
الحدود اللبنانية مع الأراضي المحتلة
كان لافتاً أمس توقيت إطلاق الصاروخين من الأراضي اللبنانية في اتجاه إسرائيل، بهدف مزيد من توتير الوضع اللبناني والجبهة مع إسرائيل، وكأن لبنان لا يكفيه ما هو عليه من انهيار اقتصادي وفشل سياسي في انتخاب رئيس للجمهورية وإعادة تكوين السلطة، أي ما يستتبع انتخاب الرئيس من حكومة جديدة واطلاق ورشة تعيينات في إدارات الدولة، والقيام بالإصلاحات اللازمة، إذ إن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف اعمال، ومن غير الواجب وضعها امام منزلق خطير في مواجهة أي تدهور في الجنوب، ان كان من جانب الفصائل الفلسطينية او من غيرها لا سيما هؤلاء الذين يقفون عادةً في صفها ويدعمونها، ولا يسألون عن سلطة الدولة واحترامها.
والتوقيت أيضاً يأتي، بحسب مصادر ديبلوماسية مطلعة، على التحركات الفرنسية والأميركية ومن الأمم المتحدة، والاتصالات التي استنفرت للجم احتمالات التصعيد، يأتي في ظل الاحراج البالغ الذي ينتاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المستوى الداخلي، الذي يجد نفسه “محشوراً” ولا يمانع العمل لإشعال جبهة في المنطقة، وله مصلحة بذلك، خصوصاً في فترة عيد الفصح اليهودي.،في حين ان الاتصالات الدولية ساهمت في التهدئة وإعادة الوضع الى الاستقرار.
وكشفت المصادر لـ”صوت بيروت انترناشيونال”، ان الإدارة الأميركية كانت حذرت قبل أيام وطلبت من لبنان ضرورة الحرص في فترة شهر رمضان ان لا يحصل اطلاق صواريخ على إسرائيل من جانب الفصائل الفلسطينية، ما يعني ان واشنطن كانت مطمئنة الى أن “حزب الله” لن يقوم بأي عمل أمني في اتجاه إسرائيل.
لكن الحزب أعلن أمس أنه يمثل يداً واحدةً مع “حركة حماس” في الخطوات التي تتخذها حيال إسرائيل، الامر الذي يشكل رسالة لكل الأطراف التي تتعاطى في موضوع الجبهة الجنوبية، بأن الحزب في حل من التسوية التي حصلت من خلال التفاهم على ترسيم الحدود اللبنانية-الاسرائيلية، وما استتبعها من مناخ التهدئة الذي يواكب مرحلة التحضير للكشف عن مكامن الغاز والنفط او بيعها، عندما تقرر إسرائيل الاعتداء على الشعب الفلسطيني في الأقصى وجواره، واستباحة الأماكن المقدسة والتمادي في الاعتداءات على الممتلكات والمنازل، وتكرارها لمسألة الإفلات من العقاب.
ورجحت المصادر، ان تؤدي الاتصالات الديبلوماسية دورها في لجم أي توتر محتمل او تدهور، فالحزب لا يمانع في اللعب على حافة الهاوية، لكنه يتجنب انفلات الوضع كلياً.
كما أن الإدارة الأميركية ضغطت على نتنياهو للعودة الى قواعد اللعبة التي تحكم الوضع في الجنوب اللبناني. لكن نوايا نتنياهو تبقى محط اختبار أميركي، لا سيما في ظل العلاقة غير المريحة بين الإدارة الحالية ونتنياهو، حيث تعارضه في منحى التطرف اللامتناهي الذي يقوده.