
عناصر من الجيش اللبناني في جنوب لبنان
يحاول لبنان استدراك وقوع حرب إسرائيلية، عبر الاستجابة السريعة للطلب الأميركي الدخول بمفاوضات مع إسرائيل على مستوى مدني-ديبلوماسي عبر اللجنة الدولية لمراقبة وقف النار. إنه مسار بدأ ولن يتراجع فيه لبنان حسب ما قال رئيس الجمهورية العماد جوزف عون.
لكن أوساطاً ديبلوماسية تؤكد، أن التفاوض الحاصل حالياً، هدفه تعبيد الطريق أمام جو حاضن للتفاوض المباشر بين الطرفين. ذلك أن التفاوض سيكون منقسماً إلى ثلاث مراحل. الأولى هي التفاوض الغير مباشر الذي يجري حالياً عبر لجنة مراقبة وقف النار. وهدفه إعادة الوضع بين لبنان وإسرائيل كما كان قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على “حزب الله”. أي انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي احتلتها خلال الحرب، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، ووقف العدوان الإسرائيلي، ووقف سيطرة إسرائيل على المجال الجوي اللبناني.
والثانية، هي التفاوض المباشر الذي سيتم عبر وفدين مفاوضين وبينهما المجموعة الدولية، الولايات المتحدة، وفرنسا والأمم المتحدة. وهذا التفاوض قد يكون مقره خارج لبنان. وهدف هذا التفاوض تسوية النزاع الحدودي البري. حيث أن هناك الخط الأزرق وهو خط الانسحاب الإسرائيلي، وليس الحدود المعترف بها دولياً. وهناك ١٣ نقطة خلافية، يجب تسويتها ليصبح الخط الأزرق مطابقاً للحدود المعترف بها. وقبل الحرب الأخيرة عملت اللجنة الثلاثية التي كانت تجتمع بين اليونيفيل والجيش اللبناني، وممثلين عن الجيش الإسرائيلي، على حل مشكلة 7 نقاط من أصل ال١٣ مبدئياً. ويبقى ٦ نقاط عالقة. كما أن التفاوض سيتناول مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا، وقرية الغجر.
أما الثالثة، فهي ما تُعنى بالعلاقات الطبيعية مع إسرائيل. وهذا ملف غير سريع، ويعتمد على العديد من العوامل اللبنانية العربية والدولية. لبنان وإسرائيل تحكمهما اتفاقية الهدنة 1949.
لبنان استعجل درء مخاطر نشوب حرب جديدة عليه، بحسب الأوساط، فلم يقم بأي تعديل لقانون مقاطعة إسرائيل لإقفال الطريق على أية ردات فعل على تعيين السفير سيمون كرم أي كمدني ديبلوماسي في اللجنة.
إلا أن الانظار تتجه إلى ما إذا التفاوض لا سيما في مرحلته الأولى، والثانية، سينجح، وما اذا ستتجاوب إسرائيل مع الموقف اللبناني. ويقول البروفيسور خضر زعرور أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا ستايت، أن عوامل عدة ستؤثر في نجاح التفاوض أو عدمه. هذه العوامل هي: الانتخابات الإسرائيلية، ومصير حكومة بنيامين نتنياهو، ومدى تماسكها أو تعرضها للفشل. ثم مدى وجود ضغوط أميركية بهدف توصل المفاوضات إلى نتيجة فعلية. وكذلك كيفية التعامل الدولي مع الملف الإيراني، وما اذا ستتعرض إيران لضربة عسكرية، أم ستعاود المفاوضات معها. إذا حصلت ضربة عسكرية لإيران، سيتم إبعاد الملف اللبناني، ولا يعود أولوية في هذه الحالة. السياسة الأميركية لن تتغير ما دام الرئيس دونالد ترامب موجوداً. والأميركيون وضعوا الأوروبيين جانباً. ولبنان ليست له الإرادة والقوة، لكي يثبت موقفه. نتنياهو حالياً، يحاول جر الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران. وإيران باتت وحيدة في الميدان. روسيا والصين يدعمانها، لكنهما لن يرسلا جيوشاً لمساعدتها.
ولا يستبعد زعرور قيام نتنياهو بزيارة إلى الجنوب اللبناني، مثلما كان زار الجنوب السوري.
ويرى زعرور، أن قبول إسرائيل بالتفاوض بعد الضغوط الأميركية عليها، هدفت منه استطلاع مدى إمكان إنجاز عملية نزع سلاح “حزب الله” بصورة جدية. كما أن التفاوض يهدف إلى الانتقال من المواجهة العسكرية إلى المواجهة الديبلوماسية والسياسية، بعد تراجع الضغط على لبنان عبر التهديد بالحرب الموسعة. مع الإشارة إلى أن إسرائيل لا تريد سلاماً حقيقياً، بل استسلاماً.
وشدد زعرور على أن المنطقة كلها، وليس لبنان فقط، يسيران على التوقيت الأميركي- الإسرائيلي، حيث يجري نتنياهو مباحثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 29 كانون الأول الجاري. وهي المرة الخامسة التي يزور فيها نتنياهو واشنطن، هذه السنة. إلا أن هناك فرصة لتتقدم الديبلوماسية على الخيار العسكري. وفي هذا المجال، تقول الأوساط الديبلوماسية، أن هناك معطيات جديدة، تؤشر إلى أن ملف سلاح ‘حزب الله” بات محسوماً، وأن التفاوض سينهي هذه المسألة، بالتوازي مع اتصالات عربية- إيرانية تصب في هذا الاتجاه.
وتستبعد المصادر الديبلوماسية، حصول حرب كبيرة على لبنان، باستثناء ما قد يحصل من ضربة محتملة قبل نهاية هذه السنة، وهو الموعد الذي أعطاه الجيش لحصر السلاح بيد الدولة في منطقة جنوب الليطاني.