة ما أدى إلى تدميرها. وكان الحزب قد أطلق خلال ليلة الأربعاء طائرتين مسيّرتين مفخختين باتجاه القوات الإسرائيلية في مرتفعات علي الطاهر، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي إسقاط إحداهما.
وفي تطور لافت، تحدثت تقييمات أمنية صادرة عن قيادات في الجيش الإسرائيلي عن مقتل معظم عناصر “حزب الله” الذين تحصنوا داخل شبكة الأنفاق الممتدة في سلسلة مرتفعات علي الطاهر، فيما تمكن عدد قليل منهم من الفرار، بعد أسابيع من الحصار والعمليات العسكرية المكثفة التي نفذتها الفرقة 36.
وبحسب تقييمات أمنية جديدة نقلتها صحيفة “معاريف”، يرجح الجيش الإسرائيلي وجود ما بين 10 و15 جثة لمقاتلي “حزب الله” داخل شبكة الأنفاق المعروفة باسم “مدن الملجأ”.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي نفيه وجود أي عناصر أو مستشارين من الحرس الثوري الإيراني داخل الأنفاق منذ بدء العمليات الميدانية، موضحاً أن إعداد وبناء شبكة الأنفاق جرى بإشراف ودعم إيراني، لكن لم يتم رصد وجود أفراد من الحرس الثوري داخلها خلال فترة العمليات العسكرية في المنطقة.
قرار ظني في قضية انفجار المرفأ خلال شهرين
وفي ملف انفجار مرفأ بيروت، أفادت “النهار” بأن المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب سيصدر مطالعته في القضية خلال شهر أو شهرين كحد أقصى.
وأوضح مرجع قضائي للصحيفة أن المحقق العدلي طارق البيطار أمام مهلة شهرين لإصدار قراره الظني في الملف، لافتاً إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة بهدف تحديد المسؤوليات.
ووصف المرجع القضائي الملف بأنه “معقد ومتشابك”، نظراً إلى احتوائه على آلاف الأوراق والوثائق، مشيراً إلى أن التحقيقات تركز أيضاً على طبيعة المواد التي انفجرت، وما إذا كانت كامل الكمية الموجودة في المرفأ قد انفجرت.
وأوضح أن انفجار كمية كبيرة من الذخائر أو المواد المتفجرة في موقع واحد قد يؤدي، بحسب طبيعة المواد والظروف المحيطة، إلى بقاء أجزاء منها في المكان.
وشدد المرجع على أنه لا يمكن الجزم بأي نتيجة في هذه المرحلة قبل استكمال التحقيقات وتحديد ملابسات الانفجار والمسؤوليات المرتبطة به، خصوصاً أن القضية ذات طابع إنساني وتهم جميع اللبنانيين.
توقيف شبكة في لبنان بشبهة التخطيط لهجمات في سوريا
وفي سياق أمني آخر، أوقف لبنان شبكة مؤلفة من خمسة أشخاص، بينهم لبنانيان وثلاثة سوريين، أحدهم عقيد سابق في الاستخبارات، للاشتباه في تخطيطهم لتنفيذ هجمات ضد القوات الحكومية السورية في منطقة الساحل، وفق مصدر قضائي لبناني نقلت عنه وكالة فرانس برس.
وأفاد المصدر بأن الموقوفين ضُبطت بحوزتهم أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وبنادق قنص ومتفجرات، مشيراً إلى أن الشبكة كان يديرها ضابط برتبة لواء في الجيش السوري السابق، يقيم في موسكو ومقرّب من الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
وبحسب المصدر، تلقى أفراد الشبكة تدريبات عسكرية في شرق لبنان على يد مقاتلين من “حزب الله”، الذي كان حليفاً رئيسياً لبشار الأسد.
وأظهرت نتائج التحقيق الأولي، وفق المصدر نفسه، أن أفراد الشبكة كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد القوات الحكومية في منطقة الساحل السوري، ذات الغالبية العلوية، والتي شهدت في آذار/مارس 2025 أعمال عنف ذات طابع طائفي.