
المحلل السياسي وجدي العريضي
الوضع السياسي ضبابي ويسوده التشاؤم؛ و ملف تشكيل الحكومة صعب جداً، اما عن حكومة تصريف الأعمال ستظل قائمة لاجل غير محدد في وقت تواجه فيه البلاد استحقاقات كبرى، و لأن كل يوم مهم في لبنان بسبب الأزمات الكبيرة، ولأن لا أحدَ يضمن حصول الانتخابات الرئاسيّة، هل البلاد امام الإنقاذ أو الانهيار؟
اكد الكاتب الصحفي و المحلل السياسي وجدي العريضي باتصال عبر صوت بيروت إنترناشونال ” ان موضوع تشكيل الحكومة باتت مسألة تصب في خانة تصفية الحسابات السياسية في وقت تشهد فيه البلاد الانهيار التام على كافة الاصعدة الحياتية و المعيشية، خاصة مع اتيان فصل “الخريف” على الابواب و ما يحيط به من القطاع التربوي و القطاع الحيوي و ما الى هنالك.
المعطيات تشير الى ان شبه التناغم و التماهي الحاصل بين رئيس مجلس النواب “نبيه بري” و الرئيس المكلف “نجيب ميقاتي” يزيد المشهد اللبناني ارباكاً يقول العريضي، بمعنى كلاهما ينتظر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران بالسيل على “الكوع”، و اكثر من ذلك تصفية الحسابات السياسية مع رئيس الجمهورية ميشال عون، يبرز خفايا التشرذم الحاصل في فلف الاستحقاق الحكومي.
و اشار العريضي الى حتمية الاستهتار في ملف التشكيل، فالاخير لم يبت من اولويات “الميقاتي” و هذا تجلّى وفق ما يقدّمه الواقع الراهن و لعدة اسباب ابرزها، اولها انه بالتنسيق مع الرئيس بري، قدم التشكيلات الاولى، فرفضها عون، و كان هذا امراً منتظراً، و يقال انه هناك تشكيلة ثانية و هذا امر معتقد، و حتمية رفضها من رئيس الجمهورية امر مؤكدو ثانيها “تطعيم” الحكومة الذي يتجلى بتعديل طفيف، او ابقاء الحكومة على ما هي عليه ” حكومة تصريف اعمال” لحين انتهاء العهد .
في كلى الحالتين، ان الرئيس ميقاتي يرى الرئيس عون ذاهباً الى بيته في ١٣ تشرين، و هو من اعتذر عن التشكيل و بحكم الدستور هو سيبقى باعتباره رئيساً لحكومة تصريف الاعمال و من هذا المنطلق، لا يرى العريضي اي تشكيل او تأليف او سوى ذلك في الافق القريب، كل ما في الامر ان سجالات و خلافات سياسية سيرتفع منسوبها في الفترة المقبلة تتصل بتصفية الحسابات السياسية الى امور عديدة لها ارتباطات بالوضع الداخلي و الاقليمي من شأنها ان تبلور المشهد اللبناني و عندها يبنى على الشيء مقتضاه .
و عن كيفية انعكاس معطَ الوضع الحالي على المشهد اللبناني، اعتبر العريضي ان البلاد سيشهد وتيرة عالية من التوترات باعتبار ان “الشلل” سوف يتصدر سيداً للموقف، فارتفاع الدولار و انهيار العملة و ازدراء الوضع المعيشي سيعيد الوضع الى المربع الاول، فالعودة الى التحركات في الشارع ما هو الا بأمر زمنه مقدر و متوقع، و القنبلة الموقوتة تكمن بالانهيار المنتظر للمؤسسات الدستورية و المرافق العامة، كل الامور المذكورة تجري على ايقاع عدم القدرة على التشكيل، من هنا نحن امام اشهر صعبة و قاسية.
المواجهة بين بري و ميقاتي من جهة و عون و باسيل من جهة اخرى ستتصدر في المدى المنظور، اما عن موقف حزب الله، يعتقد العريضي ان نصرالله حتما سيذهب الى ارضاء الرئيس و صهره باعتبارهم التغطية الرئيسية على اعماله الميليشياوية في الداخل اللبناني و خارجه مما يزيد الوضع اكثر تعقيداً.
و عن انعكاس كل ما ذُكر اعلاه على الاستحقاق الرئاسي، يرى العريضي ان ما يجري بملف الحكومة و كل ما يحصل هو تصويب مباشر على انتخابات رئيس الجمهورية، بمعنى ان خلال استشارات التأليف معظم النواب تحدثوا عن الاستحقاق الرئاسي بما فيهم النائب طوني فرنجية، الذي تحدث عن بدء فريقه السياسي مكتملاً و هو يحذر لمشروع رئاسي ما يعني ان النائب السابق سليمان فرنجية تحرك رئاسياً الى اسماء اخرى تطرح، لذلك الجميع يترقب و ينتظر الاستحقاق الرئاسي و على هذه الخلفية تناغم الاستحقاقين الحكومي و الرئاسي ينذر الى صعوبة انجازهم، و اذا تعذر الميقاتي عن التأليف حتماً عون و باسيل و معهم حزب الله سيقومون بهجمة معاكسة عنوانها التمديد و البقاء في بعبدا و الذي هو حتما مخالف للدستور، او سيرحل عون عندما تنتهي ولايته مخلفا الهرج و المرج و هذا امر لا يبشر بالخير اطلاقاً.
و ختم العريضي ان البلاد و العباد امام اوضاع مفصلية و اللعبة في لبنان مفتوحة على شتى المراحل، و المعركة بين باسيل و الميقاتي تعطل حياة الناس و العودة الى الشارع باتت امر محتم و التفجر الاجتماعي امر مرتقب، و الموقف الوطني امر مطلوب للغاية و اعلان حالة الطوارئ لانقاذ البلد من الارتطام الكبير خاصة بسيطرة الدويلة -ميليشيا حزب الله- على الدولة و لانقاذ لبنان قبل فوات الاوان.