
لبنان والاتحاد الأوروبي
ما هي حقيقة فرض عقوبات غربية لا سيما أوروبية على معرقلي انتخاب رئيس للجمهورية وهل هذه العقوبات وشيكة؟
تؤكد مصادر ديبلوماسية أوروبية واسعة الاطلاع لـ”صوت بيروت انترناشونال”، أن هناك مراقبة أوروبية لتطور مسار الوضع اللبناني بما في ذلك انتخاب رئيس للجمهورية كون هذا الأمر يشكل المحرك الأساسي لعجلة الدولة والإنقاذ الاقتصادي. لكن الأوروبيين ليسوا حالياً في مرحلة تنفيذ عقوبات سريعة على الأفرقاء أو الشخصيات التي تعرقل انتخاب الرئيس. ولا تزال فرنسا التي تسجل اهتماماً بالغاً في الشأن اللبناني تعطي الأولوية للعمل على تفاهم اللبنانيين حول الرئيس، وهي تريد كما بقية الدول الأوروبية، أن يتفق اللبنانيون على الحل، وان لا تضطر الدول الى التدخل بأشكال عديدة لفرض رئيس ما. ولا تزال فرنسا والمجتمع الدولي يعتبران ان الحل سيأتي من الداخل وان مهمة الخارج هي في تقريب وجهات النظر بين الأطراف كافة.
وأوضحت المصادر، ان اجتماع الاتحاد الأوروبي في نهاية تموز الجاري، لا يهدف الى فرض عقوبات، انما الى تجديد مفهوم العقوبات والاطار العام الذي كان أقره قبل سنة من الآن بالنسبة الى التعامل مع لبنان. وهذا لا يعني ان هناك عقوبات أوروبية وفرنسية على شخصيات محددة. لا بل أن هناك إعادة تأكيد على الاطار العام الذي يمكن من خلاله اتخاذ عقوبات في مرحلة لاحقة. وبالتالي، ان هذه الخطوة تبقى سيفاً مسلطاً على الشخصيات اللبنانية المعرقلة لاستخدامه حسب الظروف.
وتقول المصادر، ان فكرة العقوبات لا تزال قائمة، انما يجب ان تدرس جيداً قبل اتخاذ قرار في شأنها. أي ان أهميتها تكمن في مدى فاعليتها، بحيث ان الأوروبيين وفرنسا خصوصاً، وجدوا أن الدول التي فرضت عقوبات على مسؤولين لبنانيين، وهنا قد تكون تقصد المصادر، الإدارة الأميركية، لم تصل الى الهدف المنشود، والعقوبات لم تؤثر على مسار الوضع الداخلي. وتذهب فرنسا بعيداً للاعتقاد أن العقوبات قد يكون لها انعكاس سلبي داخل الوضع اللبناني، بمعنى انها قد ينتج عنها انسداد في أفق الحل السياسي او “بلوكاج”.
هذا التخوف الفرنسي سببه عدم التوازن السياسي داخل لبنان وخضوع العديد من الأفرقاء لسلطة ايران و”حزب الله” وسعي هؤلاء لمزيد من الإمساك بالسلطة وعدم تقديمهم تسهيلات في انتخابات رئاسة الجمهورية، وتهديدهم المبادرات الفرنسية والأفكار التي تقوم عليها، وليس في الأفق القريب ما يؤشر الى تعديل في مواقف “حزب الله” وملاقاة الطرف الآخر الى منتصف الطريق. ولا يريد الأوروبيون وكذلك فرنسا تسريع فرض عقوبات من دون الحصول على نتيجة أكيدة.
وأشارت المصادر، الى استياء دولي كبير من المسؤولين اللبنانيين الذين يعرقلون انتخاب رئيس، وان فرض عقوبات دائماً كان مطروحاً من الدول المعنية بالملف اللبناني لكن دقة الوضع اللبناني وحساسيته يحولان دون اللجوء دولياً إليها، ثم ان ما يواجهه الوضع الداخلي الفرنسي خصوصاً والاوروبي عموماً من تحديات بسبب تمويل الحرب ضد روسيا في أوكرانيا يزيد الأمور تعقيداً.