
علم لبنان
في انتظار الوصول الأميركي الى نقطة تلاقي دولية-اقليمية ينتج عنها رئيس جديد للجمهورية في لبنان، تبدو واشنطن غير منزعجة من تطورات الوضع الداخلي، وفقاً لمصادر ديبلوماسية غربية واسعة الاطلاع، ولو انها كانت تتمنى وجود رئيس محسوب عليها، يعمل بسرعة مع صندوق النقد الدولي لإنقاذ لبنان.
وتؤكد المصادر لـ”صوت بيروت انترناشونال”، ان ما يهم واشنطن جرى تحقيقه، وهو ان تبقى الجبهة اللبنانية الجنوبية مضبوطة. وهي مضبوطة فعلاً بفضل اتفاق الحدود البحرية والغاز والنفط بين لبنان وإسرائيل بشكل غير مباشر.
هذا الاتفاق ضبط الجبهة، علماً ان العلاقة بين إدارة الرئيس جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليست جيدة بسبب أداء الأخير في الداخل الإسرائيلي، ومع الفلسطينيين، لا سيما وان بيان شرم الشيخ لم يتحدث عن حل الدولتين الذي تطالب به واشنطن، لحل الخلاف الفلسطيني الإسرائيلي، ولا تزال العقبات أمام تنفيذه قائمة.
ثم ان التهديدات الإسرائيلية بضرب إيران لا تستسيغها واشنطن في هذه المرحلة، بسبب أجواء التهدئة التي تسيطر على الوضع الإقليمي والتي تجعل من أجواء الحرب مستبعدة.
أما اذا وجد نتنياهو نفسه محرجاً جداً داخلياً فقد يُقدم على الحرب ضد إيران لأن مشروعه هو قصف المنشآت النووية الإيرانيـ لكنه سيرى أن الأجواء السعودية لن تفتح له لهذا الغرضـ ولن تسانده واشنطن، الا في حالة وحيدة وهي وجود خطر حصول إيران على السلاح النووي، حتى الآن ضربات إسرائيل لإيران تتم على الأراضي السورية بالتنسيق مع الروس وبقبول أميركي، ولو تم ذلك عبر الأجواء اللبنانية، في أغلب الأحيان.
الموضوع الصيني ومستقبل الصين السياسي والاقتصادي يعلو على الوضع اللبناني أهمية لدى إدارة بايدن، لكن لا يعني ذلك ان التوصل إلى انتخاب رئيس سترفضه واشنطن ان تم ذلك عبر فرنسا او عبر العلاقات المتجددة بين الرياض وطهران.
وأي رئيس جديد بغض النظر عن هويته فهو ملزم بالعمل مع واشنطن وهي ستعمل معه، ولم تحدد واشنطن موعد الاستماع في الكونغرس للسفيرة الجديدة في بيروت ليز جونسون، مع انها حددت موعد الاستماع الى سفيرتها الجديدة في الأردن، وبالتالي واشنطن غير مستعجلة على شيء بالنسبة الى لبنان.
كذلك فإن موازنة وزارة الدفاع الأميركية زيدت 3.2 في المئة خصيصاً من أجل كل ما يُعنى بالصين ودول المحيط الهادئ، كذلك زيدت كل الموازنات لدى كافة الوزارات المتصلة بذلك.
هذا لا يعني خروج واشنطن من الشرق الأوسط، انما بات تركيزها على ما يحصل داخل إسرائيل وعلى اتفاقات ابراهام وعلى أوكرانيا والصين وجوارها، في حين أن أمور الشرق الأوسط سائرة لكن لم يعد لها الاهتمام كما كان الوضع سابقاً.