الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إيران للتفاوض ولبنان للميدان.. هل سقط من حسابات الهدنة الأميركية الإيرانية؟

لم يكد يمضي وقت قصير على إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران حتى ساد جدل واسع حول “الجغرافيا” التي ستشملها نقاط اتفاق الهدنة المذكورة ، واذ بالدخان يتصاعد من سماء الضاحية الجنوبية ليتوسع الى العاصمة بيروت تزامنا مع هذا الجدل وفي جولة اعتبرت الأعنف مما يثبت أن الجغرافيا التي تسيطر عليها المليشيات الموالية لإيران أصبحت “خارج الخدمة” في حسابات طهران. حيث أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قصف أكثر من 100 هدف في عمق لبنان خلال 10 دقائق معدودة مخلفاً مئات الضحايا والجرحى الأمر الذي يؤكد أن لبنان خارج بنود الهدنة.

هذا التصعيد هو ترجمة لقرار اتخذه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين في أواخر الشهر الفائت خلال جولته الميدانية على الحدود الشمالية حيث أعلن رسمياً عن قرار توسيع التوغل البري في جنوب لبنان مؤكداً أن الهدف هو إنشاء منطقة أمنية تصل حتى نهر الليطاني لإبعاد خطر الصواريخ المضادة للدبابات وفرض واقع أمني جديد.

موقف نتنياهو بقي على ما هو عقب إعلان الهدنة التي وافق عليها بتصريح قال فيه “حتى لو انتهت الحرب في إيران فإنها لن تنتهي في لبنان”. هذا الموقف لم يقتصر على نتنياهو وحده بل جاء مدعوماً بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ، الذي شدد على أن أمن الجليل لن يرهن بقرارات دولية وأن الجيش سيواصل عملياته حتى ضمان عدم وجود تهديد من لبنان.

خلال هذه الموجة الواسعة والمدمرة من الغارات طرح التساؤل حول وضع لبنان في المعادلة الاميركية الإيرانية التي أفضت إلى الهدنة وجاء الحسم من واشنطن على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وضع النقاط على الحروف في تصريح أدلى به لشبكة “بي بي إس نيوز آور”. …حين سئل عما إذا كان لبنان مشمولاً في الاتفاق كانت إجابته بـ “نعم لم يتم تضمينهم في الصفقة”. وحين استفسر عن السبب رد ترامب بقوله “بسبب حزب الله لم يتم تضمينهم في الصفقة”.

ولاحقاً في تغريدة صباحية أوضح ترامب ما نشرته إحدى الصحف الاميركية حول نشر خطة من عشر نقاط ترتبط بالمفاوضات الإيرانية معتبراً أنها زائفة هذا التكذيب يؤكد أن المفاوضات الحقيقية تدور حول مصالح طهران النووية بينما يترك لبنان وحيداً في الميدان.

وهنا يبرز الوجه المظلم للنظام الإيراني الذي أثبت مرة أخرى أنه يتقن فن “المتاجرة بالساحات”. فطهران التي ترفع شعارات “وحدة الساحات” و”حماية المستضعفين” …تهرع اليوم لإنقاذ “رقبتها” السياسية وتخصيبها النووي تاركة لبنان يحترق منفرداً. وهو ما يثبت أنه باع الوهم لحلفائه في لبنان مستخدماً إياهم مجرد “ورقة ضغط” لتحسين شروط جلوسه على الطاولة وحين دقت ساعة الحقيقة اختار التفاوض لنفسه والميدان لغيره.

وبينما يؤكد الوسيط الباكستاني رئيس الوزراء شهباز شريف أن لبنان “يتمتع بالحماية” تكشف الغارات أن لبنان بات “دولة مخطوفة” ومغيبة تماماً عن كواليس القرار الإقليمي. ففي ظل غياب التنسيق الرسمي الدولي مع القنوات الدبلوماسية اللبنانية وعدم تلقي المؤسسات العسكرية والسياسية أي بلاغات رسمية بخصوص الهدنة …يبدو المشهد وكأن لبنان مجرد ساحة جغرافية بلا كيان سيادي يحسب له حساب في الاتفاقيات الكبرى. إن تجاوز مؤسسات الدولة يثبت أن مستقبلنا يقرر في عواصم الخارج وأن لبنان الذي ارتهن قراره السياسي لطهران يجد نفسه اليوم وحيداً في مواجهة إسرائيل.

بينما يجلس “الراعي الإيراني” خلف الطاولة ليفاوض على مكاسبه الخاصة ليبقى السؤال المطروح هل تنجح الدبلوماسية في لجم الانفجار أم أن لبنان سيبقى الساحة التي تسدد فيها فواتير الصراع الإقليمي؟