الأحد 3 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 27 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

سوريا لا توافق على حقوق لبنان إلا بالضغط الدولي.. فهل التسويات الكبرى تلحظ ذلك؟

لعل محاولة لبنان البدء بالبحث مع سوريا حول ترسيم الحدود البرية والبحرية بينهما بحاجة الى وساطة كبيرة مماثلة للوساطة الأميركية التي أثمرت توقيعاً غداً الخميس على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل عبر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين. روسيا عرضت وساطتها بالنسبة الى الترسيم مع سوريا، لكن الموقف السوري لا يزال غامضاً لا سيما بعد الإعتذار عن استقبال وفد لبنان الذي كان مقرراً زيارتها اليوم الأربعاء، ما أحدث صدمة للمسؤولين اللبنانيين ولو أن مبادرة لبنان جاءت في نهاية عهد الرئيس ميشال عون.

وأفادت مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع ل”صوت بيروت انترناشيونال”، انه بعدما تم اكتشاف الغاز في شرق البحر المتوسط عبر الشركة الروسية “كابيتال” وفي البلوك السوري رقم 1، فإن لبنان وجد نفسه أنه يتوجب عليه حفظ حقوقه في البلوك 1 و 2 اللبنانيَين لا سيما وأن البلوك 1 السوري يتداخل مع الحدود البحرية اللبنانية، على الرغم من أن لبنان أرسل المرسوم 6433 إلى الأمم المتحدة ليبلغها عن حدوده البحرية في العام 2011.

انها مشكلة تاريخية لم تحسم منذ عشرات السنوات. وسجل العديد من المواقف السورية التي اعتُبرت تهرباً من الموضوع وإغلاق الباب أمامه. أولها عدم القدرة على الحسم من أين يبدأ التفاوض حول الترسيم في نقطة الشمال، أو من الجنوب. ومرة تقول أنها تفاوض الأردن حول الترسيم معه وما أن تنتهي ستباشر الإستجابة للطلب اللبناني بالترسيم، بعد ما كان أقر إنشاء لجنة مشتركة تضم البلدين للبدء بالترسيم قبل نحو 14 سنة.

في العام 2006 طرح موضوع الترسيم انطلاقاً من القرار 1680 وطاولة الحوار اللبنانية الداخلية التي انعقدت لتنفيذ القرارات الدولية.

فضلاً عن ذلك هناك مسألة عالقة بالنسبة إلى الترسيم البري وهي منطقة مزارع شبعا اللبنانية والتي تحتلها إسرائيل. إذ يجب أن تبلغ سوريا رسمياً الأمم المتحدة أن هذه المنطقة لبنانية، وهي لم تفعل ذلك سوى عبر أحد التصريحات الكلامية. وهذا لا يُعتد به رسمياً لحل مسألة لبنانية المزارع. فكل مسألة سيادية لبنانية هي مدعاة رفض من الجانب السوري الذي يتهرب دائماً من الترسيم. ويتهرب بالنسبة الى مزارع شبعا لإبقائها تحت الاحتلال وللاستمرار في ذريعة المقاومة واستمرار سلاح “حزب الله”، ويتهرب بالنسبة الى الحدود البرية كاملة والتي يبلغ طولها 375 كيلو متراً للإبقاء على كل أوجه التهريب قائمة لا سيما السلاح والمواد التموينية والبشر. ويتهرب لناحية الحدود البحرية طمعاً في الإستيلاء على ثروات لبنان الكامنة في البحر. ان الخرائط التي لدى الجيش اللبناني تثبت لبنانية مزارع شبعا والأراضي التي يملكها لبنانيون داخل هذه المنطقة وهي تشكل أحد أنواع إثبات ذلك.

وعلى الرغم من هذه المعطيات تمتنع سوريا عن تقديم وثيقة للبنان وللأمم المتحدة تثبت لبنانية المزارع. إذ ليس هناك من مستند سوري واحد يبرز لبنانيتها ما يؤثر على التفاوض حول الترسيم.

ومن المؤكد حسب المصادر، أن سلوك سوريا تجاه لبنان لا يستقيم سوى بالضغط الدولي تماماً مثلما جرى انسحابها في 2005، فهل ان الأجواء الدولية مهيأة لذلك، وهل ان المرحلة الجديدة من التسويات المرتقبة في المنطقة ستحمل جديداً على خط الترسيم مع سوريا؟

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال