الأربعاء 12 ربيع الأول 1448 ﻫ - 26 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الشيباني من مهمة إدارة نفوذ طهران في لبنان إلى معركة مواكبة الانهيار

يخطئ من يظن أن نظام الملالي نجح في تمديد عمر إقامته على الجغرافيا الإيرانية وفي الجمهوريات التي استباحها منذ عقود، وعلى رأسها لبنان، وهذا ما يظهر جلياً في مسار السفير الإيراني غير المرغوب فيه محمد رضا الشيباني، الذي تحكم بالقرارات الواجب أن تتخذها الدولة اللبنانية منذ توليه منصبه كسفير معتمد في العام 2005 عقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليفتح فيها مرحلة التسيّد الإيراني على قرارات الدولة اللبنانية الداخلية والخارجية.

وبحسب معلومات خاصة لـ “موقع صوت بيروت انترناشونال”، فإن الشيباني بدأ مسيرته غير الدبلوماسية بإعلان نفسه كـ “مندوب سام” من خلال توجيهاته وتحذيراته التي كان يفرضها على أركان الدولة اللبنانية … فهو أعلن صراحة عدم قبوله بالقرار 1701 بتأكيده أن “سلاح المقاومة غير قابل للبحث”، وهو من وجه لرئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة نصائح مبطنة خلال أحداث السابع من أيار، محملاً الحكومة المسؤولية عن قراراتها فيما يرتبط بشبكة الاتصالات باعتبارها “مؤامرة أمنية”.

للشيباني تاريخ طويل، ورغم مغادرته لبنان عام 2009، ظلت عينه على الشرق الأوسط من خلال منصبه كنائب لوزير الخارجية والمشرف على ملف الشرق الأوسط، إلى أن انتقل إلى سوريا مع انتفاضة شعبها ضد النظام الأسدي ليدير المشهد عسكرياً تحت غطاء دبلوماسي … واليوم، وبعد أن أُعلن رسمياً شخصاً غير مرغوب فيه ولم يعد يحمل أي غطاء دبلوماسي، جددت إقامته لمدة ستة أشهر … وهنا يطرح السؤال عن الأسباب الموجبة التي تفرض إقامته في لبنان وعدم عودته لطهران، التي لم تأخذ بعين الاعتبار رفض اعتماده ولم تبادر لتعيين بديل عنه.

الواقع أن طهران، لن تتخلى عن سطوتها في لبنان، ولو أرادت التعامل دبلوماسياً لجلبت وجهاً جديداً، لكنها تشبثت به وهي تخوض معركتها المصيرية من جنوب لبنان، الذي يقضم، بتفجيرات سحقت معالم قراه، وسيبقى مشتعلًا لأبعاد النيران عن العاصمة الإيرانية التي “مننت” الحزب ببند وقف إطلاق النار، لكنها تستمر في تسعيرها، لتبعدها عن أسوارها، ولو أحترق الجنوب بحجرة وبشره … في وقت تهاوت فيه ورقة مضيق هرمز، والحوثي الذي سقطت منصات صواريخ الباليستية، في وقت تلفظ حركة “حماس” أنفاسها الأخيرة، ولم يعد “أوكسيجين” المعابر بين العراق وسوريا متوفراً لإمداد ما تبقى من قوة لذراعها في لبنان، وباتت الأولوية لتزويد مقاتليها في “تلة علي الطاهر” بالأوكسيجين للصمود لوقت أطول في باطن هذه المنشأة، التي تنتظر ضوءاً أخضر أمريكياً سيحصل عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال الأسابيع القادمة، وهو اليوم يمهد الساحة الجنوبية لإعلان إسقاط “التلة”.

ستستمر طهران في غيها بالساحة اللبنانية، لكنها لا تدرك أن صبر ترامب بدأ بالتفلت، وأن الغضب الاقتصادي سيشكل ملحمة لما تبقى من نظام “ولاية الفقيه” الذي سيشهد ملحمة داخلية، بدأ التجهيز لها منذ زمن، وما سبق أن وعد به ترامب المتظاهرين من المعارضة، اقترب موعد تحقيقه.

البارحة بدأ العد العكسي … رحلة السقوط الحقيقي للنظام في طهران … لم تعد كل خطوات التوسل والوساطات تنفع لإنقاذ هيكل متداعٍ يدرك أن نهايته باتت مرسومة على لسان دونالد ترامب، الذي جهز عدته منذ اللحظة التي أمر فيها بتصفية قاسم سليماني، إلى أن وصل إلى رأس المرشدية مع اغتيال علي الخامنئي …. الذي دفن معه ولاية الفقيه عملياً وينتظر خلال أسابيع دفنه رسمياً.