مسكين نجيب ميقاتي، اذ كلما عالج جرحاً سال جرحُ. فلم يكد ينام ليل امس فرحاً بثقة الـ 85 نائبا، حتى استيقظ اليوم على خبر زيارة رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا قصر العدل في بيروت. طبعا الاخبار والمعلومات كثيرة عمن زار صفا في العدلية، وبمن اجتمع، وعمّ تحدث، واي رسائل وجّه، ان بصورة علنية او بصورة مبطنة. لكن، وبمعزل عن صحة او عدم صحة المعلومات، فان المشكلة هي في الشكل قبل المضمون. اذ بأي صفة يذهب صفا الى قصر العدل ويزور ويجتمع ؟ وهل عيّن من دون ان نعرف مفوضا لحزب الله لدى القضاء اللبناني؟ والاهم: ما موقف وزير العدل ورئيس الحكومة مما حصل؟ فالقضية سياسية قبل كل شيء، والتصدي لها يجب ان يكون بالسياسة.
لكنْ هل نجيب ميقاتي قادر على اتخاذ موقف يحمي القضاء واستقلاليته؟ وهل نجيب ميقاتي قادر على ان يشكل الغطاء المطلوب لقرارات المحقق العدلي طارق البيطار؟ طبعا لا. فتاريخ نجيب ميقاتي غير مشجع في هذا المجال. اذ لم يعرف عنه في يوم من الايام انه صاحب مواقف واضحة وصريحة وحازمة، فكيف اذا تعلق الامر بحزب الله، عرابه في رئاسة الحكومة مرتين؟ فلمن نسي، حزب الله، هو من اوصل ميقاتي الى رئاسة الحكومة في العام 2011، وقد كرر الامر بعد عشر سنوات تماما هذه السنة.
على اي حال بداية الحكومة الميقاتية لا تشجع على الاطلاق: من فضيحة المازوت الايراني، الى مهزلة مولدات حزب الله في الاونيسكو، وصولا الى زيارة وفيق صفا العدلية. فهل مكتوب على رئيس الحكومة ان يحزن يوميا على انتهاك سيادة الدولة؟ وهل دخلنا على وقع دموع ميقاتي زمن الوصاية الايرانية على لبنان؟