الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الدستور اللبناني لا يحرّم التفاوض مع إسرائيل

كيف يُفسَّر الدستور اللبناني في ما يتعلق بالتفاوض المرتقب مع إسرائيل، وما يتصل بجلسات التحضير لهذا التفاوض والتي تتم بين سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يخيل ليتر، برعاية مباشرة من الإدارة الأميركية؟

يقول أستاذ القانون الدولي في باريس الدكتور محي الدين الشحيمي، إنه في الإطار الدستوري اللبناني المؤسساتي الذي يحكم لناحية تسابقية الأعمال السيادية، فإنه لا تخضع السيادة لأي نوع من الرقابة، إنما هي سيادة لصيقة برئيس الجمهورية للقيام بأية نشاطات لا تتجاوز الدستور. وأصل النشاط هو حماية الدولة والمؤسسات والحفاظ على السلم، وهي الأمور المتعلقة بالفكرة المرتجاة. والمادة 52 من الدستور، منحت شخص الرئيس صلاحية لصيقة بالتفاوض، وعقود التفاوض بالاتفاق مع رئيس الحكومة في مرحلة المفاوضة. ولا تصبح مبرمة إلا لدى عرضها على المجلس النيابي. إن الرئيس هو الذي يتولى المفاوضة، بفعل الصلاحية اللصيقة في الدستور، وله صلاحية تحديد شكلها مباشرة أو غير مباشرة، أو عبر وسيط أو أكثر من وسيط، وفي مكان ما، أو غير ذلك من التفاصيل. ويعود إليه تحديدها، بحسب ما يرتأيه مناسباً للدولة. إنما يحصل ذلك بالتوازي وبالتفاهم مع رئيس الحكومة انطلاقاً من المادة 65 في الدستور. وهي تنص على أن السلطة التنفيذية اللبنانية مناطة بها سياسات الدولة التنفيذية العليا، بما فيها السياسة الخارجية، وصلاحية الحكومة المعطاة لها، سواء كنا نعترف بالدولة الأخرى أم لا، أو سواء كان هناك خصومة أو عداء أم لا. وبالتالي، يعود للحكومة أن تحدد شكل العلاقة، وطريقة التعامل معها، من منطلق السياسة الخارجية اللبنانية.

وأوضح الشحيمي، ان قرارات الحرب والسلم تعود للدولة، والتي لها الحق الوحيد في تحديد أية طريقة أو آلية التعامل مع أي شخصية اعتبارية، وأي دولة، أو كيان، أو عضو في المنظمة الاممية، وبالطريقة المناسبة. ان تعديل قرارات الحرب والسلم، يأتي وفق المنطق الاساسي لتحديد سياسة الدولة على المستوى الخارجي. كما ان للدولة الصلاحية في انهاء الحروب، واعلان الحروب، والصلاحية في تقييم شكل العلاقة مع الآخر، وكيفية استرداد الاراضي، وانهاء النزاعات.

وأشار الشحيمي، إلى أنه بحكم مقتضى تحديد قرارات الحرب والسلم، لها الدولة الصلاحية أن تنهي النزاع بحرب، أو بواسطة موقف محكّم. ولها الصلاحية حتى بالترسيم بطريقة استرداد الأراضي وحلها بالديبلوماسية أو بالوساطة أو بالحرب. وهنا يدخل قرار الحرب والسلم السلسلة وما يغذيها بحق العهد أو الرئيس والصلاحية اللصيقة بإجراء التفاوض.

وقال، إنه وفق الفقرتين “ج” و “ط” في مقدمة الدستور، فهناك النص الذي يقول بأن لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين. والأهم المادة 2 منه، والتي تنص حرفياً على أنه لا يجوز التخلي عن أحد أقسام الأراضي اللبنانية. المقصد الأساسي للدخول إلى منطق التفاوض والحفاظ على الدولة، وكامل الجغرافيا، ولاسترداد كامل الأرض. يظهر هنا المنطق العشوائي وغير الشرعي لمدة أربعين عاماً، والذي أدى إلى خسارة الأرض وزاد الطين بلة.

ولفت، إلى أن النشاط الذي نراه في جلسات مبادرة الرئيس التاريخية التحضيرية هي للدخول في مفاوضات مباشرة وتجهيز نقاط البحث كعناوين تفاوضية. إن أعمال السيادة تدخل في مجال النشاطات الحكومية التي لا تخضع للمحاسبة، ولا تُخضع الشخص لذلك أيضاً سواء كان رئيس أو شخص يحدده الرئيس. والسبب في كونه لا يقوم بها لأهداف شخصية، بل إنه ممثل الدولة وسيادة الدولة وبتفويض من الدولة. وبالتالي المحاسبة أو الإدانة غير قانونية، وليست في مكانها الصحيح.

وقال، أما قانون مقاطعة إسرائيل تاريخ 24 حزيران1955، فيُعنى بضبط الشذوذ الفردي في التعامل مع الكيان على المستوى الفردي، لأنه يصبح خروجاً عن التوافق والإجماع العام، لأنه فرضية غير صحيحة. إنما هذا القانون لا صلاحية له لأي نشاط تقوم به الدولة ممثلة بثنائيّتها الرئيس والحكومة، ولا توجد مادة في الدستور تحرم التفاوض. والدستور ترك الفكرة متحررة من أي سلطة ضبط قانوني ومستوي، لأنها ليست ثابتة. إنها متغيرة بحكم الظروف والمصلحة، كاتفاق الدولة مع الدول العربية مع الكيان. ان العداء الموجود ضمن القوانين، لكن الدستور لا ينص على تحريم التفاوض ضد العدو، إنما للأمر علاقة مباشرة بقرارات الحرب والسلم، وتحديد السياسة الخارجية، والمنطق المرئي والإجراءات والظروف الآنية.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال