
حزمة أسلحة أرسلتها الولايات المتحدة لإسرائيل
شكلت حزمة الأسلحة الضخمة التي سترسلها الولايات المتحدة لإسرائيل محط تكهنات عن وجهة استعمالها، لاسيما وأن الأخيرة ما زالت تدك الجنوب اللبناني بقنابل ضخمة ومتفجرات وآخرها تلة علي الطاهر التي أحدث تفجيرها هزة أرضية. الشحنة التي كشف مسؤولون أمريكيون عن قيمتها التي تصل إلى 2.8 مليار دولار، وتتضمن آلاف القنابل من طراز “ام كي-84” و”بي إل يو-117″، فضلاً عن الرؤوس الاختراقية العميقة ومجموعات التوجيه الدقيق والصواريخ الاعتراضية واللوجستيات المتقدمة، هذا التدفق العسكري يدفع للتساؤل عن خلفيات وأهداف هذه الحزمة والتي تؤشر الى انها تتجاوز سد حاجات ميدانية عابرة.
هذه الدفعة الضخمة من الاسلحة، تنفي التسريبات التي كانت تتحدث عن “نقص حاد” في المخزون العسكري الأميركي، وهنا لا بد من الاضاءة على الهدف من هذا الدعم …هل هي تدخل في اطار تحضير لحرب تشمل لبنان وطهران. الباحث في شؤون الأمن القومي والاستراتيجي العميد يعرب صخر رأى في حديثه لموقع “صوت بيروت انترناشيونال” أن الكلام عن نقص حاد في الذخائر، كذبة كبرى، لأنه من غير الممكن أن يحدث هذا النقص في الذخائر في أمريكا التي تدعي الريادة العالمية، وخصوصاً أنها الدولة التي تحتل أربعين بالمئة من السوق العالمي للسلاح، حيث إن هذه النسبة من السوق العالمي للسلاح هي سلاح أمريكي، وشركات أمريكية، وتصنيع أمريكي دائم ومستدام. والدول التي تاتي خلف الولايات المتحدة الأمريكية تاتي بالمرتبة السابعة والثامنة والعاشرة، وليس هناك مرتبة ثانية وثالثة ورابعة، فالولايات المتحدة الأمريكية تحتل المرتبة الأولى عالمياً في القدرة العسكرية، وفي التصنيع العسكري، وفي سوق السلاح، والبيع أينما كان. وهناك شيء مهم يجب الاشارة اليه، فهناك أولا المصروف، الاحتياط الاستراتيجي، المخزون الاستراتيجي، وهناك التصنيع المستدام، وهذا يعني انه عند الاستهلاك إذا تبين انه بحاجة، يمكن الاستعانة بالاحتياط الاستراتيجي، الذي يعبأ فوراً من المخزون الاستراتيجي، الذي هو نفسه يعبأ من التصنيع المستدام، يعني هذه سلسلة الإمداد العسكري لا تنقطع وهي دائماً موجودة.
اما بالنسبة لتسريب معلومات عن نقص في وقت تتدفق فيه الاسلحة الى اسرائيل، يرى صخر انه قد يكون اطلاق هذه الشائعات، مرده أن اميركا لا تريد شن الحرب على إيران في هذه الفترة مثلاً، أو لأنها لا تريد أن تزود حلفاءها بالمنطقة في الصواريخ الدفاعية للدفاع الجوي. لافتاً الى ان هناك اسرار عسكرية لا يجوز افشائها، وما حدث هو فعلاً شيء خارج عن الطبيعة وخارج عن المفهوم العسكري والمفهوم الاستراتيجي الذي نعرفه نحن، فإذاً هو حجة لتغطية ذرائع معينة ما.
هذا أولاً. ثانياً، أما من ناحية تزويد هذه الكميات لإسرائيل بالقنابل الخارقة للتحصينات والذخائر الكبيرة، فيرى صخر أن هذا معناه أن هناك كذلك نقص في الذخائر الإسرائيلية، ويجب سدها، وخصوصاً في منظومات الدفاع الجوي، ويجب سد هذا النقص. وأصلاً عندما نقول قنابل خارقة للتحصينات من طرازات متعددة ومختلفة، هذا معناه أن هناك تحضيراً لجولة ثانية من الحرب، إن كان في لبنان أو كان على إيران. وطبعاً صرفت اسرائيل في الفترة السابقة الكثير من هذه القذائف ومن هذا السلاح، وهي بحاجة للتعويض، والولايات المتحدة دائماً ما تزود حليفها الاساس والأبرز والتي تمثل القبضة الحديدية لها في الشرق الأوسط، بغض النظر عمن في الرئاسة جمهوري أو ديمقراطي أو يسار أو يمين، هذا مبدأ دائم عام، إسرائيل دائماً تتزود بالسلاح من أمريكا من مختلف الطرازات.
ويختم صخر كلامه بالاشارة ،الى أن توقيت الشحنة يمكن ربطه بالانتخابات الاميركية، ارضاء للوبيات اليهودي، ودعم سياسي مباشر لتعزيز قوة رئيس الوزراء الاسرائيلي وعودته الى الحكم من جديد.