الثلاثاء 13 ذو القعدة 1445 ﻫ - 21 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حرب إسرائيلية – إيرانية باردة مضبوطة بإيقاع أميركي

بين الرد والرد المضاد تستمر المنطقة على صفيح ساخن من الاحداث الأمنية، فمنذ استهداف إسرائيل للقنصلية الإيرانية في دمشق ليل الثالث عشر من نيسان واغتيالها قادة كبار في فيلق القدس، الى فتح جبهة حرب بين اسرائيل وايران، تسود حالة من الترقب لما يمكن ان تؤول اليه التطورات لا سيما بعد الهجوم التي قامت به ايران على قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين والذي اتى مدروسا كي لا يوقع إصابات او اضرارا، وعلى الرغم من الضغط الأميركي والدولي على اسرائيل لضبط إيقاع المواجهة مع ايران فقد قامت الأولى بدورها أيضا باعتداء محدود على منشآت عسكرية في في مدينة أصفهان التي تعتبر مركزا عسكريا مهما لإيران لما تحتويه من مراكز مهمة على الصعيد النووي وتخصيب اليورانيوم وقاعدة جوية عسكرية، ولكن هذا الهجوم جاء أيضا مضبوطا نتيجة رسائل التحذير الأميركية في كل الاتجاهات لعدم انزلاق المواجهة المباشرة بين ايران وإسرائيل الى حرب شاملة، بعد التزام الولايات المتحدة العمل على تخفيض التصعيد لمنع توسيع دائرة الصراع في المنطقة.

ولكن كان اللافت ما كشفه وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان قبيل توجهه الى نيويورك لحضور اجتماع مجلس الأمن الدولي بان بلاده اطلعت الولايات المتحدة بقرار إيران، بالرد على اسرائيل في اطار القانون الدولي والدفاع المشروع وتوجيه الإنذار والعقاب اللازمين، وأشار عبد اللهيان الى مراسلات جرت مع واشنطن قبل وبعد الرد الإيراني على اسرائيل.

مصادر ديبلوماسية اعتبرت عبر “صوت بيروت إنترناشونال” بان كلام الوزير الإيراني يؤكد بان هناك توافقا بين اميركا وايران التي شنت هجومها على اسرائيل بهدف أساسي وهو حفظ ماء الوجه أمام شعبها ووكلائها في المنطقة، تحت اشراف الحكم الأميركي الذي لعب دوره بحرفية عالية من خلال محاولته المحافظة على التعادل الإيراني – الإسرائيلي بحيث جاءت النتيجة مرضية للجميع، خصوصا بعد ان وقعت طهران بمكيدة اسرائيل ولكنها حاولت الاستفادة من استهداف قنصليتها بتبيان قدرتها على ضرب العمق الاسرائيلي في أي وقت رغم ضآلة الاضرار التي اصابت اسرائيل، ولكن مهما يكن فان مؤيدي طهران رأوا ان ما قامت به الأخيرة يعتبر انتصارا لها.

واشارت المصادر الى ان الولايات المتحدة بعد كل ما جرى حتى الساعة برهنت بانها الرابح الاكبر من خلال ادارتها للعبة، وأكدت للجميع ان كافة الادوار الايرانية والاسرائيلية والعربية متكاملة وتحت المظلة الاميركية، دون ان يعني ذلك في الوقت نفسه التزامها بامن اسرائيل التي ارادت بدورها ان تظهر للعالم قدرتها على الوصول الى الداخل الايراني بأساليبها الخاصة متى ارادت، بعدما تمكنت من جعل طهران تنزلق الى المشاركة في الحرب المباشرة معها.

من هنا، فان التطورات الأخيرة حسب المصادر تؤكد بان الحرب باتت مفتوحة بين اسرائيل وايران، وبأن المعركة لم تعد محصورة بمريديها في المنطقة، وهذا يشكل تطورا لمستوى الصراع، بعد ان باتت المرحلة مختلفة ما بعد الرد الإيراني عما قبلها.

ولكن في المقابل، تتخوف المصادر من ان تتوسع الضربات على لبنان، خصوصا ان الجبهة اللبنانية استمرت على وتيرتها من التصعيد اثناء الهجوم الإيراني بشكل عنيف، مما يعني ان “حزب الله” ساند طهران في هجومها التي بدورها ستواصل الاستثمار على الجبهة اللبنانية التي ستبقى مشتعلة في الفترة المقبلة مع ارتفاع نسبة المخاطر حسب التوقعات الى موعد الانتخابات الأميركية وبانتظار التسوية الشاملة المتوقعة لاحقا.

وتعود لتشير المصادر بأن الهجوم على القنصلية الايرانية اتى بضوء اخضر اميركي رغم نفي الاخيرة علمها بالامر، ولكن في الوقت نفسه فان الهجوم على اسرائيل من قبل ايران جاء ايضا بعلم من الولايات المتحدة التي تبلغت بموعد الهجوم قبل 48 ساعة، وبالتالي ابلغت اسرائيل بالعملية والدول المعنية لصد الهجوم وتقليص قدر الإمكان من الخسائر .

وتختم المصادر بالتذكير في المقارنة بالهجوم الذي شنه الرئيس العراقي صدام حسين على اسرائيل في بداية العام 1991 عندما شن هجوما بقرابة 39 صاروخا من نوع “سكود” اصابت العمق الإسرائيلي وادت الى اضرار بشرية ومادية جسيمة، بينما الهجوم الايراني على الدولة العبرية لم يؤدِ الى وقوع اي خسائر بشرية او حتى مادية تذكر.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال