
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
بالقرار الذي اتخذه الرئيس الاميركي دونالد ترامب وقف الحرب الدائرة بين اسرائيل وبلاده من جهة، وإيران من جهة أخرى، يكون قد أقفل الملف عسكرياً، وفتح باب التفاوض حول كل المسائل التي لا تزال عالقة منها الصواريخ البالستية والنفوذ الإيراني في المنطقة وفقًا لمصادر ديبلوماسية غربية. لكن كيف كانت الساعات الأخيرة قبل وقف الحرب على المستوى الديبلوماسي؟.
اعتبر الرد الإيراني من خلال القصف على قاعدة “العديد” في قطر كافٍ لأنه بعد الضربة الأميركية للمفاعلات النووية الثلاثة هددت إيران بضرب المصالح الأميركية في المنطقة، وبإقفال مضيق هرمز أمام التجارة الدولية، في ما يبدو أنه إغلاق للخيارات الديبلوماسية. وفي لبنان كان هناك قلق من أن أي من الفصائل المنتمية لإيران، تقوم بأعمال عسكرية ضد إسرائيل في مساندة لمواقف إيران، بالتزامن مع رسالة أميركية جديدة للبنان لإبلاغ “حزب الله” بأن عليه أن يبقى بعيدًا عن حرب المنطقة. وهي رسالة تلت الرسائل التي حملها معه الموفد الأميركي لسوريا السفير توماس باراك.
إلا أن مصادر ديبلوماسية دولية أعربت ل”صوت بيروت انترناشيونال”، أنه من المستبعد أن تعمد إيران إلى تنفيذ كامل تهديداتها، أو الطلب إلى وكلائها في المنطقة القيام بأعمال عدوانية تجاه الولايات المتحدة أو إسرائيل في الظرف الراهن. إيران تريد وقف النار ووقف الحرب، وهي لا يبدو أنها ستنفذ تهديداتها. والسبب يعود إلى أنها تريد أن تحافظ على النظام. حتى أن أذرع إيران في المنطقة باتت ضعيفة ولن تستطيع أن تقف في وجه إسرائيل إذا ما ردت عليها في حال قيامها بأي عمل عسكري أو أمني ضدها. وحتى الآن وما بعد الضربة للنووي الإيراني، إسرائيل لن توقف الحرب على إيران سريعاً، لأن لديها بنك أهداف. فالبرنامج النووي الذي تعرض للقصف لا يزال موجوداً، لكنه تأخر كثيراً.
في هذه الحالة وكانعكاس للحرب بين الطرفين، فإنه من جهة لبنان، فقد اتخذ أقصى درجات الاحتياطات والمراقبة الأمنية لكل الفصائل التي لا يزال السلاح في يدها، والتي قد تعرض البلد للخراب والقتل مجددًا. كما أنه أجرى العديد من الاتصالات الديبلوماسية والتي تصب في حماية لبنان من أي استهداف. وفي الوقت نفسه، فإن الفصائل كافة تدرك أن أي عمل من لبنان سيواجه بعنف وقساوة من اسرائيل.
في الموازاة هناك عمل ديبلوماسي تقوم به المجموعة الدولية من أوروبيين وروسيا والصين أيضًا لوقف الحرب والعودة إلى التفاوض. وأمام مجلس الأمن مشروع قرار في هذا الاتجاه تم عرضه في جلسة المجلس الاحد الماضي. هذا المشروع تم طرحه من جانب روسيا والصين والباكستان على الدول الاعضاء لمجلس الأمن، يتضمن إدانة للهجمات على المنشآت النووية الإيرانية السلمية، باعتبار ذلك تهديداً للسلم والأمن الدوليين. ويدعو إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، ويدعو للتوصل إلى حل ديبلوماسي للبرنامج النووي الإيراني بما يضمن سلمية البرنامج التامة، مقابل رفع كامل العقوبات عن إيران.
ولم يُحدد تاريخ لعرض المشروع بعد على التصويت. لكن الغرب لن يقبل بتضمين المشروع أي إدانة للهجمات وهذا لن يكون مقبولاً من الدول الغربية في المجلس. وبالتالي، سيكون المشروع خاضعًا للتعديلات في المجلس بشكل يوفر إجماعاً عليه، وفي هذه الحالة يمكن أن يصدر هذا الأسبوع. وأهم تعديل عليه مطلوب غربيًا ما هو متعلق بالإدانة للهجمات.
لم يكن على أجِندة إسرائيل وبنك أهدافها، إضافة إلى تدمير النووي، إسقاط النظام الإيراني بحسب المصادر. وقد وجه الرئيس الأميركي سؤالاً خلال الساعات الماضية: لماذا لا يسقط النظام؟ وهناك تهديدات إسرائيلية باغتيال خامنئي كانت لا تزال قائمة قبل إعلان ترامب وقف النار.
وأوضحت المصادر، أنه خلال الجلسة التي عقدها مجلس الأمن سُجل تبيان مواقف. وكشفت أن الولايات المتحدة ترفض في الوقت الحاضر إصدار أي مخرج عن المجلس. ولا يبدو أن المشروع المشترك الروسي-الصيني-الباكستاني واعداً. لكن الجميع في انتظار ردود الفعل عليه. فهل آن الاوان ليتدخل مجلس الأمن ليقوم بالإخراج اللازم لذلك.
واشنطن أوقفت الحرب لأنها لا تريد الإطاحة بالنظام وفقاً للمصادر. إنها مرحلة جديدة في التعامل الأميركي مع إيران التي مع ليّ “ذراعها وأذرعتها” ستكون مواقفها أكثر إيجابية لتنخرط لاحقاً في السلام في المنطقة، ولو اتخذ ذلك بعض الوقت. ومن المتوقع أن ينعكس الأمر إيجاباً على لبنان، ما يسهل مبدئياً استكمال حصرية السلاح بيد الدولة.