الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خديعة التراجع وتأمين الميدان.. هل يحشد ترامب قواته بانتظار الرصاصة القادمة؟

بينما كان العالم يراقب عقارب الساعة الأسبوع الماضي وينتظر انفجاراً كبيراً، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحات لافتة عن التراجع عن ضربة مقررة ضد طهران. وبدا للوهلة الأولى أن هذه الخطوة هي محاولة دبلوماسية لمنع الحرب، غير أن التحليل العميق لما كشفته المصادر العسكرية لموقع “صوت بيروت إنترناشونال” يوحي بأن هذا التراجع ليس سوى “مناورة تضليلية” لعملية حشد هي الأضخم منذ سنوات، تهدف لنقل المواجهة من مرحلة “الاشتباك المباشر” إلى مرحلة “الاستهداف الدقيق عن بُعد”.

وفي حديث خاص لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”، اعتبر محلل عسكري أن وصول أحدث المقاتلات الشبحية إلى إسرائيل وتحديداً إلى قاعدة “نيفاتيم”، بالتزامن مع تعزيز الدفاعات الجوية في الأردن، ليس مجرد إجراء وقائي، بل هو تأسيس لـ “قواعد انطلاق محصنة”. وبحسب التقارير الميدانية، فإن تفعيل الرادارات بطاقتها القصوى ووصول أسراب المقاتلات الثقيلة والقنابل الخارقة للتحصينات إلى القواعد الأردنية يمثل عملية “تطويق استراتيجي” تضع الأهداف الحيوية تحت رحمة نيران دقيقة، مع تأمين الخطوط الخلفية لصد أي رد فعل باليستي محتمل … إن هذا التحشيد النوعي يمهد لسيناريو عسكري لا يعتمد على الصدام التقليدي بل على الهيمنة الجوية المطلقة.

أما على الصعيد البحري، فقد أوضح المحلل العسكري لـ “صوت بيروت إنترناشونال” أن تحريك حاملة الطائرات النووية “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة التي تضم المدمرات “يو إس إس سبروانس” و”يو إس إس مايكل مورفي” و”يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور”، يكشف عن نية واشنطن اعتماد مفهوم “الحرب الذكية”. وتعتمد هذه الاستراتيجية على “تصفير المخاطر البشرية”، حيث تعمل المدمرات المجهزة بنظام “إيجيس” والغواصات الحاملة للصواريخ كأدوات لشل قدرات العدو من مسافات آمنة، بعيداً عن توريط القوات في مواجهات استنزاف مكلفة على الأرض.

ويبقى التطور الأكثر إثارة للجدل هو ما وصفه المحلل العسكري بـ “تأمين الميدان وإخلاء الأهداف المكشوفة”، وهو ما تمثل في إخلاء ست قواعد في سوريا وتسليم قاعدة “عين الأسد” للجانب العراقي، فمن منظور استراتيجي، لا تعني هذه الخطوة انسحاباً، بل هي “تنظيف للساحة” من النقاط الضعيفة، وحرمان الخصم من أي بنك أهداف سهل، مما يمنح ترامب حرية حركة مطلقة لضرب العمق دون القلق من تحول جنوده إلى “رهائن” أمام نيران الفصائل المسلحة … فالعبرة تكمن دائماً في إبعاد القوات عن مناطق الخطر قبل بدء التصعيد الحقيقي.

وعلى المسار السياسي، شهدت الأيام الماضية تلاقياً لافتاً في الخطاب والتحرك بين السيناتور الأميركي ليندسي غراهام والرئيس دونالد ترامب. فمن قلب إسرائيل، وصف غراهام لقاءاته مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها من “أكثر الزيارات أهمية وتأثيراً” في مسيرته، كاشفاً عن تنسيق عسكري عالي المستوى يهدف لتطوير تقنيات قتالية متطورة، واصفاً هذا التعاون بأنه “مشروع مانهاتن جديد” سيغير مستقبل الحروب ويعزز أمن الحليفين بشكل غير مسبوق، ومؤكداً أن التحالف الذي بناه ترامب مع نتنياهو يمثل أقوى شراكة في تاريخ العلاقات الأميركية–الإسرائيلية.

هذا الزخم الميداني ترافق مع تصعيد سياسي مباشر رداً على استفزازات طهران الأخيرة، خاصة بعد نشر ملصقات تهديد صريحة باغتيال ترامب حملت عبارة “الرصاصة القادمة لن تخطئ”. وبدلاً من التراجع أمام هذا الوعيد، رفع ترامب سقف المواجهة، فبينما قدم “شكراً تكتيكياً” للقيادة الإيرانية قبل أيام لتعليق إعدام مئات المتظاهرين، عاد ليؤكد بصراحة أن “الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران”، محملاً المرشد الأعلى علي خامنئي مسؤولية تدمير بلاده بالكامل ومقتل آلاف المتظاهرين خلال الأسابيع الماضية، ومجدداً وعده الصريح للشعب الإيراني بأن “المساعدة في الطريق” … إن هذا المزيج بين الوعيد والوعد يرسم ملامح مرحلة فاصلة لا تقبل التراجع.

في المحصلة، يشي هذا المشهد المعقد بأننا أمام حالة “جاهزية معلقة”، حيث تم تجهيز كافة أدوات الحرب من طائرات شبحية وأساطيل بحرية، وتأمين الساحة عبر سحب القوات من النقاط الضعيفة تأهباً لأي ضربات قادمة. ترامب يوازن الآن بين استنزاف النظام اقتصادياً، وبين اندفاع صقوره نحو مواجهة كبرى، مما يجعل المنطقة تعيش فوق فوهة بركان قد ينفجر بقرار واحد مفاجئ يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط من جديد.