الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ترامب يعيد رسم الخريطة.. إيران تحت الحصار وغزة أمام خياره الأخير

يعيش الشرق الأوسط مرحلة تاريخية، ففي الوقت الذي عادت فيه العقوبات الدولية لتُحكِم الخناق على إيران، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة جديدة للسلام في غزة. هذان الحدثان، رغم أنهما يبدوان منفصلين، يعملان معًا على تغيير قواعد اللعبة في المنطقة، مما يضعها أمام منعطف استراتيجي غير مسبوق.

“الزلزال” يضرب إيران: عودة الحصار
في فجر يوم الأحد 6 أكتوبر 2025، دخلت العقوبات الدولية على إيران حيز التنفيذ بعد تفعيل آلية “الزناد” (Snapback). هذه الخطوة، التي جاءت بعد فشل المفاوضات، تعني عودة جميع العقوبات التي سبقت الاتفاق النووي لعام 2015. هذا الحصار الجديد يُلزم جميع دول العالم، ويتضمن حظراً شاملاً على الأسلحة، وقيوداً صارمة على البرامج النووية والصاروخية، إضافة إلى تجميد الأصول الخارجية، مما يعيد إيران إلى عزلة لم تشهدها منذ سنوات.

خامنئي في أضعف حالاته: رهان على الهاوية
يدخل المرشد الأعلى علي خامنئي هذا العصر الجديد في أضعف حالاته الداخلية والاستراتيجية. فقد شهدت السنوات الأخيرة ضربات قوية أضعفت برنامجه النووي، بالإضافة إلى انهيار اقتصادي متفاقم بسبب العقوبات السابقة والفساد الداخلي. تآكلت قيمة العملة المحلية بشكل مستمر، وارتفع التضخم بشكل جنوني، مما غذى الغضب الشعبي الذي يتزايد يومًا بعد يوم. حيث شهدت البلاد موجات احتجاجات متتالية منذ 2017 و2019 و2022، تعكس ذروة الاستياء الشعبي ضد النظام.

في ظل هذه الظروف، يعتمد خامنئي بشكل أساسي على جهاز القمع الداخلي، المتمثل في الحرس الثوري وقوات الأمن، لاحتواء أي تمرد محتمل. ومع ذلك، يبدو أن هذا الاعتماد قد لا يكفي، إذ يواجه تحديات متزايدة من مقاومة منظمة بدأت تتسع نطاقها داخلياً.

يراهن خامنئي أيضاً على الالتفاف حول العقوبات من خلال تعزيز تحالفاته مع روسيا والصين، حيث يأمل في استمرار الدعم الاقتصادي والعسكري من موسكو وبكين لتخفيف الضغط الغربي. كما يعتقد أن استكمال مسار بناء القنبلة النووية، رغم العقبات، إلى جانب إعادة تنظيم وكلائه الإقليميين (مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان)، سيعززان موقعه التفاوضي. هدفه هو الحصول على تنازلات من الغرب، مثل تخفيف العقوبات، أو من الدول المجاورة لتجنب التصعيد العسكري.

لكن هذا الرهان قد يكون وهماً، إذ تغيرت الديناميكيات منذ 2015: النظام أضعف نوعياً بسبب العزلة الدولية، وأصبحت طبيعته الخبيثة واضحة للعالم بعد فضائح حقوقية وسلوك إقليمي عدواني، وفقد الوكلاء فعاليتهم بسبب ضغوط متزايدة، بينما ارتفعت درجة الانفجار الاجتماعي مع قيام الشعب بثورات متكررة، وظهور مقاومة منظمة تتوسع يوماً بعد يوم. هذه الضغوط تزيد من الشقوق بين الفصائل داخل النظام، وتجعل التسوية مستحيلة، مما يمهد لصراع داخلي قد يضعف النظام أكثر.

خطة ترامب لغزة

في نفس الوقت الذي تُشدد فيه العقوبات على إيران، كشف ترامب عن خطة سلام جديدة للشرق الأوسط، لا تهدف فقط لوقف الحرب في غزة، بل لإعادة تشكيل المنطقة بأسرها. تهدف الخطة، التي تتكون من 21 بندًا، إلى إنهاء الحرب، وإطلاق سراح الرهائن، وإعادة إعمار غزة تحت إدارة فلسطينية مستقلة. كما أنها تمنح سكان غزة خيار البقاء أو المغادرة دون تهجير قسري، مع وعود بفرص اقتصادية أفضل. والأهم من ذلك، أنها تستبعد حركة حماس من الحكم، مع إمكانية منح أعضائها عفواً مشروطاً إذا تخلوا عن السلاح. حماس تدرس الخطة الآن، وهي أمام خيار مصيري: إما القبول بتسوية قد تنهي الصراع، أو مواجهة عزلة تامة.

المواقف العربية: ترحيب حذر وترقب
تباينت مواقف الدول العربية والخليجية تجاه الخطة، بين دعم مشروط وترقب حذر. فقد رحّبت السعودية والإمارات بالخطة من حيث المبدأ، خاصة ما يتعلق بإعادة إعمار غزة وإخراجها من دائرة النفوذ الإيراني، لكنهما شددتا على ضرورة أن تكون التسوية عادلة وتضمن حقوق الفلسطينيين، مع رفض أي مساس بالثوابت العربية. ولعبت مصر وقطر دوراً محورياً في الوساطة، حيث ساهمتا في إيصال بنود الخطة إلى حماس. أما الأردن، فقد عبّر عن تحفظات واضحة، خاصة بشأن مصير القدس وحقوق اللاجئين، مؤكداً أن أي تسوية يجب أن تنطلق من حل الدولتين. فيما اتخذت دول المغرب العربي موقفًا مراقبًا. هذا التفاعل العربي يعكس إدراكاً متزايداً بأن التحولات الجارية قد تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط، وأن المواقف الإقليمية باتت أكثر ارتباطًا بمصالح الأمن القومي والاستقرار الداخلي، بعيدًا عن الاصطفافات التقليدية أو
الشعارات العابرة.

آفاق الثورة القادمة: هل إيران على وشك الانفجار؟
اقتصادياً، ستكون الآفاق قاتمة. انهيار قيمة الريال سيزداد، وقد يصل سعر الدولار إلى أكثر من 115 ألف تومان، مما سيزيد من الضغط على الشعب مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية.