منذ العام 1982 انتقل “حزب الله” من بناء منظومته العسكرية الى تعزيز قنواته الاقتصادية والمالية والاستشفائية وحتى المصرفية منها. عندما نقول دولة “حزب الله” داخل الدولة، فلا تقال عن عبث، بل بلغة الأرقام والمؤشرات الاقتصادية منها والمالية.
بكل الدول اقتصاد مواز قد يعود بالنفع على الدخل القومي حتى ولو لم يدخل في معاييره المحاسبية، والعكس صحيح قد يتغذى دون وجه حق من الاقتصاد الوطني بصور واشكال عدة.
المحامي مجد حرب يقول عن الاقتصاد الذي بناه “حزب الله” بأنه الاقتصاد الفطري، وشرح في حديث مع مراسلة “صوت بيروت انترناشونال” محاسن مرسل انه ” للاسف انتشرت تسمية الاقتصاد الموازي الذي هو اقتصاد يسير مع الدولة وهو الى حد ما ايجابي، لكن الواقع اليوم ان اقتصاد حزب الله طفيلي، طفيليات تدخل الى الجسم تتغذى منه وتقوى عندما يضعف الجسم، وهذا ما حصل مع حزب الله”.
واشار الى ان “الشعب اللبناني يجد نفسه اليوم مرغما على تمويل اقتصاد حزب الله في الوقت الذي يجوع هو فيه، فمن خلال ضرائب الشعب وودائعه تم بناء المطار والمرفأ، اللذان يستخدمها الحزب في تجارته الخارجية، في ذات الوقت موّل الشعب شبكة اتصالات حيث مملكة الحزب ضمنها، ومن ناحية ثالثة وهي الاهم دولارات الشعب اللبناني تذهب اليوم الى الدعم، ما يعني ان الشعب يشتري بضائع بدولاراته من خلال مصرف لبنان على اساس ان يستفيد هو منها، والتقارير تشير الى ان اشخاصا مقربون من حزب الله او لديهم غطاء منه يهربون البضائع المدعومة من طحين، مازوت وادوية الى سوريا والحزب يقبض ثمنها ويجلب الدولارات الى لبنان، يعني ان الشعب يغذي حزب الله بالبنى التحتية والمطار والمرفأ والاتصالات والاسوأ من ذلك يغذي تجارته ببضائع يشتريها”.
أما فيما يخص القضاء على ظاهرة الاقتصاد الطفيلي، أجاب حرب “يوجد احتمالين، إما من خلال تقوية الدولة، أو مع الأسف عندما تموت الدولة، لذلك مصلحة حزب الله أن يبقي الدولة على ما هي عليه اليوم، أما إذا ماتت الدولة كليا، سينقطع الحبل المعيشي لحزب الله، فالجميع يعلم أن تمويله يأتي من إيران، لكن يوجد قسم كبير من تمويله يأتي من جيوب اللبنانيين الغير مستفيدين أصلا من الاقتصاد الطفيلي، لذلك نحن مع تقوية الدولة والقضاء اللبناني على حد سواء.”
وأضاف” يجب على النيابات العامة أن تتحرك، نحن بحاجة لقضاة جريئين يفتحون ملفات لا يجرؤ أحد على فتحها، وإذا لم يحدث ذلك فأموال الشعب اللبناني ستظل مستنزفة، وسيبقى الشعب اللبناني في حالة من الفقر بينما هناك اقتصاد يستفيد من احتلاله، حيث أصبح الشعب اللبناني هو من يموّل احتلاله اليوم”.
وعما إذا كان القرض الحسن جزءا أساسيا من منظومة حزب الله الذي يعتمد على الاقتصاد الطفيلي، أجاب ” القرض الحسن هو آلية تطهير أو تحويل الأموال من مال مشكوك بمصدره إلى أموال نظيفة أو إلى ذهب حتى، فهي طريقة لضخ الأموال في السوق للشعب اللبناني وهي أموال الشعب اللبناني أصلا لتظهر وكأن خدمة عظيمة يقدمونها لهم.”
قطاعات رديفة لكل القطاعات ومقومات الاقتصاد الوطني، بلد مسلوب ومحتل، وفوق كل ذلك بلد منهار، اليوم لا نجدة ولا انقاذ إلا بالعودة إلى الدولة بكل مكوناتها ومقوماتها.