
آثار الدمار في الضاحية الجنوبية جراء الغارة الإسرائيلية التي اغتالت حسن نصر الله (رويترز)
مع اقتراب نهاية فترة السنة التي خصصها حزب الله لدفع بدل إيجار للمتضررين من الحرب الأخيرة، تعود الأزمة لتلقي بظلالها على “البيئة الحاضنة” للحزب، بالتالي لا بد من تسليط الضوء على حالة من التململ والقلق المتزايد بين الأهالي الذين فقدوا منازلهم، في ظل عدم وجود أي بوادر لإعادة الإعمار. السؤال المحوري الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل سيتمكن حزب الله من تجديد دفع الإيجارات وتأمين الأموال اللازمة؟
تعكس مخاوف الأهالي حقيقة الوضع الصعب الذي يواجهونه. هم الآن على وشك أن يفقدوا مأواهم الموقت، حيث أن عقود الإيجار التي مُنحت لهم تنص على فترة عام واحد فقط، وبدأو بطرح السؤال التالي: “إلى أين سنذهب؟ فمنازلنا مدمرة وقرانا مهدمة، ولا بوادر لإعادة الإعمار حتى هذه اللحظة، والإعمار يحتاج إلى وقت، لن نقبل أن نصبح في الشارع”. هذا القلق المشروع يضع الحزب أمام مسؤولية كبيرة، خاصةً وأن هذه الفئة من السكان هي من دعمت الحزب وقدمت له الغطاء الشعبي.
هذه الأزمة ليست مجرد مسألة مادية، بل هي أزمة ثقة، فبالرغم من الدعم الذي يكنه هؤلاء الأفراد للحزب، إلا أنهم يعبرون عن شعور بالغبن، خاصةً وأنهم يربطون معاناتهم بـ”حرب الإسناد” التي يعتبرونها لم تكن حربهم، كما يقولون عبر “صوت بيروت إنترناشونال”: “دفعنا ثمن سياسة حزب الله، وتلقينا ضربة موجعة وضاعت أرزاقنا”.
يشير الأهالي إلى أنهم تلقوا وعوداً سابقة بأن منا زلنا ستعود كما كانت وأجمل”، إلا أن الواقع مختلف تمامًا، فبعد ما يقارب العام من انتهاء الحرب، لا يزال مشهد الدمار قائمًا، وبوادر الإعمار غائبة”، هذا التناقض بين الوعود والواقع يثير حالة من الاستياء المتنامي في صفوف المؤيدين، الذين يشعرون أنهم أصبحوا فجأة خارج دائرة اهتمام الحزب.
بحسب المعلومات، فإن جميع المراجعات التي قام بها الأهالي مع مسؤولي الحزب لم تسفر عن أي نتيجة إيجابية، والردود التي تلقوها كانت مقتضبة وغير مطمئنة، مثل: “لا أموال حاليًا، اصبروا”. هذا الرد لا يعكس فقط وجود أزمة مالية حقيقية داخل الحزب، بل يكشف أيضًا عن تراجع في الاهتمام تجاه هموم المواطنين الذين يُفترض أنهم يشكلون عماد قاعدته الشعبية.
وبات من الواضح أن حزب الله يواجه تحديات مالية حقيقية، لا سيما في ظل الضغوطات الإقليمية والعقوبات الدولية على إيران، والتي تعتبر مصدرًا رئيسيًا لتمويله، هذه الضغوط تؤثر بشكل مباشر على قدرة الحزب على الوفاء بالتزاماته المالية تجاه مؤيديه. والسؤال الآن هو: هل ستظل قضايا إعادة الإعمار وتعويض المتضررين على رأس أولويات الحزب، أم سيتم تأجيلها في ظل المصاعب المالية؟
مقابل شح الأموال، يواجه حزب الله أزمة ثقة وتحديًا ماليًا في وقت حرج، ففي الوقت الذي يحتاج فيه إلى تجديد الدعم من قاعدته الشعبية، يبدو أن هذه القاعدة تشعر بالغبن وتتساءل عن مستقبلها.