الأحد 15 شعبان 1445 ﻫ - 25 فبراير 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إيران تخدم إسرائيل أكثر من أميركا!

من يراقب ويقرأ التصريحات التي تصدر عن القادة الإيرانيين يعتقد لوهلة بأن طهران في مقدمة الدول التي تحارب إسرائيل، فالتصريحات الدونكيشوتية بإغراق إسرائيل وإزالتها عن الخارطة باتت جميعها مضحكة ومثيرة للشفقة، فلم تطلق إيران طلقة واحدة باتجاه إسرائيل، في حين أننا نرى أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية تنشط في العمق الإيراني وتنفذ عمليات اغتيال وهذا طبعاً وفقاً للاتهامات الإيرانية، لكن جميعها تم تنفيذها من دون أي رد إيراني يذكر.

على مدى تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، لم نر يوماً أيادي طهران، ولم نر يوماً صواريخها تُطلق باتجاه تل أبيب، بل جلّ ما تفعله إيران على هذا الصعيد، هو تمدد نفوذها في الشرق الأوسط عبر ميليشيات تؤسسها إيران ليكون وكلاء لها وينفذون سياستها التوسعية لا أكثر ولا أقل.

وإذا تعمقنا بالصراع القائم، نرى أن أكثر من يخدم مصلحة إسرائيل ودولتها القائمة على حساب الفلسطينيين هي طهران التي وإن غابت إسرائيل عن دائرة التعديات على حقوق الفلسطينيين، نراها تعطي الذريعة لتل أبيب من أجل شن الحروب على غزة وجنوب لبنان، وهذا ما فعلته طهران عندما وجدت أن هناك سلاماً او اتفاقاً يجري التحضير له مع السعودية وأميركا ودول أخرى، فاعتبرت أن مصلحتها تكمن بخلق عملية عسكرية بأياد فلسطينية، بالتالي إعطاء إسرائيل الذريعة بشن عملية عسكرية واسعة النطاق.

لم تكن القضية الفلسطينية يوماً من أولويات إيران، بل هي مجرد شمّاعة لتبرير توسعها في الشرق الأوسط، وإذا قرأنا بين سطور النظام الإيراني، نجد أن طهران هي أكبر خدمة لإسرائيل، فإيران تخطط لدمار بلدان الشرق الأوسط عن طريق إسرائيل من أجل إضعاف الدول العربية وإلهائها بالحروب العبثية، في حين أن من له اليد الفضلة بإعمال غزة وجنوب لبنان بعد كل حرب تتسبب بها طهران هي الدول العربية التي تحمل همّ القضية الفلسطينية بعيداً عن سياسة التهويل والتصريحات والمواقف التي لم تحقق الاستقرار للفلسطينيين.

من العراق إلى سوريا واليمن ولبنان، أربعة عواصم مدمرة اقتصادياً وتعاني من حروب، وليست صدفة أن هذه الدول تعاني من النفوذ الإيراني فيها عن طريق الأذرع الإيرانية المسلحة فيها، فهل هذه الأذرع المصنفة إرهابية تخدم الفضية الفلسطينية وتبعد شبح الحروب عن هذه البلدان؟ أم انها تزيد من الغطرسة الإسرائيلية؟، ولماذا الدول التي ليس فيها أي فصيل إيراني تشهد نمواً اقتصادياً وازدهاراً وتطوراً وتنعم بالأمن والاستقرار؟

نعم، إيران هي المسبب الرئيسي للحروب في الدول العربية، وهي العدو الأول لتقدم الشعوب، وهي سبب غطرسة إسرائيل وتماديها على حقوق الفلسطينيين، وغداّ أو بعد غد ومهما طال الوقت، ستتوقف الحرب على غزة، وتنسحب إيران للتخطيط بحرب أخرى، ولن يبقى في الميدان إلا الدول العربية التي ستسرع لإعمار غزة.