الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المجلس العدلي أمام معضلة "سبق الملاحقة".. هل يغلق ملف نعيم عباس في تفجير حارة حريك؟

شهدت قاعة المجلس العدلي مواجهة قانونية حاسمة تجاوزت في أبعادها مجرد سرد وقائع الجريمة لتصل إلى عمق الإجراءات القضائية ومدى جواز ملاحقة المتهم عن جرم واحد مرتين. فبينما كان يسير ملف تفجير حارة حريك نحو استكمال محاكمة المتهمين برز دفع قانوني جوهري قد يغير مسار القضية برمتها، حيث سجلت وكيلة المتهم نعيم عباس المحامية زينة المصري خرقا قانونيا بتقديم مذكرة دفوع شكلية طالبت فيها بكف التعقبات عن موكلها لعلة سبق الملاحقة والحكم في ذات القضية أمام القضاء العسكري.

هذا المسار القضائي المستجد يأتي كخلاصة لسنوات من التحقيقات التي بدأت منذ وقوع الانفجار الإرهابي في 2 كانون الثاني 2014 في الشارع العريض بحارة حريك. وقد بينت التحقيقات حينها أن العملية نفذت بواسطة انتحاري فجر نفسه في سيارة مفخخة تزن عبوتها نحو 20 كغ من مادة “تي ان تي” مما أدى إلى استشهاد ستة مواطنين وإصابة العشرات، وخلص القرار الاتهامي الذي أصدرته المحقق العدلي القاضي رؤى حمدان إلى تورط شبكة إرهابية مرتبطة بـ “كتائب عبد الله عزام” وـ “جبهة النصرة” في التخطيط والتنفيذ ومن أبرز وجوهها نعيم عباس وـ “ع. أ.”.

وقائع الجلسة واشتباك الدفوع

في الجلسة التي انعقدت برئاسة القاضية سهير الحركة وبحضور ممثل النيابة العامة التمييزية القاضي محمد صعب مثل المتهمون نعيم محمود وـ “ع. أ.” ونواف الحسين مخفورين أمام المجلس. وتلي القرار الاتهامي علنا قبل أن تتقدم المحامية زينة المصري بمذكرتها التي استندت فيها إلى المادة 182 من قانون العقوبات والمادة 73 من قانون أصول المحاكمات الجزائية… مؤكدة أن موكلها نعيم عباس قد حوكم سابقا عن هذه الوقائع بالذات وصدر بحقه حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة عن المحكمة العسكرية الدائمة في كانون الأول 2020.

شدد الدفاع على أن شروط “قوة القضية المحكوم بها” متوفرة تماما لوجود وحدة في الأشخاص والسبب والموضوع مما يجعل الملاحقة الحالية مخالفة للنظام العام الذي يمنع تكرار الأحكام عن الجرم الواحد. هذه المطالبة بحفظ الدعوى وعدم سماعها وضعت المجلس العدلي أمام ضرورة البت في صحة هذه الدفوع قبل المضي في إجراءات المحاكمة… وبناء عليه قررت الرئاسة ضم هذا الملف إلى ملف تفجير حارة حريك الأول الذي ستنعقد جلسة المحاكمة فيه بتاريخ 13 شباط لعلة التلازم ولإصدار القرار الحاسم بشأن الدفوع الشكلية الجوهرية التي أثيرت.