
علما تركيا ولبنان
يمثل الدور التركي في المنطقة مكانة متقدمة في الاتصالات والمشاورات والوقائع على الأرض، وسط رسائل إسرائيلية في مختلف الاتجاهات تحذر من النفوذ التركي في سوريا، وصولاً إلى لبنان، وغزة في مرحلة لاحقة. لكن ما التطورات التي برزت أخيرًا بين لبنان وتركيا؟ وكيف تتموضع علاقاتهما؟
تقول أوساط سياسية واسعة الاطلاع، إن تركيا ليست في وارد الاضطلاع بمهمة نقل سلاح «حزب الله» الثقيل إلى إيران على سبيل الحل لمسألة السلاح في لبنان، وانخراط تركيا في دور جديد في هذا الملف. ولا يجب أن يقارن دور تركيا بأية أدوار أخرى في لبنان. بل إن الدور التركي يعبر عن علاقة شراكة استراتيجية، تتم بلورتها بطريقة ديبلوماسية. ففي مسألة الانزعاج التركي من اتفاقية ترسيم الحدود بين لبنان وقبرص، فإن لبنان يعمل على تحويل هذا الجو إلى فرصة. إذ تنتقل العلاقة من مجرد علاقة عادية بين دولتين، إلى علاقة شراكة استراتيجية، أي أنها متصلة بمصالح البلدين وكيفية تحقيقهما، وتحقيق تقاطع المصالح أيضًا في ما بينهما. وتحققت في سياق التظهير لهذه العلاقات الاستراتيجية زيارة كل من رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وقبلهما زيارة نائب رئيس الحكومة طارق متري، التي حضّرت للزيارتين الأخيرتين وتم التتويج بزيارة عون.
ومنذ بدء ترسيم الحدود البحرية اللبنانية – القبرصية، حصل انزعاج تركي. لكن حصل نقاش معمق حول كيفية إفادة كل بلد للبلد الآخر. هناك جزء سياسي أساسي في النقاش، مبني على إنجاز تنسيق وتعاون في مواضيع الاستقرار والأمن. وقال الرئيس التركي أردوغان أخيرًا، إن أمن أنقرة يبدأ من بيروت وحلب ودمشق. وهذا الكلام حمل رسائل متعددة. وتتمثل في رغبة أنقرة في التعاون مع لبنان في هذين المجالين. فطلبت أنقرة من لبنان، أنه في حال عدم التمديد لـ«اليونيفيل» والعمل على قوة بديلة لهذه القوة الدولية في الجنوب، فإن تركيا تريد المشاركة، وأن يكون وجودها مؤثرًا وفاعلًا.
مع إشارة الأوساط، إلى أن البحث لم يتناول «حزب الله». إلا أن الأتراك لديهم علاقة ممتازة بكل الأحزاب والمكونات. وهي مستعدة للمساعدة في سياق «الاتفاق الإطاري»، أي انسحاب إسرائيل الكامل، وحصر السلاح. ولبنان يعتبر أن ليس من مهمة إسرائيل أن تفتش عن مخازن الأسلحة، إنها من مهمة الجيش اللبناني. ولا يقبل لبنان أن تنفذ إسرائيل هذه المهمة، وعبّر الأتراك عن استعدادهم للتعاون، وهناك اتفاق على تسليح الجيش وتقويته.
ثم هناك القضايا الاقتصادية من استجرار الكهرباء، وسيتابع من خلال زيارة وزير الطاقة جو صدي إلى تركيا. وسيتم العمل لربط لبنان بخط الحجاز التركي – السعودي، ما يوفر ربع حاجة لبنان من الكهرباء. فضلًا عن رغبة تركيا في المشاركة في إعادة الإعمار.
من الطبيعي أن يكون التفاوض هو أقل كلفة على لبنان بعد كل الحروب التي جرت. لكن علاقات لبنان الوثيقة بأطراف «اتفاق مكة» تنعكس إيجابًا على لبنان. وكلما ازدادت هذه العلاقة ثقة، كلما حقق لبنان خطوات على صعيد التعاون وتأمين الحماية.