الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا يُصرّ الأوروبيون على عدم عودة النازحين؟

فوجئت مصادر ديبلوماسية في عاصمة أوروبية بالضجة الإعلامية والتوظيف السياسي والشعبوي لقرار البرلمان الأوروبي الذي اتخذ حول تأييده إبقاء النازحين السوريين في لبنان. مع أن لبنان كان يعرف قبل اتخاذه من انه سيصدر ولم تُتخذ أية خطوات استباقية للحؤول دون اتخاذه. على أن المصادر تقول أن القرار ليس جديداً، بل انه نسخة عن قرار البرلمان الأوروبي الذي يصدر سنوياً حول هذه المسألة.

في كل الأحوال، تشير المصادر الى أن لا مفعول للقرار سياسياً ولا على الأرض بل انه موقف فقط. لكن السؤال يبقى لماذا كرر الأوروبيون هذا الموقف في قضية تعتبر وجودية ومصيرية بالنسبة الى لبنان. في حين ان معظم الدول الاوروبية تدرك جيداً خطورة الفراغ الرئاسي واستمراره واتخاذ مثل هذا الموقف في هذا التوقيت، وحيث الأوروبيون يعبّرون دائماً عن تضامنهم مع لبنان وسعيهم الحثيث مع الأطراف في الداخل لإعادة وضع لبنان على سكة الانقاذ.

وتكشف المصادر ل”صوت بيروت انترناشونال”، أن إعادة تمسك الأوروبيين بموقفهم تعود الى ما يلي:

-ان الاتحاد الأوروبي مجتمعاً أو أعضائه الدول منفردين لطالما كانوا يطالبون ولا يزالون بوجود حل سياسي في سوريا قبل دعمهم عودة النازحين، وانهم لن يدعموا العودة طالما أن لا حل في سوريا وهم لا يريدون من جراء ذلك توطين السوريين في لبنان، بل على العكس. ويقولون أن هناك خطراً في العودة حيث لا يسمح النظام باستقرار السوريين في مناطقهم الأساسية، انما هناك تطهير مناطقي وقمع وتنكيل واختفاء، مثال على ذلك دمشق الذي يعمل على تطهيرها من السنة، وتمركز العلويين والشيعة داخلها وعلى تخومها، وبالتالي يعمل على توزيعهم بالشكل الذي يلائمه.

-ان الاتحاد الأوروبي يرفض توجيه المساعدات الإنسانية الدولية للنازحين لدى عودتهم الى سوريا، لأنه يعتبر في هذه الحالة كأنه يساهم في إعادة إعمار سوريا، وهذا يعني دعماً غير مباشر للنظام وهو ما لا يريده الأميركيون والاوروبيون. لذلك لا زال المجتمع الدولي يعتبر ان لا عودة إلا بحل سياسي، وانه لن يشارك في العودة. وبالتالي سمح بالمساعدات الإنسانية للنازحين حيث هم، وهذا ما يخالف وجهة النظر اللبنانية التي تقول بمساعدتهم على أرضهم.

-يعتبر الأوروبيون أن التطبيع العربي مع النظام حصل دون أن يأخذ العرب شيئاً منه في المقابل الا وَهْم بخارطة طريق مع النظام من غير المعروف ما اذا ستطبّق أم لا. الأوروبيون والأميركيون نصحوا العرب بأن يأخذوا شيئاً جوهرياً من النظام قبل أن يبدأوا التطبيع معه والانفتاح عليه، وهو الأمر، بحسب المصادر، لم يحصل.

-يأمل الغرب أن لا يموّل العرب إعادة بناء سوريا، لأن النظام سيستفيد من هذه الخطوة اذا تمت من دون ان يقدم شيئاً في المقابل، وسيعود إلى نغمته القديمة مع العرب، والغرب بعدما ربح النظام على الأرض من جراء الدعم الروسي له، لم يعد مستعجلاً على الحل السياسي في سوريا ولا يزال يتلاعب في موضوع الدستور الجديد. والغرب لا يريد خسارة ورقة أو سلاح المقاطعة للنظام، وإعادة الإعمار وشروط لعودة النازحين، للضغط على النظام من أجل الدخول جدياً في الحل السياسي. حتى الآن لا يريد النظام الجدية في ذلك، لكن لبنان يدفع ثمن بقاء النازحين على أرضه وعدم قدرته على تحمل أعبائهم المتنوعة وبات الأمر موضع تجاذب سياسي دولي-لبناني، وخطورته تتعدى استمرار النزوح الى البقاء طويلاً وما يجر ذلك من مخاطر.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال