
العلم اللبناني
تتسابق واشنطن في معادلتها المطروحة للشرق الأوسط وهي السيادة والاستقرار والازدهار، مع القوى التي تعمل على خط معاكس لذلك. وتسير المنطقة في صراع بين الاستقرار واللااستقرار. بحيث أن القوى التي تعمل لمنع الاستقرار، ولو أن قوتها تراجعت، إلا أنها لا تزال تشكل مصدر قلق، ومصدر “خربطة” لكل محاولات فرض سيادة الدول على كامل أراضيها. هذا ما تؤكده مصادر ديبلوماسية عربية لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، وتلعب إسرائيل لعبة مزدوجة، لا تُسقط من حسابها مشروعها لتقسيم المنطقة، في مقابل أداء قوى اللااستقرار.
الموفد الأميركي توماس باراك تراجع في تصريحاته الأخيرة عن العديد من المواقف التي كان أطلقها، وكأن الإدارة عادت لتذكره بضرورة ضبط المواقف حسب إطار تعليماتها الأساسية واستراتيجيتها.
في الواقع تناول باراك كل شيء، وكثف من إطلالاته الإعلامية، خلافاً لما كان يفعله سلفه آموس هوكشتاين، الذي كان يحمل معه دائماً موقفاً مكتوباً ومقتضباً.
وتتوقف المصادر عند الغليان الحاصل في لبنان والمنطقة، أضف إلى ذلك، علامات الاستفهام الكبيرة حول ما يُرسم للبنان. “حزب الله” مستعد للمواجهة، في حين أن الدولة قالت أن ٨٥ في المئة من السلاح جنوب الليطاني تم تسليمه، ويبقى ١٥ في المئة. ما هي مكامن السلاح الشمال الليطاني وقدراته ومواقعه؟ الدولة تقول لا تعرف أين هو السلاح شمال الليطاني. وقد تكون لا تعرف أين هي ال ١٥ في المئة من السلاح جنوب الليطاني. وهل من الممكن أن لا يكون هناك سلاح شمال الليطاني. وهل يمكن ان يكون القول بالسلاح للدعاية فقط؟
الولايات المتحدة تطالب بشفافية من الجيش اللبناني، لناحية إعلانه عن الأسلحة التي يسحبها من “حزب الله”، وتصويرها للرأي العام، وكمياتها ونوعياتها وكافة التفاصيل. السلطة اللبنانية مصرّة على أن يكون سحبها بصورة سرية وغير معلنة على الملأ. وفي اعتقاد السلطة، أن العلنية قد تخلق ردود فعل سلبية لدى أصحاب السلاح والبيئة الحاضنة له. وبالتالي، تفضل أن تبقى هذه العمليات سرية. وهذا المطلب تلقاه لبنان من ايام مهمة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، وتصرّ عليه واشنطن من خلال مهمة باراك. والمطلوب من لبنان أن تفاخر الدولة، ببسط سلطتها على السلاح غير الشرعي. كذلك الولايات المتحدة تطلب مهلاً لتسليم السلاح أقصر من المهل المتوقعة حاليًا.
وتفيد المصادر، أنه بالتوازي مع التعقيدات التي يحملها “ملف السلاح”، فإن واشنطن يجب أن تحض الدول الكبرى والقادرة على تمويل الجيش وتسليحه ليصبح أكثر قدرة على القيام بواجباته في نزع السلاح. وكذلك لتصبح الدولة وعبر جيشها قادرة على احتكار السلاح وفرض هيبتها وحضورها.
وقد تم لفت نظر باراك من جانب إدارته، أن القانون الأميركي يُحرّم التعامل مع “حزب الله” بسبب وضعه على لائحة الإرهاب الأميركية. والتواصل مع الحزب قد يتم عبر وسيط. على أن المصادر تتساءل هل يصعب على الجيش استكمال سحب ١٥ في المئة المتبقية من سلاح الحزب جنوب الليطاني، ما دامت السلطة تقول أنها سحبت ٨٥ في المئة منه؟ أم أن الإعلان عن أرقام يهدف إلى الإيحاء برمزية معينة؟
ثمة أمور كثيرة غير واضحة. حتى أن المؤتمر الدولي الذي تعمل فرنسا على إعداده لدعم لبنان، ليس مؤكداً، ولو وضعت باريس توقيتاً له في الخريف المقبل. حتى الآن ليس مسموحاً لباريس أن تعقد المؤتمر، أما في حالة انعقاده بعد ثلاثة أشهر سيكون الأمر مرتبطاً بتطورات حصلت على الأرض، إلى ذلك الحين، بالنسبة أولاً إلى نزع السلاح، وثانياً، إلى تحقيق خطوات إصلاحية معينة. أو في أحسن الأحوال، إذا أرادت واشنطن دعم لبنان عبر الخليج والأوروبيين. هذا بهدف أن لا تنفق هي على الدعم.
وهناك سبب آخر، يجعل عقد المؤتمر غير واضح، وهو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يعد قوياً على مستوى الداخل الفرنسي. وبالتالي لا يمكنه فرض رأيه على المجموعة الدولية. وإذا لم تتأمن الأموال لتوفير دعم حقيقي للبنان، فإنه لن يصر على انعقاده.