
لبنانيون في فرنسا
أفادت مصادر ديبلوماسية لـ”صوت بيروت انترناشونال”، أن فرنسا تستعمل العقوبات الأوروبية كورقة ضغط إضافية تزاد على الضغوط الفرنسية-الأميركية المشتركة من أجل أن يشكل المسؤولون في لبنان حكومة إنقاذ فعلي. و الموفدان الفرنسيان الموجودان في بيروت وزير أوروبا للشؤون الخارجية فرانك ريستر، و الموفد الرئاسي باتريك دوريل تحدثا بصراحة للمسؤولين الذين التقياهم حول موضوع التشكيل، و أبلغا أن العقووبات لن يتم تأخر فرضها في حال لم تشكل الحكومة.
إلا أن المسؤولين اللبنانيين يبدو بحسب المصادر، اخذين في التعطيل، مقللين من تأثير العقوبات التي ينجز نظامها في نهاية شهر تموز الجاري، و متذرعين بأن لا يوجد بعد أساس واضح متفق حوله بين الأوروبيين نهائياً حول النظام الخاص بالعقوبات. حتى لو انجز النظام نهائياً، فإن المعرقلين سيتمادون في لعبتهم آخذين البلد الى مزيد من الإنهيار لأنه لا يوجد بعد قرار إيراني بتسهيل تشكيل حكومة في لبنان. و بالتزامن برز العديد من المؤشرات خلال الأيام الماضية من تقارب لدى أفرقاء داخليين مع المنحى العربي محاولين إعادة التوازن الى المشهد اللبناني، و يتم التعويل على هذا التوازن من أجل تكريس علاقات طبيعية مع محيط لبنان العربي، من أجل أن يستعيد لبنان الإهتمام العربي الذي لطالما كان يحميه من الأخطار الكبرى.
و تتوقع المصادر، أنه في ظل عدم تشكيل الحكومة و الوضع المأزم معيشياً، أن تحصل مبادرات عربية للمساعدة ضمن حدود معينة للشعب. إنما المساعدة العربية الفعلية لن تحصل قبل حصول تغيير استراتيجي كبير.
و تلفت المصادر، الى ما يحصل على الصعيد الدولي-الإيراني و المماطلة الإيرانية في التفاوض، حيث أن الرئيس الأميركي جو بايدن يريد من إيران الجلوس الى الطاولة لحل المشاكل الإقليمية و ليس فقط العودة الى الإتفاق النووي. و مع الرئيس السوري بشار الأسد، يريد بايدن حلاً ذا مصداقية، و أي تعنت إيراني و سوري سيؤدي الى استمرار الوضع في الدول المعنية بالحلول في المنطقة، في الإهتراء و الناس هي التي ستدفع الثمن، و هناك كباش دولي-إيراني تظهر تداعياته في لبنان من خلال ملف تشكيل الحكومة.
الأجواء السائدة في دوائر البيت الأبيض، وفقاً للمصادر، انه في النهاية سيوقع اتفاق العودة الى الإتفاق النووي مع إيران ، و ان المماطلة الإيرانية في تحديد موعد لعقد الجولة السابعة المنتظرة من المفاوضات، قد يكون سببها انتظار تسلم الرئيس الجديد ابراهيم رئيسي الحكم في آب المقبل. مع أن إيران أبلغت أكثر من طرف دولي أنها تفكر بإعادة النظر بالوفد المفاوض. في حين أن واشنطن لم تتلقف بإيجابية هذا الكلام ، لا سيما و أن الوفدان الأميركي و الإيراني باتا على معرفة شخصية. و حتى الآن لا توجد أية بادرة أمل سريعة بالتوقيع، فإيران في مرحلة تقطيع وقت لا ترد على أي طرف دولي. و يبدو أنها تريد مفاوضات بشروطها، بهدف كسب مزيد من الوقت للتقدم أكثر في تصنيع السلاح الذي في حوزتها. كما أن إيران لا ترد على أي طرف في خصوص ملفات لبنان و المنطقة.
من هنا ان من يراهن على الاتفاق الأميركي-الإيراني لن ينجح رهانه ، لأن الأمور ضبابية، و لا شيء واضح في نتائج التفاوض و موعد ظهور النتائج حتى الآن. و الضغوط الأميركي-الفرنسية التي تمارس لتشكيل حكومة، هدفها انتزاع السيطرة على لبنان من “حزب الله” و إيران، و وضع لبنان على المسار الإنقاذي.