الأحد 12 شوال 1445 ﻫ - 21 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الحلف بين "التيار" و"حزب الله" لا وفاق ولا طلاق

ليست الانتفاضة الاولى التي ينفذها “التيار الوطني الحر” تجاه حليفه “حزب الله”، الا ان المفارقة انها اتت من الاب المؤسس للتيار الرئيس السابق ميشال عون والذي كان دائماَ يدخل على خط التهدئة ، لكن التطورات الداخلية والخارجية على صعيد الملف الرئاسي وماسبقه في عملية التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون جعلت “الكيل يطفح”، فخرج الرئيس عون بمقابلة متلفزة ليعبر عن اعتراضه على انخراط “حزب الله” في الحرب على غزة، انطلاقاَ من الجبهة الجنوبية للبنانبالقول “اننا لسنا مرتبطين بمعاهدة دفاع عن غزة .. ومن يمكنه ربط الجبهات هو جامعة الدول العربية “. هذا الموقف اعتبر انقلاباَ على بعض ما جاء في اتفاق مار مخايل فيما يتعلق بسلاح الحزب الذي اعتبر “كوسيلة شريفة مقدسة تمارسها اي جماعة تحتل ارضها تماماَ.

كلام عون عقب عليه صهره رئيس التيار الوطني الحر ” الوزير السابق جبران باسيل مؤيداَ ومضيفاَ بتعليق رفض فيه مبدأ “وحدة الساحات” وربط وقف حرب الجنوب بوقفها في غزة ” و”استخدام لبنان كمنصة لهجمات على فلسطين المحتلة”.

مصدر عوني سابق متابع لمجريات العلاقة بين الحليفين يعتبر موقف الرئيس عون وصهره مجرد انعطافة فرضتها التغييرات التي تشهدها المنطقة ومحاولة لتجنب المخاطر السياسية التي قد تلحق بما تبقى من حضوره السياسي على الساحة السياسية والشعبية لتياره وضمان استمراره في السلطة ومنع الحريق من الوصول الى بيته الداخلي ، المناوىء لخطوات “حزب الله”.

ويستعيد المصدر من ارشيفه بعض المراحل والمحطات التي تعرضت فيها علاقة التيار والحزب الى عدد من الاهتزازات وصلت أحياناَ الى “الحرد”، لكنها لم تفسد يوما “في الود قضية”، بينهما حيث  تعود المياه الى مجاريها باجتماعات ولقاءات يدخل على خطها وفيق صفا عراب التفاهمات بين الحليفين، لتهدئة عتب باسيل الذي وصل الى نوع من “الابتزاز” وهو ما عبر عنه في احد مؤاتمراته الصحافية “الاحدية”، باعلانه عن تصميمه على اعادة النظر بـ”وثيقة التفاهم” ومراجعتها بنية تطويرها بما يحقق حماية لبنان عن “طريق استراتيجية دفاعية ” باعتباره وفق كلامه انها “تشكل في حد ذاتها ضمانة للبنان تسمح له وتوجب على ابنائه ابقاءه بمنأى عن كل نزاع لا علاقة له به”.

مواقف باسيل التي خالف فيها “حزب الله” منذ تحالفهم الشهير الى اليوم وفق المصدر، لا تعدو كونها محاولة لتحقيق المكاسب ، وهي دائما ما ارتبطتت بالتعيينات والحصص في هيكلية الدولة، وغالباَ ما كانت تنتهي بتسوية يتنازل فيها الحزب عن بعض المكتسبات للحفاظ على المكون المسيحي العوني داخل كنف محوره.

هذه العلاقة استمرت على الايقاع ذاته ، الى ان حصل التصادم الكبير بعد تمسك “الثنائي “امل – حزب الله” بتبني ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، وهذا ما دفع بباسيل الى ضفة المعارضة والتموضع الى جانبها في دعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور.

اليوم وجد رئيس التيار وفق المصدر فرصة سانحة ليرفع من منسوب “ابتزازه” في حمأة المعارك التي يخوضها الحزب سياسيا وعسكريا وتصاعد الاصوات المطالبة بمنع انزلاق لبنان الى حرب شاملة مع “اسرائيل”، في ظل ضغط اقتصادي واجتماعي متزايد تضاعف منسوبه نتيجة افراغ المناطق والبلدات التي استباحتها اسرائيل بآلتها العسكرية.

يختم المصدر ليؤكد ان موقف الرئئيس السابق ميشال عون وصهره هو، محاولة لاستباق ما يمكن ان تنتج عنه التسويات الاقليمية والدولية لناحية الضغط باتجاه تنفيذ القرار 1701 اذا تمكنت من فرض هدنة في قطاع غزة، ام في حال تدهورت الامور باتجاه حرب شاملة قد لا تقتصر على الجنوب اللبناني بعدما تجاوز “الكيان الصهيوني” قواعد الاشتباك ليطال العمق اللبناني وصولاَ الى بعلبك وهنا يطرح السؤال هل سيحصل الطلاق بين الحليفين، ام ان تجربة باسيل مع المعارضة و”عدم الثقة” بمواقفه ستلزمه ببقاء تموضعه ضمن محور الممانعة.