الخميس 13 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 24 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ظاهرة مناخية استثنائية تقترب.. «النينيو» تهدد العالم بموجات حر وفيضانات وجفاف

قد تكون ظاهرة «النينيو» المناخية، التي تتشكل حاليًا في المحيط الهادي، من بين أقوى الظواهر المسجلة على الإطلاق، وقد تؤدي إلى فيضانات وجفاف وموجات حر شديدة وخسائر في المحاصيل حول العالم.

وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تبلغ شدة الظاهرة ذروتها بحلول أوائل عام 2027. وقال مختبر تأثيرات المناخ التابع لجامعة شيكاغو الأميركية، أمس الأربعاء، إن الظاهرة قد تؤدي إلى 451 ألف وفاة حول العالم بحلول فبراير 2027.

ما هي ظاهرة «النينيو»؟

«النينيو» هي المرحلة الدافئة من دورة «النينيو-التذبذب الجنوبي» الطبيعية، وهي نمط مناخي يؤثر على الطقس حول العالم.

وعادةً ما تتسبب الظاهرة في ارتفاع درجات الحرارة عالميًا واضطراب أنماط هطول الأمطار في مناطق واسعة، ما يؤدي إلى الجفاف في بعض المناطق وهطول أمطار غزيرة في مناطق أخرى.

وتحدث «النينيو» عادةً كل سنتين إلى سبع سنوات، عندما يؤدي ضعف الرياح التجارية، وهي رياح تهب بانتظام من مناطق الضغط المرتفع المدارية باتجاه منطقة الضغط المنخفض الاستوائية، إلى ارتفاع درجة حرارة المياه في شرق المحيط الهادي.

ما الذي يجعل ظاهرة «النينيو» فائقة القوة؟

يُعد ارتفاع درجة حرارة المحيط الهادي مؤشرًا رئيسيًا على تشكل ظاهرة «النينيو».

وأظهرت بيانات الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي أن درجة حرارة سطح المحيط الهادي في منطقة خط الاستواء بلغت هذا الشهر 3.05 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية، وهو أعلى انحراف في درجات الحرارة يُسجل لأي ظاهرة «نينيو» منذ بدء تسجيل البيانات، وأعلى بكثير من مستوى 0.5 درجة مئوية المعتمد لتعريف الظاهرة.

وأعلنت الإدارة الوطنية رسميًا في يونيو بدء ظروف «النينيو».

وقالت الإدارة إن ارتفاع درجة حرارة المحيط الهادي في منطقة خط الاستواء بمقدار 0.5 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي يصنف كظاهرة «نينيو» ضعيفة، بينما يشكل ارتفاعها درجة مئوية واحدة ظاهرة معتدلة، و1.5 درجة مئوية ظاهرة قوية، ودرجتين مئويتين ظاهرة قوية جدًا.

ولا تستخدم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مصطلح «خارقة» رسميًا، لكنها توقعت هذا الشهر أن تشتد ظاهرة «النينيو» الناشئة لتصبح «قوية جدًا»، مع تأثيرات كبيرة على هطول الأمطار ودرجات الحرارة.

وساهمت ظاهرة «النينيو» القوية الأخيرة، التي حدثت في 2023 و2024، إلى جانب تغير المناخ، في جعل 2024 أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق في تاريخ الكوكب. وشهدت بوليفيا وفنزويلا حرائق كارثية في ذلك العام، فيما اجتاحت فيضانات عارمة نيبال والسودان وإسبانيا، وأودت موجات حر في المكسيك والسعودية بحياة الآلاف.

هل ترتبط «النينيو» بتغير المناخ؟

تُعد «النينيو» نمطًا مناخيًا طبيعيًا لا ينتج عن تغير المناخ.

لكن الاحترار العالمي قد يزيد من حدتها. فقد أدت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة الكوكب بنحو 1.4 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

ويؤدي هذا الارتفاع في متوسط حرارة الأرض إلى تفاقم تأثيرات ظاهرة «النينيو»، ما ينتج عنه موجات حر أشد وطأة، وجفاف أكثر حدة، وأمطار غزيرة، وما ينجم عن ذلك من كوارث، مثل حرائق الغابات والفيضانات وتلف المحاصيل.

وأشار بعض العلماء إلى أن الدمار المتوقع أن تخلفه «النينيو» هذا العام قد يكون نذيرًا بظواهر مناخية متطرفة ستصبح الوضع الطبيعي خلال العقود المقبلة، حتى في غياب «النينيو»، نتيجة الاحتباس الحراري الناجم عن الأنشطة البشرية.

ما المتوقع من «النينيو» هذه المرة؟

مع اقتران تغير المناخ بظاهرة «النينيو»، حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن عام 2027 قد يكون الأكثر سخونة منذ بدء تسجيل البيانات.

وقال مختبر تأثيرات المناخ إن الدول التي يُتوقع أن تسجل أكبر عدد من الوفيات المرتبطة بالحرارة الناجمة عن ظاهرة «النينيو» المقبلة هي نيجيريا بواقع 31,400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19,300 وفاة، ثم السودان بواقع 17,600 وفاة.

وذكر الباحثون أن جهود الاستجابة للطوارئ، بما في ذلك أنظمة الإنذار المبكر وحماية العاملين في الأماكن المكشوفة، يمكن أن تنقذ عشرات الآلاف من الأرواح.

وعادةً ما تشهد مناطق، مثل جنوب أميركا الجنوبية وأجزاء من آسيا الوسطى، هطول أمطار أكثر خلال ظاهرة «النينيو»، ما قد يؤدي إلى فيضانات كارثية. وتسببت فيضانات عام 2024 في ولاية ريو غراندي دو سول البرازيلية في مقتل أكثر من 180 شخصًا وتشريد 600 ألف آخرين.

في المقابل، تميل مناطق في الجنوب الأفريقي وأميركا الوسطى وأستراليا إلى الجفاف، مع عواقب وخيمة على إنتاج المحاصيل والطاقة الكهرومائية. ويتوقع مصدرو الأرز أن ينخفض المحصول في الهند، أكبر منتج للأرز في العالم، هذا العام بأكبر معدل منذ موسم 2009-2010، عندما أدى الجفاف الناجم عن «النينيو» إلى تراجع الإنتاج.

ويتوقع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن يواجه ما يقرب من 50 مليون شخص خطر الجوع الحاد بحلول نهاية عام 2027 نتيجة للنينيو، مع توقع أن تكون مناطق في الجنوب الأفريقي وأميركا الجنوبية من بين الأكثر تضررًا.

كما تزيد «النينيو» من حدة موجات الحر، حتى في مناطق بعيدة عن المحيط الهادي مثل أوروبا، وتؤدي عادةً إلى زيادة نشاط الأعاصير في وسط وشرق المحيط الهادي.

    المصدر :
  • رويترز