
علم لبنان
لا يزال الوصف الذي قدمه الموفد الرئاسي الأميركي توم باراك حول لبنان الدولة الفاشلة، محور تقييم لبناني، نظراً لتوقيته وهدفه. إذ اعتبرت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، ان هذا التوصيف مضافاً إلى سلسلة مواقف أميركية متشددة حول المطالب السياسية والاقتصادية والأمنية، من لبنان، تشكل بداية لمرحلة جديدة من تكثيف الضغوط القصوى على لبنان. وهي ستكون بمثابة قاعدة سينطلق منها السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى في مهمته التي يبدأها بعد أسبوع، في تعامله مع الوضع اللبناني، بدءاً من موضوع حصر السلاح بيد الدولة.
وبالتزامن مع إعلان باراك، أن لبنان دولة فاشلة أعطى مهلة حتى نهاية تشرين الثاني الحالي للانتهاء من نزع السلاح ومعالجته. ويأتي ذلك بحسب المصادر بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية بعودة الحرب. كما يأتي الموقف، بالتزامن مع إيفاد الإدارة الأميركية إلى بيروت وكيل وزارة الخزانة ومكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي، ضمن جولة له في المنطقة. وكذلك وسط حديث عن وفد مشترك من البيت الأبيض ووزارة الخزانة، إلى لبنان. سيبحث في “تمويل الإرهاب” ، و”الإصلاح المالي” ، ما يؤشر إلى توجه أميركي متجدد، لمزيد من الربط بين الأمن والاستقرار من جهة، والسياسة النقدية من جهة أخرى. بحيث المطلوب، ليس فقط مراقبة التحويلات المالية، بل أيضًا، أن لا تتناقض إعادة تنظيم الهيكلية المالية، مع الرؤية الأميركية، في محاصرة إيران وحلفائها في المنطقة. إن الضغوط المالية تشكل نموذجًا من النفوذ لا يطبق بالقوة العسكرية، بل عن طريق القيود المالية. ويأتي في موازاة الضغوط السياسية والأمنية لتنفيذ حصر السلاح بيد الدولة.
ويعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا ستايت، البروفيسور خضر زعرور، أنه جرى إفشال لبنان، ان لبنان ليس دولة فاشلة، بل انه أقرب إلى الدولة الهشة. وهي في القانون الدولي، تكون دولة موجودة رسمياً، ومؤسساتها تعمل، لكن قدرتها على فرض القانون ضعيفة أو محدودة. وسمة هذه الدولة، في القانون الدولي، أنها مهددة بخطر الفشل، أو لديها نقاط ضعف خطيرة على مستوى الأمن والاقتصاد والشرعية السياسية، وسلطة الدولة على كامل أراضيها. كما أن لديها قدرة ضعيفة على تقديم الخدمات الأساسية، ولديها صراعات داخلية أو احتمال انهيار سياسي، واعتماد كبير على المساعدات الدولية، ويمكن أن تكون في منطقة رمادية بين الاستقرار والانهيار. وبحسب القانون الدولي، أنها في مرحلة وسط بين الضعيفة والفاشلة.
وأوضح زعرور، أن المعيار هو كيف استطاع لبنان الصمود حتى الآن، على الرغم من كل المشاكل والضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية التي واجهته على مدى عقود من الزمن. في الواقع، أنه لا يمكن للبنان أن يكون محكوماً من طائفة معينة، ولا يمكن الاستيلاء على البلد بقوة السلاح. ومن عوامل هشاشة لبنان وإضعافه، أسباباً متصلة بالاقتصاد بعد ضياع الثقة نتيجة ما حل بالمصارف، فابتعد المستثمرون والمغتربون عنه. ما انعكس سلبًا على أوضاعه. ثم هناك ضعف الخدمات والبنى التحتية كاملة، وضعف كافة المقومات الاقتصادية، وهناك عامل الأمن والاستقرار الذي يُعد أساسياً في جذب الاستثمارات، ما يستدعي حلولاً تؤكد سلطة الدولة على كامل أراضيها. وما يضعف البلد هو الانقسامات الداخلية، واختلاف مفهوم الوطنية بين الافرقاء اللبنانيين، وأولوية الطائفة على الوطن. ومن كان يمسك بزمام الأمور في البلد على مر السنين الماضية لم يقدم لا إصلاحًا ولا نهوضًا.
وأوضح، أن لبنان عانى من النزاعات الدولية-الاقليمية وما يزال. وهذا انعكس اصطفافات داخلية سياسية نتيجة الدعم الخارجي للأطراف الداخلية. ويجب أن تتزامن حصرية السلاح بيد الدولة، مع العمل على الازدهار الاقتصادي.
الا ان المصادر الديبلوماسية تقول، ان ما قاله باراك أخيراً حول وضع لبنان هو بداية لمرحلة جديدة ستتبلور آفاقها خلال الاسابيع القليلة المقبلة . وتؤكد المصادر، ان هناك خطة اميركية حول لبنان يتم الإعداد لها.