طوى العام 2020 اخر صفحاته بانهيارات مركبة، اقتصادية، مالية، نقدية واجتماعية، وفي زوبعة الارقام والمؤشرات التي بالمبدأ يجب ان تشكل جرس انذار للمسؤولين لتدارك الوضع والحد من الانهيار، ذهب البعض في رحلة استجمام فيما البعض الاخر يناور تحت مسمى الثلث المعطل وبين هذا وذلك يتوقع الخبراء عاما اصعب من العام الماضي.
الخبير الاقتصادي الدكتور انيس ابو دياب شرح لمراسلة “صوت بيروت انترناشونال” محاسن مرسل اجواء المحطات الاقتصادية التي تنتظرنا هذا العام حيث قال “لا نستطيع قراءة المستقبل من دون الوقوف عند مؤشرات الماضي القريب والابعد منه، مؤشرات 2020 كانت سيئة جدا، نتحدث عن تقلص بحجم الاقتصاد، 25 بالمئة من النمو، ثلثا الناتج المحلي الى تراجع بحسب صندوق النقد الدولي، هذه المؤشرات وحدها كفيلة لكي نرى مستقبل الـ 2021”.
واكد ابو دياب انه “فعليا سنة 2021 ستكون اصعب من سنة 2020، خاصة اذا لم يكن هناك صدمة سياسية تتيح للاقتصاد بالتوقف عن هذا الانهيار وفرملته واعادة النمو وعكس ذلك نحن في سقوط حر لا قاع له، مع العلم ان تشكيل الحكومة لا يكفي لاحداث الصدمة المطلوبة كوننا نتحدث عن ناتج محلي دون العشرين مليار دولار و44 بالمئة بطالة وفقدان القدرة الشرائية حوالي 80 الى 83 بالمئة، التضخم 379 بالمئة، اصدارات نقدية شهرية توازي بين 1700 مليار الى 2000 مليار ليرة لبنانية، عدا الازمات منذ التوقف عن دفع اليوروبوند مرورا بكورونا وصولا الى الكارثة الكبرى في انفجار بيروت حيث قدرت الخسائرة المباشر وغير المباشرة المترتبة عنه بـ8,2 مليار دولار”.
واعتبر ابو دياب ان “لبنان يحتاج الى حكومة اصلاحية، حكومة اختصاصين ذات قرار، فالحكومة الحالية فيها من الاختصاصيين لكنهم ليسوا اصحاب قرار، وان تاخذ صلاحيات استثنائية بين الستة اشهر والسنتين تستطيع اتخاذ قرارات سريعة من الكابيتال كونترول الى السيولة الى قانون مشتريات العامة وقانون له علاقة بالاصلاحات القضائية فنحن نحتاج الى تدقيق مالي فعلي، وليس مبني على اتهامات مسبقة، وذلك بدءا من المصرف المركزي مرورا بكافة المؤسسات والمجالس وحتى الصناديق وعلى رأسها القطاع الذي صرف حوالي 47 بالمئة من الدين العام وهو كهرباء لبنان، والذهاب الى صندوق النقد بعقلية منفتحة”.
كما يحتاج لبنان كما قال ابو دياب الى سياسات طويلة الامد “من سياسة رفع الدعم وتوجيهه باتجاهات سليمة، فالدعم الحالي اشبه بالضريبة التنازلية حيث يستفيد منه التجار والمهربون”.
نعود الى نقطة الصفر وهي الاصلاحات، التغيير للافضل والاتيان باشخاص اصحاب اختصاص واهل للثقة واصحاب قرار وقبل كل ذلك لديهم حد ادنى من المسؤولية تجاه الشعب.