الأربعاء 13 ربيع الأول 1448 ﻫ - 26 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حقل "كاريش" بين استكمال المفاوضات والصدام البحري

النّزاعُ بينَ لبنان والاحتلالِ الإسرائيليّ عادَ إلى الواجهةِ البَحريّةِ في حَقلِ “كاريش” النَّفطِيْ، الواقع داخلَ الخطِّ الحُدودِيّ البَحريّ رقم 29. والبالغ 1430 كيلومِترًا مرَبّعًا من حَيث المِساحة. يُؤكِّدُ لبنان الرَّسمي، أنّ جزءًا كَبيرًا من “كاريش” يقعُ داخلَ حدودِه البحريّة. في حين، يصِرُّ الاحتلالُ على وجودِهِ ضُمنَ مِنطقَتِه الاقتصاديّة.
حيثيّاتُ التّحذيراتِ التي أطلَقَها الأمينُ العامّ لحزبِ اللّه في إطلالتِه الأخيرة، حولَ الأيّامِ الخطِرة التي تنتَظِرُ المِنطقة، لَم تتبلوَرْ إلّا معَ وصولِ باخرةِ التّنقيبِ إلى المِياهِ الإقليميَّةِ، استِعدادًا للْبَدءِ في عَمليَّةِ سَحبِ الغازِ المُسال، في فَترةٍ لا تتجاوزُ الثّلاثة أشهر.
الحزب قدّم خِياريْن اثنَين: لبنان القويّ والغني بالنفط والغاز، أو لبنان المتسوّل الضّعيف. الخِيارُ الأول عادَ وأكّده رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، مشيرًا إلى أّنّ “من يخاف من الاقتراب من العدو الإسرائيلي ومن هذه الشركة، فنحن نتكفّل بردِّ فعله” وفق قوله. في هذا السّياق، يتخوّف مراقبون من تَكرار سيناريو حرب تمّوز ٢٠٠٦، ولكن من خلال احتلال بحري إسرائيلي للمياه الإقليميّة اللّبنانية. توازيًا تحدّث الإعلام الإسرائيلي عن دمجِ القُبَّةِ الحديدية في السفن الحربية الإسرائيلية، وعن تحديثٍ للرادارات لحماية منصات الغاز البحرية من أيِّ هجوم.
على خطّ المفاوضات، لم يُنجِز لبنان الرّسمي واجِبَهُ النِّهائي في التّفاوُضِ معَ الأمَمِ المُتّحدة منذ نيسان الماضي. في حين أنّ التّواصل مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين قد بدأ من جديد وفق وزير الخارجيّة في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب. ويُشيرُ متابعون للملف، إلى أنَّ لبنان في موقف الضّعيف، وفي اللّحظة التي تبدأ فيها عمليّة الاستخراج، يُصبح الحقل خارج معادلة النّزاع.
إذا، المُستجدّاتُ النَّفطيّةُ تتفاعَلُ بحرًا، على الرّغمِ مِنْ مِلفّاتِ السّاعةِ الدّاخليّة واستِحقاقاتِها المِفصليّةِ برًا… ليبقى الوقتُ المُتسارعُ والضائع، عامِلا معاكِساً للمَصلحةِ اللّبنانية.