الثلاثاء 20 ذو القعدة 1445 ﻫ - 28 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جولة بلينكن الشرق أوسطية.. تغيير في المسار أم في المصير؟!

لا تزال عبارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عندما حطّ في “تل أبيب” بعد اندلاع أحداث 7 أكتوبر بحوالي أسبوع “أنا هنا كيهودي وسنلبّي كل احتياجات إسرائيل”، عالقة في الأذهان، لا سيما وأنها تلقت حينها دعمًا رئاسيًا أميركيًا من الرئيس جو بايدن الذي زار “إسرائيل” بسرعة، رغم التباينات وعدم تجانس الكيمياء بينه وبين رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو، لكن الأهمية بالنسبة للأول تتجاوز شخص الأخير كونها ترتبط بالكيان الصهيوني، وهو ما عبّر عنه من خلال إعلانه صراحة “أنه لو لم تكن هناك إسرائيل لعملنا على إقامتها”.

تختلف اليوم المعايير التي تقارب فيها إدارة الرئيس بايدن ما يجري في قطاع غزة، بعدما تجاوزت نيران معاركها الجزء الشمالي من القطاع مرورًا بوسطه وصولًا إلى الجزء الجنوبي منه، حيث انتقل سكانه إلى المساحة التي حددها “الجيش الإسرائيلي كمكان آمن وفق رؤيته التي بات الجميع على بينة من أهدافها التي تؤدي إلى تهجير أهل القطاع بشكل نهائي، بعد أن تمت محاصرتهم على طول الحدود المصرية بهدف فرض أمر واقع على الجمهورية العربية المصرية، وهذا الأمر رفض من الرئاسة المصرية بشكل قاطع على قاعدة عدم السماح بتصفية القضية الفلسطينية من خلال تشتيت المشتت.

مع توسع دائرة الصراع خارج أسوار قطاع غزة واشتعال الجبهة الشمالية لفلسطين من خلال القصف المتبادل بين “حزب الله” و”الجيش الإسرائيلي”، والتي تسخن أحيانًا بشكل يوحي أن الأمور خرجت عن السيطرة وعن حدود قواعد الاشتباك، لا سيما بعد استهداف عمق الضاحية الجنوبية باغتيال أحد أبرز قيادي حركة “حماس” صالح العاروي وعدد من القيادات في كتائب “القسام”، واستمرار الضربات الأميركية والإسرائيلية في العمق السوري مع اغتيال القائد لبارز في الحرس الثوري الإيراني راضي الموسوي، الذي يقع الانتقام له على طهران، في حين سيتولى الحشد الشعبي والميليشيات العراقية الرد على اغتيال القائد العسكري لحركة “النجباء” ونائب قائد “الحشد الشعبي” في مناطق حزام بغداد “أبو تقوى السعيدي”، والتي سبقها قصف مناطق الحشد والميليشيات التابعة له في منطقة جرف الصخر وبعض التجمعات العسكرية.

هذا التسخين في العمليات العسكرية، والذي اتخذ مسارًا مختلفًا لناحية الجغرافيا المستهدفة وهوية الشخصيات في المحور الإيراني، تطرح السؤال إن كانت الأمور خرجت عن سيطرة إدارة بايدن التي أرسلت وزير خارجيتها أنتوني بلينكن إلى المنطقة، التي كان من المقرر أن تكون محطتها الأولى في “تل أبيب” قبل اغتيال العاروري الذي فرض تغيير مسار الجولة، حيث تحولت وجهتها إلى اسطنبول لاعتبارات ترتبط بانضمام السويد إلى “حلف شمالي الأطلسي” والرفض التركي، إلّا أنّ  الشرط الأميركي الذي يربط الموافقة على صفقة مقاتلات “إف ١٦” لتركيا بالموافقة على انضمام  ستوكهولم كان له تداعياته الإيجابية، أما الاعتبار الآخر فيرتبط  بقاعدة “”انجرليك” التركية التي تضم قاعدة لسلاح الجو الأميركي التي ساهمت في  عملية مكافحة الإرهاب وتعتبر بمنزلة قاعدة جوية لحلف الناتو.

أما المحطة الأخرى التي ستكون وجهتها اليونان فهي تكتسب أهمية كبيرة نظرًا لانتشار القواعد العسكرية في جزرها، وهذا الأمر اعتبره بعض المراقبين  أنه يرتبط بخطوات استباقية  لما يمكن أن يحصل من تطورات عسكرية في المنطقة، والتي تتزامن مع جولات لموفدين فرنسيين وأوروبيين وأمنين إلى لبنان والمنطقة، في محاولة لضبط عملية توسع الأعمال العسكرية وإمكانية نجاح هذه المساعي، وهذا الأمر يطرح السؤال هل يتمكن بلينكن والموفدون من تغيير المسار الحالي من عسكري إلى تفاوضي أم ستواجه المنطقة مصيرًا كارثيًا يفجّرها بأكملها؟!