الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إنجاز عسكري ينهي المرحلة الأولى.. والحكومة أمام استحقاق التنفيذ الشامل

مع بداية أفول آخر أوراق عام 2025 يجد لبنان نفسه امام استحقاق ميداني وسياسي دقيق بعد ان انهى الجيش اللبناني مراحل خطته التنفيذية الاولى المرتبطة بحصر السلاح جنوب الليطاني، والتي انتهت رسميا في 19 ديسمبر بموجب اتفاق وقف الاعمال العدائية. هذه الانطلاقة الميدانية التي شملت تعزيز الانتشار وعمليات المسح التقني انتقلت اليوم الى عهدة السلطة السياسية المطالبة بتوفير الغطاء القانوني والسياسي للمراحل الاكثر حساسية.

وفي تطور سياسي بارز، اعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم السبت، ان خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني باتت على بعد ايام قليلة من الانتهاء التام، وذلك بموجب اتفاق وقف اطلاق النار المبرم مع اسرائيل. واكد سلام ان المرحلة الاولى من خطة حصر السلاح المتعلقة بجنوب نهر الليطاني باتت على بعد ايام من الانجاز النهائي، مشددا على جاهزية الدولة اللبنانية الكاملة للانتقال الى المرحلة الثانية، اي الى شمال نهر الليطاني، استنادا الى الخطة المحكمة التي اعدها الجيش اللبناني بناء على تكليف رسمي من الحكومة. كما شدد سلام على ضرورة توفير كل الدعم اللازم للمؤسسة العسكرية لتمكينها من الاضطلاع الكامل بمسؤولياتها الوطنية الملقاة على عاتقها في هذا التوقيت الحرج، معتبرا ان نجاح الجيش في مهمته الميدانية يمثل ركيزة اساسية لاستعادة سيادة الدولة على كامل اراضيها.

سلام، الذي يسعى للمواءمة بين المطالب الدولية والحفاظ على الاستقرار الداخلي، حذر من ان اي توسع غير مدروس في عمليات التفتيش قد يترجم كاستهداف للبيئة الحاضنة لـ “حزب الله” ويؤدي الى توترات داخلية. وفي اروقة مجلس الوزراء، يبدو الانقسام واضحا بين قوى تطالب بالتنفيذ الشامل وفريق وزاري يخشى ان تؤدي اي خطوة غير منسقة الى شرخ وطني، بينما تراقب لجنة المراقبة الدولية مدى الالتزام اللبناني، معتبرة ان اي تعثر قد يمنح اسرائيل الذريعة لاستئناف عملياتها العسكرية.

شروط “حزب الله” ومسار السيادة

في ذروة هذا الترقب، جاء اعلان الجيش اللبناني في 21 ديسمبر عن اكتشاف منشأة عسكرية تابعة لـ “حزب الله” في بلدة تولين ليعيد رسم معطيات الميدان. المنشأة التي ضمت مجمع انفاق ومراكز قيادة ومراكز سيطرة محصنة تحت الارض، ومزودة بمنصات صواريخ واتصالات سلكية متطورة، شكلت معطى ميدانيا اثبت ان البنية التحتية العسكرية لا تزال قائمة في مناطق شملتها تقارير التطهير السابقة، مما يضع امام الجيش تحديات تقنية جديدة في مراحل العمل القادمة. هذا التطور ترافق مع ما نقلته بعض وسائل الاعلام عن مصادر قالت انها من “حزب الله” حول شروط واضحة للتعامل مع المرحلة القادمة، حيث يتمسك الحزب بان منظوماته الاستراتيجية خارج حدود الليطاني هي ملف مرتبط حصرا بـ “الاستراتيجية الدفاعية الوطنية” التي تناقش على طاولة الحوار، وليست جزءا من ترتيبات اتفاق وقف الاعمال العدائية الفوري. واشارت هذه المصادر الى ان الحزب يشترط الوقف الكامل للخروقات الاسرائيلية قبل البحث في اي ترتيبات امنية اضافية، مؤكدا ان التزامه محصور في اطار جغرافي محدد، مما يضع مهام الجيش في مواجهة تحديات اجرائية بين ضرورة بسط السيادة الكاملة والخطوط التي يرسمها الواقع الميداني في القرى الجنوبية.
المواقف الدولية والضغط الامريكي

على الجانب الاخر من المشهد، جاءت تصريحات السيناتور الامريكي ليندسي غراهام من القدس لترفع سقف الضغوط الدبلوماسية والامنية. غراهام الذي اتهم “حزب الله” باستغلال الهدنة لاعادة التسليح، دعا الى مشاركة سلاح الجو الامريكي في عمليات مشتركة مع اسرائيل اذا فشلت الدولة اللبنانية في تنفيذ مهام التفكيك. ردود الفعل الدولية على تصريحات سلام اتسمت بالترقب ،فبينما رحبت عواصم القرار بالجاهزية للانتقال الى شمال الليطاني، اعتبرت ان العبرة تكمن في التنفيذ الفعلي على الارض ومعالجة الثغرات الميدانية. هذا التصعيد الامريكي الذي شمل ايضا ايران وحماس، جعل من تصريحات سلام حول جاهزية الدولة معيارا دوليا لمصداقية المؤسسات اللبنانية. وفي اجتماع اللجنة العسكرية التقنية “الميكانيزم” الخامس عشر في الناقورة، تركز البحث على تعزيز قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من تنفيذ كامل بنود الاتفاق وضمان عدم عودة السلاح. ومع دخول الاسبوع الاخير من العام، يبقى لبنان في موقع معلق بين تنفيذ الالتزامات الدولية ومواجهة احتمالات التصعيد، وسط تساؤلات حول ما اذا كان عام 2026 سيشهد استقرارا مستداما يبنى على ما انجزه الجيش في مرحلته الاولى، ام انتقالا نحو خيارات الحسم التي تلوح بها الاطراف الدولية في حال تعثر المسار الدبلوماسي والعسكري الراهن.