الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

التوازنات في مهمة "اليونفيل" مستمرة رغم تغيير قواعد الاشتباك في الحرب

مع اقتراب موعد التجديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب “اليونفيل” من المتوقع أن تتصاعد المواقف من جانب إسرائيل لوضع شروط جديدة على عمل القوة ومهمتها إذا تمكنت من ذلك. وستقوم بالضغط على واشنطن خلال مرحلة التفاوض على مشروع القرار لإحراز شيء ما من خلال عملية التمديد.

منذ تسعة أشهر وحتى الآن، يتبادل “حزب الله” وإسرائيل العمليات العسكرية في موازاة الحرب الدائرة في غزة والتي لم تنجح بعد كل الوساطات لوقفها. والحرب الدائرة في الجنوب تخطت قواعد الاشتباك التي كانت سائدة وخلقت قواعد اشتباك جديدة، لكن لم تتوسع الحرب وبقيت مضبوطة، إنما التهديد بتوسيعها يبقى قائماً.

ومنذ العام ٢٠٠٦ وحتى الآن، ازدادت القدرات العسكرية لكل من “حزب الله” وإسرائيل. وخلال الحرب الدائرة بقيت “اليونفيل” على أدائها حيث لم تتدخل في الحرب، فقط هي تطالب باستمرار العودة إلى الاستقرار والسلم.

وتقول مصادر ديبلوماسية مطلعة لـ”صوت بيروت انترناشيونال” إن قواعد الاشتباك المستجدة في الحرب الحالية لن تؤثر على الإطلاق على عملية التجديد للقوة الدولية. كما أن التوازنات التي أرست القرار ١٧٠١ في ال٢٠٠٦ لا تزال هي ذاتها، وكذلك الضمانات التي واكبت استصداره. وأي شروط جديدة من أي طرف كان، قد يتم السعي لفرضها خلال العملية التفاوضية حول مشروع القرار في مجلس الأمن لن توصل إلى نتيجة. وإذا حاولت إسرائيل فرض أفكار معينة للتشدد في مهمة “اليونفيل”، لن يقبل “حزب الله” ومن خلفه إيران. ذلك أن كل الأطراف في حالات الشروط ستجد نفسها أمام حلين: إما سحب القوة أو الابقاء عليها بالشروط نفسها.

والموقف الدولي الذي يؤيد التمديد ل”اليونفيل” يستند إلى جملة معطيات هي:
-إن معظم الدول في مجلس الأمن وكذلك الدول المشاركة في “اليونفيل” لا تريد تغيير المهمة، بل الحفاظ عليها كما نص القرار ١٧٠١، إذ إنها تأخذ بالاعتبار أية ردة فعل سلبية حيال الموضوع وانعكاساته على أداء القوة وسلامتها. وهي ترى أن مهمة القوة بالشكل الذي جاءت فيه، وقواعد الاشتباك الخاصة بها كافيتان لحفظ الأمن والسلم الدوليين إذا ما طبقت بالكامل، مع بعض التوسع العملاني على الأرض في تفاصيل محددة. وفي هذا الإطار جاء إدراج حرية حركة “اليونفيل” في القرارات الدولية التي قضت بالتجديد للقوة في العامين الأخيرين. وبالتالي، إن كفاية القوة تجعل تغيير مهمتها غير وارد لمجلس الأمن. وأي مهمة لها أكثر تشدداً ستحتم فتح نقاش دولي جديد حول دورها ليس وقته الآن، وقد لا يساعد في عملية التمديد لها. لذا فإن الحفاظ على مهمتها الحالية يشجع على التمديد لها حتى من جانب روسيا والصين اللتان تدعمان دورها واللتان تدعمان تنفيذ القرار ١٧٠١ بالكامل كونه بات جزءاً لا يتجزأ من الشرعية الدولية.

-ان الدعم السياسي الدولي الذي يحظى به القرار ١٧٠١، والدعم للقوة التي تنفذه، يحتم إصراراً دولياً على مهمتها، وعلى الحفاظ على عديدها الذي بات نحو ١٣ ألف جندي، ١١ ألفاً في البر، و٢٠٠٠عنصر في البحر. وكذلك الحفاظ على استمرارية التمديد لعملها كما هي إذ لا تغيير ولا تعديل، لا في المهمة ولا في المدة، ولا في العدد، ولا في الموازنة.

-إن العامل الأكثر إلحاحاً لدى المجتمع الدولي كنتيجة لوجود “اليونفيل” في الجنوب، هو أنها تمثل ضمانة متعددة الجوانب الدولية والإقليمية ومرحّباً بها لدى كل الأطراف اللبنانيين. وهذه الضمانة التي جرى التفاهم حولها هي المعادلة التي تنعكس إيجاباً على وضع الأمن والاستقرار اللبناني. فضلاً عن الاستقرار الإقليمي، من جراء الضمانات والتوازنات التي لا تزال قائمة منذ ال٢٠٠٦.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال