
تقلا شمعون
قدمت الممثلة المخضرمة تقلا شمعون أكثر من 50 عملًا عبر أكثر من 3 عقود، لتصبح واحدة من أبرز نجمات الدراما اللبنانية، إذ لم تخطف بأدائها قلوب الجمهور والنقاد فقط بل أيضًا زملاء المهنة، إذ تخلق من كل دور تجسده روحًا للشخصيات، وتجعل السيناريو واقعًا مُعاشًا.
النجاح اللافت للنظر للتجربة الأولى التي خاضتها من باب الهواة، ليس فقط ما شجعها على المضي قدمًا في مهنة التمثيل، وأوضحت ل “صوت بيروت إنترناشونال” وقالت أحببت فكرة تقمص ولعب أدوار مختلفة بعيدًا عن حياتي الخاصة، هذه التجربة التي عشتها في سن الشباب مع كل ليلة أصعد فيها على خشبة المسرح لألمس روح شخصيات مغايرة بمشاعر مختلفة، مما جعلني في حالة عشق للتمثيل”.
وتلقت بطلة مسلسل “عروس بيروت” كلمات إعجاب من قبل زملائها وفريق عمل المسرحية، وسمعت أذناها كلمات الإشادة المختلفة، منها أنها صاحبة موهبة عالية ويجب أن تدخل مجال التمثيل على الفور، وعلى الفور اتبعت حدسها، لتمر السنوات وتتألق في عالم التمثيل، وتتوج بالعديد من الجوائز، منها جائزة أفضل ممثلة عن دورها في مسرحية “ما يشبه قصة حب”، وعن ذلك قالت: “لدي دائمًا علامات مميزة في مشواري الفني وأبحث في كل دور أجسده عما يضيف لمسيرتي ويترك أثرًا”.
مع امتداد مسيرة تقلا شمعون الفنية عاشت شخصيات لم تختبرها على أرض الواقع، زاد من إحساسها بها صدقها الملاحظ في أدائها، الأمر الذي عبرت عنه بأن كل الأدوار التي جسدتها لا تشبهها، وأنها تقمصت شخوص لم تعشها في الواقع مثل شخصية الأم، وأيضًا نجحت في تجسيد الفتاة الأرستقراطية، رغم أنها من جذور ريفية.
يعد مسلسل “عروس بيروت” علامة مميزة ونقطة فاصلة في مشوار تقلا شمعون الفني، وقالت عن ذلك: “ليس فقط عروس بيروت، ولكن لديّ عدة محطات وعلامات أعتبرها نقاط تحول في حياتي وأبرزها تجربتي في مسلسل “روبي” عام 2012، فهو من العلامات الفارقة في مشواري الفني”.
وأضافت أن “عروس بيروت” و”روبي” حققا لها شهرة وانتشارًا واسعًا على مستوى الوطن العربي، إذ انهالت العروض والأعمال الفنية العربية المهمة عليها بعد نجاحها بمسلسل “روبي”، لتشارك في مسلسلات ذات بُعدٍ عربي منها “جذور” و”اتهام”، وجسدت فيها أدوارًا تركت أثرًا لدى الجمهور العربي.
لدى تقلا شمعون منهج خاص تتبعه عند التصدي لتجسيد أي شخصية، كشفت عنها قائلة: “يجب على كل فنان أن يمتلك قدرًا من العلم والثقافة وأن يشارك الكاتب والمخرج وجهة نظره واقتراحاته من خلال قراءته للشخصية، ويتبادل النقاش إلى أن يتوصل الجميع إلى الأنسب وما يصب في صالح الدور أو العمل، وهذا ما يسمى بالمشاركة في خلق عملية الإبداع، فإذا لم يشارك الفنان مع المخرج والكاتب في خلق الشخصية لن يكن هناك إبداع وفن”.
وعلقت تقلا شمعون على حصرها في دور الأم: “شخصيات الأم التي جسدتها مختلفة، فهي ليست نمطًا واحدًا فقط، وبطبيعة الحال عندما يصل الفنان إلى سن معين يلحقه دور الأم، واعترف بعمري ولم أغير في طبيعة وجهي وملامحي وانتقي أدوار الأم جيدًا”.
جسدت الفنانة اللبنانية أدوارًا كثيرة ولكنها يظل لديها أعمال أخرى لم تجسدها بعد، أوضحت: “أحب تجسيد دور أم أو امرأة بسيطة تعيش حياة قوية مع أرضها ونضالها، وتجسيد دور المرأة اللبنانية المناضلة، مثل الأديبة مي زيادة وأشعر أن لدي كثيرًا منها وهي من الشخصيات التي مرت على تاريخ مصر ولبنان وتستهويني أدوار الشخصيات التاريخية”.
لدى الممثلة اللبنانية تقلا شمعون معايير في اختيار أدوارها إذ تهتم في المقام الأول بنص العمل وكتابته، وفي الوقت نفسه الدور الذي تجسده من حيث حجمه بالمسلسل ومدى تأثيره على سير الأحداث والقصة، بالإضافة إلى تميز عناصر الإنتاج والإخراج، وأيضًا يجب أن يكون الدور إضافة لمسيرتها الفنية.
مشوار تقلا شمعون الفني يزخر بالاعتراف والتقدير المهني من جهات مختلفة، إذ حصلت صاحبة المواهب المتعددة على شهادة تقدير عن مشوارها الفني من جامعة كونكورديا الكندية، إحدى أهم الجامعات في العالم، وكُرّمت أيضًا من السفارة اللبنانية بكندا، وحصلت على شهادة تقدير من الحكومة الكندية، وأيضًا منحت جامعة أوتاوا الكندية مساعدة من الصليب الأحمر الدولي إلى لبنان باسم تقلا شمعون.