الخميس 15 ذو القعدة 1445 ﻫ - 23 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الأوضاع الاقتصادية والمالية الى الواجهة مجددا.. والاصلاحات معلقة

لا يزال قطار الإصلاحات بانتظار اشارة الانطلاق نحو مسار انقاذي للوصول الى مرحلة اقتصادية جديدة بعيدة عن المماحكات السياسية والنكايات المتبادلة بين أطراف السلطة، ولكن يبدو ان الانتظار سيطول بفعل عوامل سياسية وامنية تحول دون اقرار ما يلزم من قوانين وتشريعات، لتنفيذ الخطة الاصلاحية المطلوبة من المجتمع الدولي والمنظمات المانحة، لبدء مد يد العون والمساعدة الى لبنان.

وفي الانتظار، كان اللافت ما ورد عن استياء صندوق النقد الدولي من الدولة اللبنانية بسبب عدم احترامها لتعهداتها ووعودها، وتوجه لديه بإلغاء الاتفاقية المبدئية التي كان تم التوقيع عليها منذ عامين بينه وبين لبنان، والذي كان الصندوق وعد بتقديم اكثر من 3 مليارات دولار بشكل مساعدات لدعم النهوض الاقتصادي في لبنان، فيما تعهدت الحكومة اللبنانية حينها بالقيام بتنفيذ سريع لحزمة شاملة من الإصلاحات من اجل التوصل الى اتفاق رسمي مع الصندوق.

وحول صحة المعلومات عن نية الصندوق إلغاء اتفاقيته مع لبنان، نفى المدير التنفيذي للصندوق محمود محي الدين الذي يزور بيروت حاليا هذه المعلومات جملة وتفصيلا، ولكنه حذر خلال لقاءاته مع المسؤولين من خطورة تدهور الوضع الاقتصادي، خصوصا على المستوى المالي والنقدي في ظل التلكؤ بالقيام بما هو مطلوب، لا سيما بالنسبة لإقرار مشروع قانون اعادة هيكلة المصارف كشرط اساسي للاتفاق على خطة التعافي الاقتصادي المالي.

من ناحيتها، أكدت مصادر اقتصادية رفيعة المستوى عبر “صوت بيروت انترناشيونال” انه لا يمكن باي شكل من الاشكال الغاء الاتفاق المبدئي الموقع بين الصندوق ولبنان، باعتبار ان ليس هناك من نص يشير الى مدة زمنية لهذا الاتفاق، ولكنها في الوقت عينه اعترفت، بان لبنان تأخر كثيرا بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة منه، لا سيما تلك التي تعتبر اولوية، ومنها اقرار القوانين المتعلقة باعادة هيكلة المصارف و”الكابيتال كونترول”.

المصادر ابدت اعتقادها بأن الأمور ستبقى على حالها في المرحلة الراهنة وفي كافة المجالات بانتظار التسوية التي يتم العمل عليها في المنطقة، والتي من المتوقع ان يكون لها تأثير ايجابي مباشر على لبنان، بحيث لا يمكن فصل الواقع الاقتصادي والاجتماعي والنقدي والمالي في البلد عن المستجدات المحيطة بنا لا سيما بعد الحرب على غزة، واعتبرت المصادر ان انطلاق مسار انتظام العمل العام يبدأ اولا بانتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثم انجاز لتوقيع النهائي مع صندوق النقد الذي من المتوقع ان يساعد على حل معظم الامور، من خلال معالجة المواضيع المتعلقة بالوضعين المالي والمصرفي، وغيرها من الملفات الاقتصادية الضرورية والاساسية.

وعن الكلام الذي اطلقه حاكم مصرف لبنان بالانابة وسيم منصوري مؤخرا خلال اللقاء الذي عقده مع عدد من المصرفيين وممثلين عن القطاع الخاص والذي منح فيه المعنيين سنة الى سنة ونصف لإجراء ما يلزم، اعتبرت المصادر والتي كانت شاركت في اللقاء ان الحاكم من خلال دوره وموقعه من واجبه دق ناقوس الخطر، مؤكدة بان مواقفه هي تحذيرية وجدية، خصوصا بعد ان بات الوضع لا يحتمل مزيدا من المماطلة.

ولكن في المقابل، ترى المصادر ان هناك صعوبة لاجراء الاصلاحات المطلوبة راهنا في ظل وجود حكومة تصريف اعمال تعمل بالحد الادنى، مشددة على ان لا يمكن ان انتظام عمل المؤسسات قبل انتخاب رئيس للجمهورية الذي هو رأس الدولة، عندها يمكن للبنان الالتزام بتنفيذ اي قرار يُتخذ على الصعيد الرسمي من إقرار وتطبيق القوانين المطلوبة .

وتأسف المصادر لاستمرار الحذر وعدم ثقة المجتمع الدولي بلبنان ، الذي يعتبر من قبل البعض بأنه بات دولة فاشلة غيرة مستقرة او جاذبة.

وتثني المصادر على ما يقوم به حاكم مصرف لبنان حاليا بالنسبة لاستقرار سعر الليرة على الرغم من تدهور الوضع الامني، مبدية ارتياحها ايضا لعودة الناتج المحلي بشكل تدريجي الى وضعه، رغم انه لا يزال بحاجة الى عاملي الثقة والاستقرار حسب المصادر.