
قصف إسرائيلي يستهدف مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان
في خطوة تحمل أبعاداً عسكرية وسياسية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان “لم تعد تشكّل تهديداً لإسرائيل”، مؤكداً القضاء على عدد كبير من مقاتلي حزب الله. وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي فرض “سيطرة عملياتية” على المنطقة، فوق الأرض وتحتها، بعد عمليات استهدفت شبكة أنفاق ومنشآت تابعة للحزب.
شدّد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن إسرائيل “لن تنسحب من المنطقة الأمنية” قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل، مشيراً إلى استمرار تفكيك الأنفاق والانتشار العسكري بهدف السيطرة على جبل علي الطاهر. وأضاف أن هذه السيطرة تمثّل جزءاً من استراتيجية أوسع لبسط النفوذ الإسرائيلي جنوب لبنان.
هذا التطور يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل “المنطقة الأمنية” التي تسعى إسرائيل لتكريسها، وما إذا كانت السيطرة على علي الطاهر ستبقى خطوة محدودة أم مقدمة لتوسيع نفوذها شمال الليطاني. وهل فعلا سيطرت اسرائيل على التلة؟
يقول العميد جورج نادر لـ”المركزية”: “صحيح أن نتنياهو أعلن أنه سيطر على “علي الطاهر”، لكن السؤال المطروح: هل هي سيطرة بالنار أم سيطرة عملانية عبر القوات البرية؟ فقد نشرت إسرائيل صوراً للجيش داخل الأنفاق، وأعلنت أنها صادرت ذخائر وكمبيوترات، كما نشرت صورة للأنفاق. لكن هل هذه كل “علي الطاهر”، أم أنها من الجهتين الجنوبية والشرقية فقط حيث توجد فتحات أنفاق؟ وهل دخلوا من الناحية الغربية والشمالية؟ وهل هناك قوات برية بالفعل على التلة؟”
ويضيف: “أشك حتى الآن بوجود سيطرة برية كاملة، لكن من المؤكد أن هناك سيطرة بالنار، وربما سيطرة جزئية بالقوات البرية على قسم من “علي الطاهر”. ومع ذلك، لم يصدر بيان مفصل من الجيش الإسرائيلي يوضح حقيقة الوضع، إذ إن الإعلان الوحيد جاء من نتنياهو، ولم تؤكده أي جهة إعلامية معتَبَرة، سواء غربية أو عربية”.
ويتابع نادر: “لا شك أن هناك سيطرة بالنار، وأن عناصر حزب الله داخل التلة محاصرون. لكن لا نعلم إن كانوا قد قُتلوا جميعاً، أم أن بعضهم ما زال على قيد الحياة، أو تمكن من الهرب. الجيش الإسرائيلي يقول إنه قتل قسماً كبيراً منهم، لكن لا تأكيد حول مصير الباقين. أما السيطرة العملانية عبر القوات البرية، فأنا أشك بها إلى أن يصدر بيان رسمي مدعوم بفيديوهات واضحة”.
ويختم: “مع ذلك، ليس من المستبعد أن يسيطر الجيش الإسرائيلي على “علي الطاهر”، وفي حال تحقق ذلك، تكون إسرائيل قد حققت مكسباً عسكرياً مهماً، إذ إن التلة تشرف على شمال وجنوب الليطاني، وقسماً من البقاع الغربي، وجزءاً من إقليم التفاح، ما يمنحها قيمة استراتيجية كبيرة. هذا المكسب سيُستخدم كورقة قوة إضافية في المفاوضات المقبلة، إلى جانب أوراق أخرى تملكها إسرائيل، كما سيستثمره نتنياهو في الانتخابات المقبلة، ليقدمه للناخبين على أنه أنجز السيطرة على “علي الطاهر”، خاصة أنه منذ شهرين لا يتحدث إلا عنها، ويعد الشعب بأنه أمّن المستوطنات الشمالية”.