
ضغط الدم- تعبيرية
يُعد ضغط الدم من المؤشرات الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية، إذ يعكس قوة اندفاع الدم على جدران الشرايين، كما يرتبط بشكل مباشر بخطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
ويتأثر ضغط الدم بعوامل عدة، من بينها التوتر والنظام الغذائي والنشاط البدني، إضافة إلى النوم. لكن ماذا يحدث للجسم وضغط الدم عند عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم؟
الإيقاع الطبيعي لضغط الدم
يوضح اختصاصي أمراض القلب في المركز الطبي بجامعة أوهايو ستيت، الدكتور جيم ليو، أن ضغط الدم يكون عادة في أدنى مستوياته خلال الليل والساعات الأولى من الصباح، قبل أن يبدأ بالارتفاع تدريجيًا خلال النهار ليبلغ ذروته في منتصف اليوم أو بعد الظهر، ثم ينخفض مجددًا.
ويشير اختصاصي أمراض القلب التداخلية، الدكتور تشينغ-هان تشين، إلى أن النوم يؤدي دورًا ترميميًا مهمًا للأوعية الدموية، إذ يمنحها فرصة للراحة والتعافي. وعند عدم الحصول على نوم كافٍ، قد يختل هذا التوازن.
كيف تؤثر قلة النوم على ضغط الدم؟
تشير أبحاث إلى وجود علاقة بين قلة النوم وارتفاع ضغط الدم. فقد وجدت مراجعة شملت 14 دراسة ونُشرت في مجلة Sleep Medicine: X أن الأشخاص الذين عانوا من الحرمان من النوم شهدوا ارتفاعًا في ضغط الدم لاحقًا.
كما أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Hypertension أن الأشخاص الذين ينامون أقل من سبع ساعات كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تراوحت بين 20 و30%.
ولا يقتصر تأثير قلة النوم على ارتفاع ضغط الدم بصورة مباشرة، بل قد يؤدي الإرهاق الناتج عنها إلى سلوكيات تزيد من عوامل الخطر. فالشخص الذي لا يحصل على نوم كافٍ قد يكون أكثر ميلًا إلى الإفراط في تناول الطعام، كما قد تزداد لديه مقاومة الإنسولين، وهما عاملان يرتبطان بارتفاع ضغط الدم.
ويؤكد ليو أن المسألة لا تتعلق بعدد ساعات النوم فقط، بل بجودته أيضًا. فاضطرابات النوم، وعلى رأسها انقطاع التنفس أثناء النوم، يمكن أن تسهم بدورها في ارتفاع ضغط الدم.
المشكلة في تكرار قلة النوم
قد تؤدي ليلة واحدة من النوم السيئ إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم، إلا أن الخطر الأكبر يكمن في استمرار قلة النوم وتكرارها.
ويحذر تشين من أن الحرمان المزمن من النوم قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم واستمراره لفترات طويلة، ما يزيد بدوره خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما فيها النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
كما يشير ليو إلى أن ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط لفترات طويلة قد يتسبب في أضرار لأعضاء حيوية، من بينها الدماغ والكلى والعينان.
سبع ساعات أو أكثر
ويؤكد تشين أن بعض الآثار السلبية المرتبطة بقلة النوم يمكن أن تتحسن تدريجيًا مع استعادة نمط نوم صحي، لكن ذلك لا يحدث بعد ليلة واحدة فقط. فالنوم الجيد يجب أن يتحول إلى عادة مستمرة وطويلة الأمد.
ويُنصح البالغون بالحصول على نحو سبع ساعات من النوم أو أكثر كل ليلة، مع الاهتمام بجودة النوم وانتظامه.
وفي حال استمرار صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر أو الشعور بالتعب رغم الحصول على ساعات كافية من النوم، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص، إذ قد يوصي بإجراء دراسة للنوم لتحديد السبب ووضع خطة العلاج المناسبة.