الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الجريمة المزدوجة.. علي مملوك رأس الإرهاب المطلوب في بيروت وباريس!

ملف اللواء علي مملوك الرئيس السابق لمكتب الأمن القومي السوري هو تجسيد لجرائم تجاوزت الحدود فقد صنف مملوك على أنه العقل المدبر لمؤامرة ميشال سماحة التي هدفت لإثارة الفتنة الطائفية في لبنان ترتكز التهم بشكل حاسم على اعترافات سماحة بتسلّم متفجرات ومبلغ 170 ألف دولار من مكتب مملوك لتنفيذ اغتيالات في الشمال ورغم محاكمته غيابياً أمام المحكمة العسكرية اللبنانية وصدور مذكرة توقيف بحقه والمطالبة بإنزال عقوبة الإعدام بحقه لم يمثل مملوك أمام القضاء.

لا تقتصر جرائم مملوك على بيروت فسجله الأمني يمتد إلى إشرافه على البرنامج الكيميائي للنظام السوري في الثمانينات وتتهمه الدول الغربية بالمسؤولية عن جرائم التعذيب والإخفاء القسري أما دوليًا فقد أمر القضاء الفرنسي بمحاكمته غيابياً إلى جانب جميل حسن وعبد السلام محمود بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب على خلفية اختفاء وقتل مواطنين فرنسيين هما مازن دباغ وابنه باتريك وفي 24 أيار 2024 أصدرت محكمة الجنايات في باريس حكماً بالسجن مدى الحياة بحق الثلاثة.

لبنان أمام تحدي التسليم

عاد ملف مملوك للواجهة بقوة إثر توجيه القضاء الفرنسي في الثالث من الشهر الجاري استنابة رسمية إلى النيابة العامة التمييزية في لبنان تطلب فيها توقيف وتسليم اللواء علي مملوك ورفيقيه لمحاكمتهم أمام محكمة الجنايات في باريس الاستنابة التي وصلت إلى مكتب القاضي جمال الحجار تضمنت تفاصيل عن دور المتهمين في اختفاء وقتل المواطنين الفرنسيين وأرفقت بلائحة أرقام هواتف لبنانية يُشتبه بأنها على تواصل مباشر مع المطلوبين مما دفع السلطات اللبنانية إلى إحالة الملف إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي لإجراء التحريات اللازمة.

يأتي هذا الطلب بعد صدور حكم السجن المؤبد بحق مملوك ويزيد من تعقيد الموقف ،كونه لا يزال مطلوباً للقضاء اللبناني في قضية سماحة ففي آخر قرارات المحكمة العسكرية الدائمة ، قررت في جلسة 20 نوفمبر 2024 تكرار جلب مملوك، وأرجأت الجلسة سنة محددة له جلسة جديدة في كانون الأول من العام 2025 . هذا يفتح باباً قانونياً لتنازع الاختصاص بين بيروت وباريس حيث تُمنح الأولوية القانونية أولاً للقضاء اللبناني لإعادة محاكمته حضورياً في قضية سماحة وتشير التحليلات إلى أن هذه الأحكام بقيت “أحكاماً حبرية لا فاعلية لها” وقد زار مملوك دولاً عربية وأوروبية دون أن يُعتقل مما يظهر الضعف السياسي والقانوني في تطبيق المذكرات الدولية.
فضيحة الغطاء الأمني وضباط دمشق في بيروت

يكشف المحامي والناشط في حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب محمد صبلوح لـ “صوت بيروت انترناشونال” عن أبعاد خطيرة تتعلق بالغطاء الأمني الذي يحظى به عدد من ضباط النظام السوري السابق في لبنان، مشيراً إلى أن هؤلاء دخلوا الاراضي اللبنانية، حاملين أوراقهم الثبوتية ويتمتعون بحماية أمنية واضحة تمنع أي مساءلة. وفي هذا السياق يلفت صبلوح إلى أن بعض هؤلاء الضباط متورطون في جرائم دولية لافتاً إلى ما نشرته قناة ال”سي إن إن أن” الضابط الهارب اللواء السوري السابق بسام الحسن ،والذي يملك المعطيات المرتبطة بالصحافي الاميركي المفقود اوستان تايس، موجود في بيروت وقد تمكنت مراسلة الشبكة من تحديد مكانه ومواجهته في شقته ببيروت حيث أفصح عن معلومات حاسمة تتعلق بمصير الصحافي، مدعياً أن الرئيس السوري أمر بإعدامه هذا الاعتراف يضع السلطات اللبنانية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية ولم تتحرك الدولة اللبنانية للقبض عليه أو التحقيق معه رغم أهمية المعلومات التي يحملها.

الالتزامات الدولية وهشاشة القضاء
ويؤكد صبلوح أن لبنان طرف في اتفاقيات دولية لمناهضة التعذيب ما يوجب عليه تسليم أي شخص مطلوب في قضايا تعذيب. وقد طالبت السلطات السورية الجديدة بتسليم بعض هؤلاء الضباط، إلا أن السلطات اللبنانية لم تبادر بأي خطوة .كما أن القضاء اللبناني لم يتجرأ على اتخاذ أي خطوة بحق مملوك في قضية تفجير مسجدي التقوى والسلام ما يعكس هشاشة المنظومة القضائية. ويشرح صبلوح أن في حال وجود مذكرة توقيف بحق شخص ما في لبنان وطلبت دولة أخرى مثل فرنسا تسليمه يمكن للبنان أن يطالب بمحاكمته أولاً على أراضيه، وإذا صدر حكم مبرم يمكن حينها تسليمه إلى فرنسا لاستكمال العقوبة هناك. وهذا الأمر يعود إلى الدولتين المعنيتين ويختم صبلوح بأن كل المؤشرات تدل على أن العديد من ضباط النظام السابق يقيمون في لبنان تحت حماية أمنية واضحة ومن المرجح أن لبنان لن يتجاوب مع الطلب الفرنسي تماماً كما تجاهل المطالب السورية الجديدة.