
الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم
هل انتهى زمن المناورات الدبلوماسية في لبنان؟ كل ما يجري على الأرض يقول نعم. فاجتماع “الميكانيزم” في رأس الناقورة… لم يكنن مجرد لقاء روتيني، بل كشف أن زمن الحلول الرمادية قد ولى، وأن فترة السماح التي ضاعت في المماطلة انتهت رسميا مع رحيل عام 2025.
اليوم، تتجه الأنظار إلى القصر الجمهوري. جلسة مجلس الوزراء ليست مجرد اجتماع، بل هي اللحظة التي سيضع فيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل الجميع أمام الحقيقة. التسريبات تقول إن هيكل سيبلغ السلطة بوضوح… “المرحلة الأولى جنوب الليطاني لم تنته بعد”. والسبب يعود إلى أن إسرائيل ما زالت تحتل خمس نقاط حدودية تمنع الجيش من إتمام مهمته كاملة. هذا الواقع التقني يفرض تأخيرا طبيعيا في الانتقال لمرحلة شمال الليطاني، حيث تظل عودة الناس إلى بيوتهم في القرى الحدودية هي الأولوية التي تسبق أي جداول زمنية موضوعة.
هذا الموقف العسكري الذي يتمسك بالواقع الميداني، يلتقي بشكل غير مباشر مع ما يؤكده دائما أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بأن الاتفاق محصور فقط في الجنوب، وأن أي حديث عن شمال الليطاني …هو خارج النص. هذا التقاطع يضع بيروت في مواجهة مباشرة مع ضغوط دولية متصاعدة تطالب بالتنفيذ الفوري، حيث يرتكز الموقف اللبناني على ضرورة معالجة العوائق الحدودية قبل الحديث عن أي خطوات تالية، وهو ما تعتبره بيروت حقاً طبيعياً لتوفير الظروف التقنية السليمة للتنفيذ الكامل.
في هذا التوقيت الحساس، يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت. زيارة عراقجي تتجاوز في توقيتها الشكليات الدبلوماسية، لتكون إشارة واضحة بأن رهان طهران على “حزب الله” كركيزة أساسية لا يزال قائما وقويا، رغم كل العواصف التي تضرب المحور من كاراكاس وصولا إلى الداخل الإيراني. غير أن التساؤل الأكبر يبقى حول ما إذا كان عراقجي يحمل في حقيبته أكثر من مجرد رسائل دعم…. بل مساراً تنظيمياً جديداً للمرحلة المقبلة يشبه “تنسيق الأدوار” الميدانية، في وقت يراقب فيه “الكابينيت” الإسرائيلي المشهد بعينٍ من التصعيد والرفض القاطع، ملوحاً ببدء “المرحلة الثانية” بالنار.
بين مهلة أمريكية انتهت مع عام 2025، وتحركات عسكرية مكثفة في الجو والبحر، تبدو جلسة القصر الجمهوري اليوم هي المفصل. فإما أن يقبل العالم بمنطق العوائق الميدانية التي طرحها الجيش، أو أن المنطقة ذاهبة إلى مواجهة يكتب “الكابينيت” فصولها بالحديد، بعدما سقطت كل الستائر وانكشف المستور.