الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 29 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إيران تحاول المقايضة بين أمن نظامها وأمن أوروبا

يجتمع اليوم الاثنين الاتحاد الأوروبي على مستوى وزراء الخارجية لاتخاذ موقف من إيران، وسط تحضيرات لفرض عقوبات على الحرس الثوري الإيراني وإدراجه تحت لائحة الإرهاب. وأفادت مصادر ديبلوماسية أوروبية، لـ”صوت بيروت انترناشونال”، أن الأوروبيين ستكون لهم ردة فعل عالية في ضوء التهديد الإيراني لأوروبا بأكملها والخطر من استخدام المسيرات الإيرانية في الحرب الروسية على أوكرانيا. وباتت كل مدن أوروبا على مرمى المسيرات، وجزءاً من الحرب التي تخوضها روسيا. ولم تعد المسيرات الإيرانية تُستخدم فقط ضد المدن العربية والخليجية تحديداً، بل تعدتها إلى أوروبا.

لذلك فإن الأوروبيين مدعوون لاتخاذ موقف، وهم الذين اعتبروا سابقاً أن ضرورات معالجة البرنامج النووي الإيراني، يعلو في أولويته على وضع حد لنفوذ إيران في الشرق الأوسط، الى حد أن العديد من الدول الأوروبية فتحت خطوط الديبلوماسية الهادئة مع إيران اعتقاداً منها أنها بذلك يمكن الضغط عليها لتؤدي دوراً إيجابياً في ملفات المنطقة ومن بينها اللبناني واليمني والعراقي والسوري. ولم تكترث الدول الأوروبية للضحايا العرب الذين يسقطون كل يوم نتيجة السيطرة الإيرانية. ثم استخدمت ديبلوماسيتها بالعودة مجدداً الى الإتفاق النووي. إلا أن إيران اتبعت أسلوباً معاكساً وزادت من سلبيتها وشروطها الى الحد الذي أوصل وظيفتها الى القارة الاوروبية، وهو الحد غير المقبول.

وتكشف المصادر، أنه لربما كانت هناك نية لدى إيران التي تريد العودة الى التفاوض مع الغرب، لكن على دماء الغرب والعرب معاً. وتريد من الغرب بعد تعاظم الإحتجاجات الداخلية، أن يقايض بين أمنه وأمن النظام الإيراني ووجوده من أجل العودة الى طاولة التفاوض مع الأميركيين، وسط تهديدات لبريطانيا. وتريد طهران أن يتركها العالم تضطهد شعبها مقابل تقديمها تنازلات على المستوى الخارجي.

من المؤكد أن فكرة حقوق المرأة في إيران محرِجة أكثر أمام الرأي العام الغربي وللفريق المتحمس لإيران لدى أطراف أو أحزاب غربية. فالقمع ضد المرأة وفرض حجاب ليس فقط في إيران بل أيضاً ما يشترطه الحوثيين في اليمن، وما قد يشترطه “حزب الله” لاحقاً إذا تعاظمت سيطرته على لبنان أكثر، بات أمراً غير مقبول لا في المجتمع اللبناني والعربي، ولا على مستوى منظمات حقوق الإنسان في العالم، ولا لدى الرأي العام الأميركي والأوروبي.

وبالتالي، تريد إيران بحسب المصادر، امام اتساع الاحتجاجات وعدم القدرة على ضبطها، اللجوء الى ورقة الأمن الأوروبي. والسؤال ماذا سيأخذ الغرب من الإيرانيين؟ هل سيتم وضع حد لنفوذ إيران الخارجي؟ حتى ان نفوذها الإقليمي بات تحت المراقبة مجدداً. فهل ستعتبر نفسها ومعها حلفائها مثل “حزب الله” في لبنان منتصرين حيث لا كهرباء ولا مياه ولا حياة كريمة. فماذا ينفع الانتصار والمقاومة إذا كانت الشعوب أينما وجدت سلطة لإيران ستموت جوعاً وقمعاً. أما المسيرات التي لم تصل الى إسرائيل، ولن تصل، فللأمر كلام آخر.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال