الأثنين 22 ذو الحجة 1447 ﻫ - 8 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ترقب للسياسة النقدية ما بعد حاكم مصرف لبنان

مع بدء العد العكسي لانتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان، من المتوقع ان يبقى ملف الحاكمية موضع تكهنات وتجاذبات، واللافت كان الأسبوع الماضي حلول نواب الحاكم الأربعة ضيوفا في قاعة المجلس النيابي للإجابة عن سلسلة من الأسئلة التي طرحها أعضاء لجنة الإدارة والعدل، لا سيما ما يتعلق منها بالإجراءات المالية والنقدية الأساسية التي تم اتخاذها في الفترة السابقة، والسياسات والتدابير المنتظر تطبيقها في المرحلة المقبلة، ما بعد انتهاء ولاية الحاكم، لا سيما فيما يتعلق بمنصة صيرفة وإمكان استخدام ما تبقى من احتياطي من العملات الأجنبية في المصرف المركزي.

فالاجتماع الثاني الذي عقد يوم الخميس الماضي، لم يختلف عن الاجتماع الأول وهو لم يفضي الى اي نتائج او توصيات حاسمة، بل كانت المفاجأة بتقديم النواب الأربعة للحاكم خطة مالية إصلاحية، مما دفع رئيس لجنة الإدارة والعدل جورج عدوان لتحديد جلسة ثالثة الأسبوع المقبل، من اجل مقاربة الخطة المطروحة والوصول الى الحد الأدنى من القواسم المشتركة.

مصادر مالية قريبة من النائب الاول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري اكدت “لصوت بيروت انترناشيونال” ان الاخير سيقوم بواجباته وسيستلم الحاكمية وهو لديه القدرة على ذلك، من خلال تنفيذه لخطته الواضحة التي قام بتحضيرها لضبط الوضع، ولكن في المقابل تشدد المصادر الى حاجته لغطاء سياسي دولي ومحلي لتطبيق الخطة.

من ناحيتها، تشير مصادر لجنة الإدارة والعدل “لصوت بيروت انترناشيونال” الى ان نواب الحاكم حاولوا خلال الاجتماع مع أعضاء اللجنة رفع المسؤولية عنهم ، بالنسبة الى القرارات المتخذة من قبل حاكم مصرف لبنان، واعتبروا ان قانون النقد والتسليف يمنعهم من تسريب اي معلومات او محاضر المجلس المركزي للعلن، ولكنهم اعلنوا اكثر من مرة انهم خاطبوا مجلس الوزراء عبر وزير المال، ولكن لم يحصلوا على اي إجابة على اعتراضاتهم التي ادرجوها في كتابهم في العام 2022، واكدوا انهم وبحسب قانون السرية، لا يمكن لهم الكشف عن اعتراضهم على سياسة الحاكم، الذي اتبعها فيما خص الدعم والمس بالاحتياطي، من خلال غطاء وطلب من الحكومة، التي كانت تفرض عليه هذا الامر حسب قولهم.

وتلفت المصادر الى ان نواب الحاكم ركزوا على نقاط تُحمل وزير المال والحكومة والمجلس المركزي وحاكم مصرف لبنان مسؤولية القرارات المالية والنقدية المتخذة.

ولكن تسأل المصادر كيف قرر هؤلاء الكشف الان عن ما كان يحصل في المجلس المركزي رغم عدم رضاهم على ما كان يتخذ من إجراءات، علما ان الحاكم لا يزال حتى اليوم في موقعه؟

ولكن تعود المصادر لتعتبر انه في حال كان كلام نواب الحاكم صحيح، فوزير المال يتحمل مسؤولية كبيرة ، مما يؤكد انه قد يكون متواطئا مع الحاكم، وتكشف المصادر النيابية ان لجنة الإدارة والعدل استدعت مرات عدة حاكم مصرف لبنان للاستماع منه حول الضرورات التي اجبرته لاتخاذ بعض التدابير التي تدور حولها بعض التساؤلات، ولكنه كان يتغيب باستمرار عن الاجتماع و يكتفي بإرسال مستشار قانوني عنه.

وتلفت المصادر الى نواب الحاكم في اجتماع يوم الخميس الماضي، اعلنوا بشكل واضح وصريح انهم يريدون اجراء اصلاح يقضي بعدم مخالفة القانون، فيما انتقلت السلطة اليهم وفقا قانون النقد والتسليف، ولكن في المقابل اعتبروا انهم اذا لم يخالفوا القانون، لا يمكن اعتماد منصة صيرفة، واستمرار تطبيق سياسة الدعم، ولا يمكن التفريط بما تبقى من مبلغ الاحتياطي المتبقي، مما قد ينعكس بشكل سلبي على حياة المواطن، ويؤدي الى تفلت مالي خطير.

لذلك تعتبر المصادر ان الوضع في المرحلة المقبلة ليس سهلا ونحن امام معضلة، اما ان تتم مخالفة الدستور ووضعه جانبا، من اجل استمرار الاستقرار المالي الحالي ، اما ان يتم تطبيق الخطة الموضوعة من قبل نواب الحاكم ويتفلت السوق.

وتلفت الى وجوب ان تدرس كل الاحتمالات بشكل دقيق، وعلى قاعدة “ميزان الجوهرجي” حسب تعابير المصادر، لان اي خطوة ناقصة قد تزيد الأمور تدهورا، ولكنها ترى انه مهما يكن فان النهج المتبع حاليا من قبل البنك المركزي بات تدميريا، وعلينا البحث عن سياسة مالية متوازنة.

ولم تستبعد المصادر قيام السلطة السياسية بطبخة غير معلنة لضبط الأوضاع النقدية، ولكن يبقى المهم حسب المصادر قيام نواب الحاكم بدورهم وواجباتهم حيال السياسة النقدية، مع وجوب ممارسة الضغط على الحكومة للقيام بدورها.