
رئيس مجلس النواب نبيه بري
يجد رئيس مجلس النواب نبيه بري نفسه اليوم في موقف حرج للغاية، فهو يقف بين خيارين في غاية الصعوبة، إما تأييد قرار الحكومة القاضي بحصر السلاح في يد الدولة، أو الانحياز إلى جانب حزب الله الذي يرفض هذا القرار بشدة. هذا الموقف لا يضع بري في مأزق سياسي فقط، بل يهدد النسيج الاجتماعي المعقد بين حركة أمل وحزب الله، خاصة في المناطق الشيعية في الجنوب وبيروت. فبري يدرك تماماً أن أي توتر بين الطرفين يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها، مما يضعه أمام خيار تاريخي بين السير مع الإجماع الوطني والمضي قدماً في دعم خطة الجيش اللبناني، أو الوقوف إلى جانب الحزب والمغامرة بمستقبل الطائفة الشيعية ولبنان ككل.
تصريحات ياسين جابر رسائل من بري
وفقًا لمعلومات موثوقة لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”، فإن إحباط بري له أسبابه الوجيهة. فقد كان يأمل أن يمنحه الانسحاب الإسرائيلي الذريعة الشرعية لدعم قرار الحكومة بحصر السلاح، لكنه وجد نفسه أمام تعقيدات داخلية لم تكن في الحسبان. ورغم ذلك، فإن مواقف بري لم تكن غامضة تمامًا. فإعلان وزير المالية ياسين جابر، المقرب من بري، وبشكل واضح وصريح، عن تأييده لحصر السلاح، لم يكن موقفًا فرديًا، بل كان بمثابة رسالة مطمئنة من بري نفسه إلى الداخل اللبناني. كما أن المعلومات تشير إلى أن بري يقف خلف قرار تأجيل احتجاجات حزب الله، وهو ما أكده الحزب بطريقة غير مباشرة عندما قال: “مين بيسترجي يمشي من دون بري؟”. هذه الإشارة تؤكد أن بري لم يكن راضيًا عن خطة الاحتجاجات التي كانت تُدار من قبل القيادي الإيراني علي لاريجاني، الذي تولى إدارة ملف سلاح الحزب، وهو ما يثير قلق بري من التدخل الإيراني المباشر في شأن لبناني داخلي حساس.
المخاطرة بالمواجهة أو الحفاظ على السلم الأهلي؟
يواجه بري الآن خيارين مصيريين الأول، “هو البقاء في الحكومة ودعم قرار حصر السلاح، وهو ما قد يثير غضب الحزب ويؤدي إلى توترات داخلية. أما الخيار الثاني، فهو الانسحاب من الحكومة والانضمام إلى مغامرات الحزب التي لا تنتهي، وهو ما سيضع الطائفة الشيعية بأكملها في مواجهة المجتمع الدولي والإجماع الوطني. بري، الذي يدرك تمامًا أن الظروف الدولية لم تعد في صالح حزب الله، لا يريد أن يسير “عكس السير” في آخر عهده السياسي، فهو يؤمن بأنه قد حان الوقت لأن تكون هناك دولة ذات سلاح واحد، هو الجيش اللبناني، ولهذا، أرسل رسالة واضحة مفادها أنه من “الجنون” مواجهة الجيش اللبناني، وأنه ضد أي مواجهة داخلية، فكيف إذا كانت مع المؤسسة العسكرية؟ موقفه هذا يعكس قناعته بأن أمن لبنان واستقراره يكمن في تعزيز سلطة الدولة والجيش، حتى لو كان ذلك على حساب تحالفاته التقليدية.