
صندوق النقد الدولي
خرق التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي هدوء عطلة عيد الأضحى المبارك، بحيث كان له وقع سوداوي إضافي على الأوضاع الاقتصادية والمالية التي تعاني منها البلاد منذ اكثر من ثلاث سنوات، وهذه ليست المرة الأولى الذي يدق فيها الصندوق ناقوس الخطر، ولن تكون الأخيرة مع استمرار الشغور الرئاسي، وبالتالي شلل السلطات السياسية.
والمفارقة انه ومنذ السابع من شهر نيسان 2022 تاريخ توقيع الاتفاقية الأولية بين لبنان صندوق النقد، لا زالت الانهيارات الاقتصادية والمالية متواصلة بطريقة متسارعة، وبدلا من البدء بتنفيذ خطة تعافي، يستمر أصحاب القرار بالدوران حول ذاتهم دون التوصل الى أي توافق سياسي لإنقاذ الأوضاع الاقتصادية حتى ولو بحدها الأدنى.
في هذا الوقت، يبقى لبنان تحت مجهر المجتمع الدولي لا سيما صندوق النقد الذي لا يزال ينتظر الخطوات الإصلاحية المطلوبة، ومن هنا اصدر تقريره الأخير، والذي وصف بالأقسى والاشد قتامة حيال واقع البلاد.
مصادر اقتصادية اعتبرت عبر “صوت بيروت انترناشونال” انه رغم الاتفاق بين لبنان والصندوق والذي شمل الخطوط العريضة، فان لا ثقة حتى الان للصندوق بالمنظومة السياسية الراهنة، علما ان الحل أولا واخير هو السير بالإصلاحات المطلوبة دوليا.
ورأت المصادر، ان من يرفض قرارات صندوق النقد الدولي لا يقدم حلول بديلة، بينما ما يطرحه الصندوق هو امر منطقي في ظل الظروف التي نتعرض لها، مشيرة الى انه من المتوقع فور ابرام الاتفاق النهائي مع صندوق النقد ان يتم تقديم 3 مليار دولار، والتي قد تصل الى قرابة 20 مليار، باعتبار ان البنك الدولي بدوره سيقوم تلقائيا بتقديم مبلغ مماثل لما سيقدمه الصندوق، وسيلي ذلك تقديمات من عدد من الصناديق الأوروبية والعربية، لذلك فانه دون الاتفاق مع الصندوق لا يمكن لاي احد ان يقدم لنا أي مساعدة حسب المصادر، معتبرة ان شروط الصندوق التي تكون عادة تعجيزية هي جد عادية بالنسبة الى لبنان، ان كان بالنسبة لرفع السرية المصرفية او من خلال تطبيق “الكابيتال كونترول”، لأنه ليس خافيا على احد كمية الأموال التي خرجت من لبنان بطريقة قانونية وشرعية حسب القانون اللبناني، ولكن اخراج هذه الأموال في ظل الظروف الراهنة كان بصورة غير أخلاقية، لذلك فإن دور “الكابيتال كونترول” هو وقف اخراج المال، مشيرة الى انه حتى لو تأخرنا كثيرا عن تنفيذ هذا القانون فانه لا يزال يعتبر تنفيذه مهما.
اما لناحية طلب صندوق النقد بإعادة هيكلة القطاع المصرفي، فهذا امر أساسي أيضا ويشكل أهمية قصوى، خصوصا ان من الإنجازات السيئة التي قام بها حاكم مصرف لبنان هي مساهمته المباشرة بإفلاس البنك المركزي، علما انه ليس هناك أي مصرف مركزي في أي دولة في العالم يمكن ان يفلس.
وانتقدت المصادر الاقتصادية استمرار عمل منصة صيرفة، ووصفتها بأكبر عملية احتيال، مشيرة انه اصبح من الواضح ان عملها هو من اجل خدمة مصالح كبار التجار والأشخاص الميسورين ماديا، داعية الى فتح تحقيق لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء استمرار العمل بها.
وتقول:” صحيح انه من حق مصرف لبنان او أي بنك مركزي التدخل في السوق للجم ارتفاع سعر الدولار، ولكن عليه ان يتدخل بالسعر الحقيقي اي ما يسمى بالسوق السوداء، خصوصا ان المصرف المركزي سجل حتى الان خسارة 3 مليار دولار علما ان هذا المبلغ هو من أموال المودعين”.
ولفتت المصادر الى ان الانهيار المالي للدولة يحتاج الى البحث عن مداخيل، ولكن بطريقة علمية ومدروسة وغير فوضوية كما هو الحال اليوم ليوازي المدخول المصروف، لذلك على المسؤولين القيام بوقف مزاريب الهدر وضبط التهريب بكل اشكاله خصوصا ان رفع سعر الدولار الجمركي لم يخدم الدولة كما يجب.
وختمت المصادر بالتأكيد على أهمية إقرار موازنة 2023، واعتبرت ان الحد الأدنى الذي يمكن ان تقوم به الحكومة هو تقديم مشروع موازنة حتى لو كانت حكومة مستقيلة.