الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تغيير قواعد اللعبة.. "اقتصاد الحزب الموازي" في مرمى إسرائيل

كشفت الاستهدافات الأخيرة في الجنوب اللبناني حقيقة صادمة، وهي أن الرهان على “الاستراتيجية الموازية” التي تفصل بين قرار الدولة الشرعية وواقع القوة العسكرية والمالية الخارجة عن سيطرتها، هو رهان مكلف ومحفوف بالمخاطر تتزايد فاتورتها يوماً بعد يوم. إن هذه الازدواجية في القرار السيادي والأمني تضع لبنان باستمرار تحت رحمة التوترات الإقليمية، وتمنعه من البدء بأي خطة استقرار أو تعافي جدي.

ترى مصادر حكومية أن العمليات العسكرية لم تعد تقتصر على الأهداف التقليدية، بل تجاوزتها لتطال عمق اقتصاد الحزب الموازي و ملف إعادة الإعمار في الجنوب. هذا التحول الاستراتيجي في الاستهداف يحمل رسالة واضحة من إسرائيل،: لا يمكن فصل البنية العسكرية عن البنية الاقتصادية والاجتماعية التي تدعمها.

وتشير المصادر عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، إلى أن استهداف ملف إعادة الإعمار والبنى التحتية يُعدّ ورقة ضغط قوية ومؤلمة. فهو لا يُدمِّر مجرد مبانٍ، بل يُدمِّر الأمل في عودة الحياة الطبيعية للمواطنين ويُعيق أي محاولة لـ”تطبيع” الوضع في المناطق الحدودية تحت مظلة القوة غير الشرعية. تُرسَّخ بذلك معادلة قاسية مفادها: لا أمان ولا إعادة بناء ما دامت السيادة والقرار العسكري مقسومين. هذا التكتيك يهدف إلى تجفيف موارد الدعم اللوجستي للحزب وتحميله مباشرة مسؤولية الكلفة الإنسانية والاقتصادية المترتبة على استمرار “الاستراتيجية الموازية”.

تعتبر المصادر أن هذا الواقع يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الحل الوحيد لإخراج لبنان من دوامة الصراع وإعادة الاستقرار الدائم للمناطق الحدودية يمر حتمًا عبر نقطة محورية واحدة: تمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة والوحيدة على أراضيها وقراراتها.

– احتكار الدولة لقرار الحرب والسلم يمنحها سلطة تفاوضية حقيقية داخليًا وخارجيًا، ويجعلها الممثل الوحيد لشعبها أمام المجتمع الدول.
– لا يمكن لمؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية (الجيش وقوى الأمن) أن تؤدي واجبها في حماية الحدود واستعادة الهدوء ما لم تكن هي الجهة الوحيدة التي تمتلك السلاح والقوة على كامل الأراضي اللبنانية.
– الاستقرار الذي تجلبه الدولة هو وحده ما يضمن الاستثمار المستدام والتدفق الآمن للمساعدات الدولية والإقليمية لإعادة الإعمار. لن تُقدم الدول المانحة على ضخ الأموال في مناطق يكون فيها الأمن رهينة لقرار جهة خارج إطار الشرعية.

وتقول المصادر الحكومية، أن “التطورات الأخيرة أثبتت أن “الاستراتيجية الموازية” لم تعد خياراً قابلاً للاستمرار، بل أصبحت عبئاً وجودياً على لبنان. إن استهداف عمق اقتصاد الحزب يؤكد أن الفاتورة لن تقتصر على الدمار العسكري، بل ستطال الاقتصاد والنسيج الاجتماعي بأكمله. مفتاح الخلاص يكمن في إنهاء هذا الفصل المصطنع بين السلاح والمال والقرار الوطني، والعمل بجدية على إعادة السلطة والسيادة المطلقة للدولة اللبنانية، لتكون القادرة وحدها على حماية مواطنيها وإعادة بناء وطنهم. هذه هي الخطوة الأولى والأكثر أهمية نحو استقرار حقيقي ومستقبل آمن للجنوب ولبنان ككل.