الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل الوساطة الأميركية في ملف الترسيم مهددة بالتوقف؟

عندما حملت السفيرة الأميركية دوروثي شيا رسالة من الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية حول الطرح الأميركي بالنسبة الى الحدود المقترحة، طلب الجانب الأميركي رسالة خطية جوابية من لبنان. لذلك تقرر تشكيل لجنة لدراسة الرسالة الأميركية ووضع جواب عليها. في حين لم يرق الطرح الأميركي للثنائي الشيعي على ما يبدو.

وتقول مصادر رئاسية لـ”صوت بيروت انترناشيونال”, أن ليس هناك من جواب بعد من الثنائي الشيعي حول المشاركة في اللجنة. فقط رئيس مجلس النواب نبيه بري يقول إنه لا يريد أن يتمثل في اللجنة. في حين أن “حزب الله” يقول إنه لا يتدخل. لم يظهر حتى الآن أن هناك مؤشراً سلبياً واضحاً من المشاركة في اللجنة.

ويمكن القول إن الطرفان لم يوافقا على اللجنة حتى الآن. لكن إذا أراد الثنائي البقاء خارج الموضوع فهذا لن يكون سهلاً، لأنه في لبنان يفترض أن تكون هناك مشاركة واسعة في القرارات المصيرية، وألا يغيب أي فريق سياسي.

وقالت المصادر، إن هناك اتصالات جارية بعيداً عن الأضواء لمعالجة الموقف. على الرغم من أن ما حصل حتى الآن، لا يجب وضعه في خانة السلبية. وهناك احتمالين: إما أن تتشكل اللجنة على أن تمثل الجميع، ومهمتها تكون وضع الملاحظات على طرح هوكشتاين، وفي ضوء الملاحظات يتم التداول في ما يمكن أن يبلغه لبنان الى الوسيط الأميركي.

أما الاحتمال الثاني، أي إذا لم يتمثل الثنائي الشيعي باللجنة، فإن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي سيتدارسا الوضع، وبالتشاور مع الرئيس بري الذي تسلم أيضاً الرسالة الأميركية.

مصادر الرئيس بري تقول لـ”صوت بيروت انترناشيونال”، إن اتفاق الإطار هو الذي يشكل مرجعية في الموضوع، و هو ما تضمنه موقف بري إثر زيارة هوكشتاين لبيروت مباشرة.

ومن المعروف أن اتفاق الإطار يقول بإجراء المفاوضات برعاية الأمم المتحدة، وتقييد حركة الوسيط الأميركي بلعب دور المسهل فقط. لكن مهمة هوكشتاين بالطبع تتخطى دور المسهل لتفرض حلاً ما انطلاقاً من رغبة أميركية بتسريع الإنتهاء من هذا الملف. وتشجيع واشنطن على ذلك لا سيما في ظل أن يلتفت لبنان إلى أزمته الإقتصادية ما يمثله استخراج النفط والغاز من حل فعلي لها.

ويعتقد ديبلوماسيون مطلعون، بأن موقف الثنائي الشيعي وقبله موقف النائب محمد رعد، وبعض ممثلي الحزب خلال الأيام الماضية العالية السقف، بأنها قد تفرمل التقدم الذي حصل بالنسبة الى مفاوضات الترسيم. إلا إذا كان ذلك على سبيل توزيع الأدوار، أو ثمة شرخاً داخلياً كبيراً. ولا يستبعد هؤلاء الديبلوماسيون أن مواقف الحزب التي استجدت، تسير بالتوازي مع رفع إيران من طلباتها في التفاوض مع الأميركيين في ڤيينا حول البرنامج النووي، على وقع الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا.

ويبدو أن لبنان الرسمي مربكاً، و محرجاً أيضاً تجاه الوساطة الأميركية التي كانت قطعت أشواطاً لا بأس بها، و يأتي الآن الثنائي الشيعي ليضغط معتبراً نفسه الحامي الحقيقي لثروات لبنان، ما قد تفقد الوساطة مهمتها، لأن هوكشتاين كان واضحاً منذ البداية بأن دوره الآن هو المحاولة الأخيرة.