الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تشديد دولي على التمديد لـ"اليونفيل" بطريقة هادئة

على الرغم من الإتصالات الديبلوماسية الدولية التي أدت الى تهدئة الوضع في الجنوب، إلا أن مصادر ديبلوماسية مطلعة على هذه الإتصالات تتخوف من عمليات تصعيد أخرى تستمر من الآن و حتى نهاية شهر آب الجاري و ذلك لسببين أساسيين، وفقاً لما أشارت إليه لـ”صوت بيروت انترناشيونال” كالآتي:

أولاً: أنه مع اقتراب التمديد في مجلس الأمن لـ”اليونفيل”، دائماً كان أي فريق متضرر من الإستقرار الحاصل، يقوم بعمليات تصعيدية في رسائل في كل الإتجاهات. ولا يخلو ذلك من استهداف تحويل الأنظار عن مسائل داخلية عبر خلق واقع جديد يوتر الأجواء جنوباً، وهذا ما حصل الأسبوع الماضي. وبالتالي، لا يستبعد استمرار جولات تصعيدية من الآن و حتى ٣٠ آب موعد جلسة مجلس الأمن للتمديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب.

ثانياً: في ظل تصاعد اللهجة الإسرائيلية والأميركية في شأن احتمالات توجيه ضربة عسكرية الى إيران اذا استمرت في المماطلة في اتخاذ قرار العودة الى الإلتزام الفعلي بالإتفاق النووي. لذا تقوم إيران بعمليات تصعيدية في المنطقة بالتزامن مع مماطلتها هذه، لا سيما ما خص السفن في الخليج، و لذلك أرادت من خلال الطلب الى حلفائها العبث بالأمن جنوباً، من أجل تحويل الأنظار عن مواقفها و عن ما قد ينتج عن ذلك من استهدافها بضربة، تعيق تطور قدراتها النووية، باستخدام ورقة الإستقرار في الجنوب.

ويأتي التوتر في الجنوب في وقت لم يعد ينقص لبنان مشاكل إضافية، وفي وقت لا حكومة أصيلة فيه تتحمل أي اهتزاز أمني كبير. من هنا، كان تخوف الدول من مسار التصعيد، خصوصاً و أن إسرائيل كانت جادة في تهديداتها بحسب المصادر، وهي لا تزال حتى يوم أمس الأحد تحذر لبنان من أي تصعيد، والضغوط الأميركية على إسرائيل حالت دون فلتان الوضع، وهي أيضاً تحول دون أي تغيير في قواعد الإشتباك المعمول بها في الجنوب.

وأكدت المصادر، أن الولايات المتحدة وفرنسا بدأتا عبر اتصالاتهما التشديد على أنهما لا تريدان أي “خربطة” للستاتيكو القائم قي الجنوب. وروسيا تساندهما في ذلك، وأيضاً بقية الدول المشاركة في عديد “اليونفيل”. و الدول ترى أن الإستقرار السائد وقواعد الإشتباك الخاصة به كافيتان لحفظ الأمن والسلم إذا ما طبقت بالكامل. وهذا ما ينطبق أيضاً على التعامل مع أية أفكار متصلة بتغيير مهمة القوة أو تعديلها.إذ أن أي تطور جديد في هذا الإطار، يحتاج إلى نقاش دولي جديد حول دورها ليس وقته الآن، نظراً لوجود أولويات دولية أخرى منها التوصل الى اتفاق مع إيران يمنعها من إنجاز القنبلة النووية. لذا فإن هناك تشديداً دولياً حول استمرارية الظروف التي تحافظ على تجديد هادىء ل”اليونفيل” و على كل ما يمرر هذا الإستحقاق بصورة روتينية.

كما أن الحفاظ على قواعد الإشتباك الحالية وعلى دور القوة الراهن، ينبثق من الإلتزام بتنفيذ القرار ١٧٠١ الذي يحظى بدعم سياسي دولي لا بديل عنه. والظروف التي ولّدت القرار هي بمثابة ضمانات متوازية ومتعددة الجوانب الدولية والإقليمية، ومرحّباً بها لدى كل اللبنانيين، وهي المعادلة التي أرست الإستقرار في الجنوب على مدى خمسة عشر عاماً. والآن تبدو الحاجة الدولية للإستقرار اللبناني ملحّة بالتزامن مع المساعي الأميركية والفرنسية لإنتاج حكومة جديدة تساهم في بداية مسار إنقاذي للوضع الداخلي غير المرغوب دولياً باستمراره و تفاقمه.