الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"الأمم المتحدة": تأثير انفجار المرفأ مدمّر ولتنفذ الحكومة الاصلاحات

أكدت نائبة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي أن المنظمة الاممية مستمرة في تقديم المساعدات إلى اللبنانيين، خصوصا بعد انفجار المرفأ، مشددة في المقابل على أن أضرار الكارثة كبيرة وستكون لها تأثيرات طويلة الأمد، إلا أن الاصلاحات مطلوبة وضرورية من الحكومة اللبنانية.

وفي حديث لمجلة “الأمن العام”، أشارت رشدي إلى أن على مدى السنوات العشر الماضية، ركز المجتمع الدولي في لبنان جهوده على دعم لبنان في التعامل مع تأثير الازمة السورية ولا سيما منها استضافة اكبر عدد من اللاجئين لكل فرد في العالم، اضافة الى وجود اللاجئين الفلسطينيين.

إلا أنها لفتت إلى أن “الوضع في لبنان تغير بشكل ملحوظ خلال العام الجاري فلبنان لا يعاني من اسوأ ازمة اقتصادية في تاريخه الحديث فحسب، بل يواجه ايضا مجموعة من المشكلات ذات الطابع السياسي والاداري والاقتصادي والتنموي.

وأضافت: “في 4 آب شكلت تفجيرات مرفأ بيروت – الذي تتم من خلاله 70 في المئة من النشاطات التجارية العابرة للبنان – ضربة اضافية للبلاد خلقت احتياجات انسانية فورية وزادت الحاجة الى خدمات الحماية الملحة، وتسببت بنتائج سيكون اثرها وخيما على المدى الطويل، كاشفة أن “المعطيات المتاحة تظهر تدهورا حاداعلى المستوى المعيشي للناس، سواء من حيث قدرتهم على تحمل اعباء تكاليف السلع والخدمات الاساسية، او من حيث توافر هذه الخدمات من الاساس، بما في ذلك خدمات الرعاية الصحية والكهرباء والمياه والنفايات الصلبة وادارة شبكات الصرف الصحي”.

وعن سبل مساعدة لبنان خصوصا بعد الانفجار، أوضحت رشدي أن “الامم المتحدة وشركاءها ركزوا جهودهم المشتركة على تقديم المساعدة والحماية إلى من هم في امس الحاجة اليها، لكن لا تزال هناك حاجة كبيرة الى الحصول على التمويل المستدام لضمان استمرارية الدعم الانساني المنسق لمنع تدهور الاوضاع المعيشية اكثر”.

وأكدت أن لبنان سيحتاج الى مساعدة ملحوظة وطويلة الامد لدعم عملية الاصلاح والتعافي واعادة الاعمار، لافنة إلى أن الحل للوضع الراهن في لبنان، سواء في بيروت او خارجها، لا يرتكز فقط إلى البرامج الانسانية، اذ تقع على الحكومة اللبنانية مسؤولية حماية الناس وتلبية احتياجاتهم الملحة وضمان حقوقهم المشروعة، وتاليا،فإن الاصلاحات مطلوبة لا بل ضرورية وجوهرية لمعالجة الاسباب الجذرية لازمات لبنان وتمهيد الطريق لتحقيق تعافيه المستدام.

وأضافت : “لذلك، فان تطبيق اصلاحات هيكلية في مجموعة واسعة من القطاعات من بينها ضمان الحماية الاجتماعية وتعزيز الحوكمة الجيدة واصلاح القطاعين المالي والمصرفي والكهرباء والطاقة، والمضي قدما في اصلاحات الجمارك والمشتريات العامة والشركات التي تملكها الدولة، ضروري لضمان سير الدولة بمختلف مؤسساتها في خدمة جميع اللبنانيين تحقيقا للاستقرار الشامل والامن والتنمية وتوفير مستقبل كريم لجميع ابنائه.

وفي ما يخص التغييرات التي طالت نشاط الأمم المتحدة بعد 4 آب، كشفت رشدي أن الامم المتحدة كرست مبلغ 15 ملیون دولار لدعم عملیات الطوارئ، حيث خصصت مبلغ 9 ملايين دولار اميركي من الصندوق الانساني للبنان و6 ملایین دولار من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، وذلك بغية تلبية الحتياجات الفورية والمنقذة للحياة وخصوصا تلك المعنية بالصحة والغذاء والحماية. وفي 14 آب من ، اطلقت الامم المتحدة استجابة منسقة من خلال نداء الدعم المالي الذي يسعى الى الحصول على 354.9 مليون دولار اميركي لتلبية الحتياجات الفورية المنقذة للحياة لمدة ثلاثة اشهر.

وقالت: تتم راهنا مراجعة النداء والعمل جار على تمديده حتى نهاية العام، مع العلم أنه يدعم تدخلات منسقة لتمويل نحو 119 مشروعا تستهدف 300 الف محتاج في مجالات خدمات الحماية والغذاء والتغذية والتعليم والمأوى والدعم الصحي. ونحن في صدد الانتقال من مرحلة الطوارئ الى مرحلة التعافي والتنمية، هدفناالاساسي يكمن في ان يتمكن الناس من المضي قدما والبدء في اعالة انفسهم من جديد.

على صعيد آخر تحدثت رشدي عن تأثير وباء كوفيد- 19 ، فلفتت إلى أن التفشي فيما كانت البلاد تمر في مجموعة من الازمات ليزيد من اوجه الضعف والحاجات على نطاق البلد.وقد احدثت الجائحة آثارا خطيرة على الانظمة الصحية والتي يجب تعزيزها وتطويرها لمواجهة التحديات الراهنة ومقاومة الصدمات المستقبلية بشكل افضل. ان النظام الصحي القوي يشكل الحجر الاساس للاستعداد للطوارئ والاستجابة لها.

واعتبرت أن “في لبنان، تتمثل الاولوية العاجلة حاليا في تأمين اسرّة اضافية في المستشفيات ومعالجة مشكلة القدرة الاستيعابية، إضافة الحفاظ على تأمين خدمات الرعاية الصحية الاخرى، والتقليل من عدد حالات انتقال الفيروس إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية ومواصلة اشراك المجتمعات المحلية في ادراك خطورة الفيروس والاستجابة له.

ونبهت إلى أن الزيادة المستمرة في انتقال فيروس كورونا وكذلك اجراءات الاحتواء، لم تؤد الى اجهاد النظام الصحي في لبنان فحسب، بل ايضا الى تفاقم المشكلات الاخرى الموجودة أصلا مثل انعدام الامن الغذائي وصعوبة توفر امدادات المياه وتأثر النظام التعليمي. ازدادت الحاجات الى خدمات المياه والصرف الصحي وسبل الحفاظ على النظافة، خصوصا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والتي تحتوي على مجموعات ضعيفة. كما بات العديد من الاطفال خارج المدرسة، نظرا الى عدم تمكن البعض منهم من الوصول الى وسائل التعلم من بعد”.

وقالت: “اثر تفشي المرض بشكل غير متناسب على مجموعات معينة ضمن الفئات الاكثر ضعفا، بما في ذلك اللاجئون والمهاجرون والنساء والاشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة وكبار السن، حيث تبين ان النساء اكثر عرضة لتناول كميات اقل من الطعام، إلى جانل زيادة العنف الاسري القائم على النوع الاجتماعي.

وعن التقويم الأممي لما بعد انفجار المرفأ، أكدت أن النتائج كانت وخيمة لا بل كارثية على مختلف الصعد، وكان اثرها مدمرا على الظروف المعيشية للناس وعلى سبل عيشهم مما زاد من استنفاد اليات التكيف لديهم. بعد مرور اكثر من ثلاثة اشهر على فاجعة بيروت، لا تزال الامم المتحدة والمنظمات الانسانية الشريكة تبذل كل الجهود لتقديم المساعدة الانسانية الملحة، بما فيهاالخدمات الاساسية الى الفئات الاكثر حاجة وتضررا. فقد ادت مجموعة من العوامل كفقدان سبل العيش الذي تفاقم بسبب تفشي جائحة كورونا والازمات المالية والاقتصادية المتتاليةالى خلق حاجة ملحة إلى مواصلة تقديم المساعدة في مجال تأمين الحماية الاجتماعية والغذاء والرعاية الصحية والمأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. ونعمل راهنا على تكييف هذه الاستجابة الانسانية الطارئة مع احتياجات الناس المتغيرة، وهو ما يمهد الطريق لعملية التعافي واعادة الاعمار على المدى البعيد. ففي الوقت الراهن، تعد عملية اصلاح المنازل من اهم الاولويات، يتبعها تأمين الطعام للمتضررين والمشردين، فتوزيع المساعدات النقدية والادوية ضمن شبكات الامان الاجتماعي حفاظا على كرامة المستفيدين منها، ناهيك بتوفير الادوية والمستلزمات الطبية للمستشفيات واعادة تأهيل وترميم المستشفيات والمدارس المهدمة وتقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي الى الاطفال الذين تأذوا من الانفجارات”.

وأوضحت أن لغاية 17 تشرين الثاني تم تمويل النداء العاجل بنسبة 36.4 في المئة (اي ما يوازي 129.1 مليون دولار)، اضافة الى ذلك، تم التبرع بنحو 53.2 مليون دولار من خارج النداء. وسيستمر تنفيذ البرامج المدرجة في هذاالاطار لغاية نهاية العام، لكن تجدر الاشارة الى ان المجتمع الانساني يتجه بشكل ملحوظ نحو تقديم المزيد من المساعدات النقدية”مشيرة إلى “أننا نصب جهودنا على اعداد خطة شاملة للتعافي والاصلاح واعادة الاعمار في اعقاب انفجار بيروت، بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي والبنك الدولي، واستناداالى مجموعة واسعة من التقييمات والاستشارات التي عقدت اخيرا مع مختلف الجهات المعنية من جهات حكومية، ومجتمع مدني، والقطاع الخاص والمجتمع الاكاديمي ومنظمات الامم المتحدة والجهات المانحة”.