
تجرى مشاورات دولية لا سيما بين الأميركيين والفرنسيين من جهة، ودولية-لبنانية من جهة ثانية، بصورة بعيدة عن الأضواء، حول التمديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب “اليونفيل” الذي كان محور الطلب اللبناني الى الأمم المتحدة قبل نحو أسبوعين. وهذا يتم بالتزامن مع الاستعدادات داخل الأمانة العامة للمنظمة الدولية لهذا الاستحقاق والاجراءات التي ستتخذ لمواكبة التمديد وجعله يمر بطريقة سلسة واعتيادية.
وتكشف مصادر ديبلوماسية غربية لـ”صوت بيروت انترناشيونال”، أنه على الرغم من الظروف السيئة التي تحيط بالبيئة الأمنية والسياسية التي تعمل في إطارها “اليونفيل” منذ ما يقارب الأشهر التسعة حتى الآن نظراً للتدهور الحاصل في الجنوب، فإن قراراً دولياً قد اتخذ بأن لا تتأثر عملية التجديد لـ”اليونفيل” بأية تطورات أو أحداث. وبالتالي، لا تريد الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن فتح الباب أمام أية معضلة جديدة في المنطقة أو في الوضع اللبناني.
لذلك هناك إصرار على أن يتم تمرير التمديد للقوة الدولية لسنة إضافية تبدأ في الأول من أيلول المقبل بطريقة تلقائية مثلما كان يحصل في السابق، على اعتبار أن دور القوة واضح ومهمتها محدودة ومحددة في القرار ١٧٠١، وليس من جهة تريد مشكلة جديدة تضاف الى المشاكل والأزمات الحالية، وحيث الجهد الدولي والعربي ينصب على التوصل الى وقف نهائي للنار في كل من غزة ولبنان.
كما تكشف المصادر، أن الفرنسيين لن يطرحوا مشروع قرار مغاير لمشروع القرار الذي طرح في آب ٢٠٢٣. بل سيكون مماثلًا له. ويرتقب ان يصدر قرار مجلس الامن بمضمون مماثل لقرار التمديد السابق. فرنسا كما يصفها الديبلوماسيون هي “حاملة القلم” في مجلس الأمن حول قضايا لبنان، ولا تشير المعطيات لديها ان شيئًا مغايراً سيحصل هذه السنة في التمديد.
ثم أن الاميركيين وعبر الموفد الرئاسي آموس هوكشتاين كان، وفقاً للمصادر، طرح على الفرنسيين فكرة التمديد لـ”اليونفيل” لثلاثة أشهر فقط. لكن باريس عارضت هذا الطرح واصرت على التمديد لسنة، فعاد هوكشتاين ليبلغها موافقته على التمديد سنة.
في مجلس الأمن ومن بين الدول غير الدائمة العضوية هناك الجزائر التي تمثل المجموعة العربية. الأمر الذي يشكل عامل ارتياح للبنان، حيث الجزائر داعمة للحقوق العربية. هذا يضاف الى ارتياح لبنان الى مسار الأمور حتى الآن بالنسبة الى التمديد العادي المتوقع في مجلس الأمن، الا اذا حصلت مفاجئات.
وتشير أوساط ديبلوماسية في بيروت، الى أن لبنان وفي طلبه للتمديد لم يطالب بأي تعديل لا في مهمة “اليونفيل” ولا في عديدها ولا في أية ظروف يجب أن تعمل القوة في سياقها. لذلك يفترض أن يلتزم قرار التمديد بروحية الطلب اللبناني ولا يتعداه.
هناك قلق فرنسي، بحسب المصادر الغربية من اندلاع حرب على لبنان بعيد خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في ٢٥ تموز الجاري وليس قبل ذلك. لكن وحتى آب اذا لم يتم التوصل الى وقف نار، فإن كل الاحتمالات تبقى واردة.
الآن هناك مساعٍ جدية للتهدئة في المنطقة والعودة الى وقف نار مستدام، وهذا يفترض أن ينسحب على الأجواء التي ستحيط بملف التمديد لJ”اليونفيل”.