
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي
شكلت التطورات الأخيرة في المنطقة تحولاً محورياً في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، حيث بات واضحاً أن “نقطة التحول الحقيقية”، بحسب ما تشير إليه مصادر مطلعة عبر موقع “صوت بيروت إنترناشونال”، تكمن في توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد إنهاء حرب غزة نحو ملف إيران. هذه الاستراتيجية الأميركية الجديدة لا تترك مجالاً للشك بأن الرسالة الموجهة إلى طهران واضحة وحاسمة، إما أن تختار إيران الاندماج كدولة طبيعية على الساحة الدولية، وتتخلى عن برامجها النووية وأنشطتها المزعزعة للاستقرار الإقليمي، أو أنها ستواجه مصيرًا صعبًا وعواقب وخيمة. وهنا يرى المحللون أن ترامب يسعى من خلال هذا النهج لتحقيق “عصفورين بحجر واحد”، إنهاء “النظام الإيراني” بصيغته الحالية أو على الأقل تحجيم دوره بشكل كبير، ومع ذلك ستنتهي تلقائيًا قوة ودور “حزب الله” العسكري الذي يعتمد بشكل أساسي على الدعم الإيراني.
الخيار الأول المتاح أمام إيران، بحسب الرؤية الأميركية، تقول المصادر: “هو التحول إلى “دولة طبيعية”، هذا يعني التخلي الكامل عن أي طموحات نووية، وإنهاء تطوير الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة (مثل “حزب الله”، الحوثيين، والميليشيات العراقية. هذا السيناريو يتطلب تغييرًا جذريًا في السياسة الخارجية والأيديولوجية التي حكمت إيران منذ الثورة الإيرانية عام 1979، قبول هذا الخيار يعني تخلي طهران عن جزء كبير من “قوتها الناعمة” و”قوتها الصلبة” التي بنت عليها نفوذها في المنطقة.
أما الخيار الثاني، وهو “المصير الصعب”، فيشمل مواجهة تداعيات اقتصادية وعسكرية أشد، هذا قد يتراوح بين المزيد من العزلة الدولية، وتصعيد العقوبات، وصولاً إلى عمل عسكري محدود أو واسع النطاق يهدف إلى تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وربما تغيير النظام بالقوة. هذا السيناريو، الذي تحاول إيران تجنبه، يضع قيادة المرشد الأعلى علي خامنئي أمام تهديد وجودي حقيقي.
لكن أمام هذا المشهد، تربط المصادر الخيارات بإنهاء الدور العسكري لـ”حزب الله” في لبنان، تاريخيًا، كان “حزب الله” هو الذراع الطويلة لإيران في مواجهة إسرائيل وفي مد النفوذ الإقليمي. إن تجريد الحزب من قدراته العسكرية يعني إضعاف كبير للمحور الإيراني في المنطقة، وسينتهي دور الحزب كقوة عسكرية مهيمنة في لبنان، وسيتحول، على الأقل نظريًا، إلى قوة سياسية بحتة. هذا من شأنه أن يغير الديناميكية الداخلية في لبنان بشكل كبير، ويقلل من نفوذ إيران في المشرق العربي.
ترى المصادر أن لبنان قد يشهد تحولًا كبيرًا في ميزان القوى الداخلي، مع إضعاف “حزب الله” سياسياً وعسكرياً، مما قد يفتح الباب أمام قوى سياسية أخرى لتأكيد نفوذها.