الجمعة 23 صفر 1448 ﻫ - 7 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"المناطق التجريبية" على محك الإنذار الإسرائيلي الأول بعد "اتفاق الإطار"

على وقع جولة المفاوضات الثانية غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، اشتعلت الجبهة الجنوبية إثر الانفجار الذي استهدف قوة من الجيش الإسرائيلي في مجدل زون، التي ما زالت ضمن منطقة عملياته العسكرية الهادفة إلى تدمير البنى التحتية لـ«حزب الله» فيها. وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ فيها سابقًا تفجيرًا ضخمًا لأحد الأنفاق في أواخر شهر تموز، ما أدى إلى شطر القرية إلى نصفين.

شكّل هذا الحدث الأمني ضربة قاسية للقيادة العسكرية في إسرائيل، في وقت تضاربت فيه المعطيات حول ما إذا كان التفجير ناجمًا عن عبوات قديمة، أم أنه جاء نتيجة تسلل عناصر من الحزب من محيط البلدة، وتحديدًا من بلدة المنصوري، على ما يبدو. وقد سارع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إلى توجيه الإنذار الأول لسكانها بالإخلاء، بعد توقف الإنذارات منذ منتصف شهر تموز.

وانعكس هذا التطور مباشرة على المفاوضات الجارية في روما، ما أدى إلى رفع الجلسة قبل موعدها المحدد، على أن تُعقد اليوم جلسة جديدة لمتابعة المناقشات التي كانت دائرة. ويبدو أن الأميركيين تدخلوا على خط التهدئة لمنع إسرائيل من تنفيذ إنذارها واستهداف البلدة، إلا أن ذلك لم يمنع ارتفاع حدة التصعيد، مع قصف مصلّى في بلدة تبنين، ما أدى إلى سقوط قتيل و11 جريحًا، أعقبه قصف عنيف طال البرج الشمالي.

إن الحدث الأمني في مجدل زون يُعدّ موجعًا للجيش الإسرائيلي، بعد إعلانه مقتل اثنين من عناصر القوة وإصابة أربعة آخرين، رغم الخسائر التي تعرّض لها في وقت سابق في محيط «تلة الطاهر». وهو أمر طبيعي نظرًا إلى ما تتمتع به المنطقة من أهمية عسكرية، إذ يُرتقب أن تكون مسرح «المعركة المركزية» بعد سقوط «الشقيف».

وقد يشكّل ذلك بداية عودة الإنذارات والقصف المكثف والاستهدافات خارج منطقتَي جنوب الليطاني وشماله، وصولًا إلى الضاحية الجنوبية، التي تكون عادة مسرحًا لعمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل.

إن التصعيد العسكري الذي حصل أمس ينذر بأن الجولة التي ستُستأنف اليوم في روما ستُجرى على وقع التطورات الميدانية، التي قد تعيد الأمور إلى المربع الأول، لا سيما في ما يتعلق بالنتائج المحققة في «المناطق التجريبية». وحتى الآن، لم يظهر من هذه النتائج سوى الدخول الفعلي للجيش اللبناني إلى تلك المناطق، وعودة بعض الأهالي إليها منذ نحو شهر، من دون التحقق من نسبة نجاح التجربة ونتائجها، بسبب غياب الضابط المشرف، الجنرال جوزف كليرفيلد، الذي أُرجئت زيارته الأولى، وكانت مقررة في 2 تموز، إلى موعد غير محدد.

روما رهينة الإنذار الإسرائيلي الأول

يبدو أن التطورات التصعيدية التي شهدها يوم أمس ستتصدّر طاولة المفاوضات التي تستأنف أعمالها اليوم، وستشكّل عائقًا أمام استكمال البحث في النقاط المطروحة، ولا سيما توسيع «المناطق التجريبية»، إضافة إلى مناقشة المسائل المرتبطة بترسيم الحدود وآليات التحقق.

ويبدو أن النقاش قد تجاوز المعضلة الأساسية التي تربط إسرائيل انسحابها بها، والتي لن تتنازل عنها، إذ تعتبرها حجر الأساس في موقفها، وتتقاطع في ذلك مع الإدارة الأميركية: لا انسحاب قبل نزع سلاح «حزب الله».

إن شرط «نزع سلاح حزب الله» سيظل مهيمنًا على المسار التفاوضي، وعلى عملية التحقق في «المناطق التجريبية» التي انطلقت مرحلتها الأولى. ولا يمكن الانتقال إلى مرحلة ثانية ما لم تتضح نتائج المرحلة الأولى بصورة فعلية.

ويبدو أن القيادة الإسرائيلية تتعامل مع الواقع على أساس أن العودة إلى الضربات المكثفة والموسعة تبقى خيارًا قائمًا عند أي تعثر أو «خرق» من جانب «حزب الله»، وهو الوصف الذي أطلقته على ما جرى في مجدل زون.

كما أن عمليات تفجير الأنفاق، والضربات التي تستهدف محيط «تلة الطاهر»، التي تتعرض لقصف بالفسفور، تؤشر إلى أن القيادة الإسرائيلية تعمل، بالتوازي مع المسار التفاوضي، على الاستعداد لخوض عمل عسكري كبير في جنوب لبنان، بهدف استكمال توسيع شريطها الأمني. وقد تعود أيضًا إلى مخطط الاغتيالات من جديد.

ورغم الضغط الذي يمارسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إسرائيل لضمان نجاح المسار التفاوضي، الذي حقق فيه خرقًا شكليًا لناحية فصله عن المسار الإيراني، فإنه ما زال مرهونًا بالأوامر الإيرانية التي قد تشعل الفتيل في أي لحظة، وهو ما تنتظره إسرائيل.

وقد عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن ذلك عندما أكد أمس، في تصريح له، أن صداقته بالرئيس ترامب عظيمة، لكنها لن تكون على حساب وجود إسرائيل. وهذا ما يؤشر إلى أن التفلت الإسرائيلي من ضغوط ترامب قد يتقدم في أي وقت، لينسف طاولة المفاوضات في روما وواشنطن.