الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تناقض مفاهيم الدولة والبناء والمقاومة بين اللوائح السيادية ولوائح حزب الله

ثمة عناوين مشتركة بين كافة البرامج الترشيحية لإنتخابات النيابية من سيادية وغير سيادية، وتتشابه في ما بينها. وهو ما لاحظته مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت.

ذلك أن “حزب الله” يتشبه في اعتماده الشعارات الإنتخابية بتلك السيادية حيث يقول نقاوم ونبني و يتحدث عن خطط له “لبناء الدولة التي نطمح أن تكون عادلة” إلى حد وصوله في الأمر الى التخوين واصفاً الإنتخابات المقبلة بمثابة “حرب تموز سياسية”، وداعياً الى ما سماه “الإقتراع الجهادي”.

السياديون والثوار معهم، يعتبرون أن الإنتخابات هي فرصة حقيقية للتغيير، أي لتغيير الأكثرية الحالية التي تحكم لبنان بقوة السلاح، كما يقولون.

ويعتبرون أن كل من يصوت للحزب ولحليفه التيار الوطني، يعني أنه يصوت للمعاناة الإقتصادية والسياسية وللإبقاء على سلطة الحزب على الدولة، وعلى إلحاق لبنان بإيران كإقليم تابع للدولة الفارسية. وهؤلاء يرفضون وضع اليد على لبنان و يدعون الى الصمود، وان المقاومة هي الخيار إذا لم يتم تأمين خيارات أخرى، “فالأرض أرضنا والناس أهلنا ولن نترك أرضنا وأهلنا”. وهؤلاء يدعون الى الحياد وعدم التدخل في صراعات خارجية لا شأن للبنان بها، ولإبقاء لبنان سيداً مستقلاً حراً. إنها حرب طويلة وأي خسارة ستؤدي إلى معارك من الخلف…

العناوين متشابهة، لكن هناك تناقض حقيقي وعميق بينها لناحية مفهوم الدولة، ولدور لبنان تجاه أبنائه وتجاه العالم وكذلك للمقاومة، انهما رؤيتان مختلفتان تماماً. والإختلاف، وفقاً لهذه المصادر، بين الدولة القوية والقادرة، وبين الدويلة التي تعلو على الدولة، وبين التطور الإقتصادي، والإنهيار الإقتصادي، وبين المقاومة بإشراف الدولة مثلما يحصل في أوكرانيا والمقاومة التي تريد الدولة تحت إشرافها.

ووضعت المصادر التحدث عن الدولة والبناء الذي جاء في شعارات الحزب في إطار ما يلي:

أولا”: محاولة استقطاب شعبية التغييريين بعد اندلاع الثورة في 17 تشرين الأول 2019 والذين ينتمون ليس فقط إلى الطائفة الشيعية، بل الى كل الطوائف والذين عانوا ولا يزالوا من غياب الدولة وغياب المسؤولية في إيجاد الحلول السريعة للوضع الحياتي والمعيشي الذي يزداد سوءاً كل يوم. وأراد الحزب التحدث بلغة الشعب الذي بات يرفض عدم وجود الدولة ويرفض كل ما يتناقض مع سلاح الشرعية. ومناطق الحزب تعاني اقتصادياً مثلها مثل كل المناطق اللبنانية. ويدرك الحزب جيداً ان النزعة الثورية في مناطقه لا يستهان بها، ما يستدعي العمل لجذبها انتخابياً.

الثاني: ان الحزب يستبق أية تفاهمات أميركية-إيرانية مرتقبة بعد التوقيع على الإتفاق النووي، ستطال دور إيران في المنطقة ومستقبل هذا الدور لا سيما في ظل احتمال إزالة الحرس الثوري عن لائحة الإرهاب. وهذا قد يتوازى مع إعادة تقييم لأدوار حلفاء إيران في المنطقة أيضاً ومن بينهم “حزب الله” في لبنان. وإذا حصل ذلك، يكون الحزب من الداعين الى الدولة ولو كان ذلك في الشكل. الأمين العام للحزب قال أخيراً، و”بالأداء الجديد وخطة العمل الجديدة سنبدأ الخطوة الثانية في حياتنا السياسية وأمامنا مساحات أخرى سنهتم بها في ما يتعلق ببناء الدولة”… فالإتفاق النووي وما سيليه سيعيد خلط الأوراق في المنطقة، والوضع اللبناني لن يكون بعيداً عن ذلك.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال